قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ترى فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق مع إيران خلال الساعات المقبلة يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وضمان حرية الملاحة، في واحدة من أكثر الإشارات الأمريكية تفاؤلاً منذ تصاعد التوتر في الخليج.
وأوضح بيسنت، في مقابلة مع شبكة CNBC، أن المناقشات مع الجانب الإيراني قد تفضي إلى اتفاق “اليوم أو غداً”، مضيفاً أن الهدف يتمثل في إعادة فتح المضيق والتحرك نحو مرحلة من “التطبيع” في حركة الملاحة.
وفي معرض رده على سؤال بشأن ما إذا كانت المفاوضات تتناول حق المرور الإيراني، قال إن التركيز ينصب بشكل أساسي على ضمان حرية التنقل البحري.
ترامب: هذه فرصة إيران الأخيرة
رغم نفي طهران وجود مفاوضات مباشرة، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الاتصالات مع إيران لا تزال مستمرة، معتبراً أن الفرصة لا تزال قائمة للتوصل إلى اتفاق.
وقال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن المناقشات تركز بصورة خاصة على إعادة فتح مضيق هرمز، مضيفاً أن إيران أمام “فرصتها الأخيرة” للتوقيع على اتفاق وصفه بأنه “جيد”.
ويعكس هذا التصريح تمسك الإدارة الأمريكية بإمكانية تحقيق اختراق دبلوماسي، رغم استمرار التباين العلني بين مواقف واشنطن وطهران.
روبيو: عُمان تلعب دور الوسيط
من جانبه، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن إحراز تقدم في المحادثات التي تجري بوساطة سلطنة عُمان بين الولايات المتحدة وإيران.
وأوضح أن المباحثات تركز على وضع آلية تسمح بمرور المزيد من السفن عبر مضيق هرمز بأمان على المدى القصير، مؤكداً أن الاتفاق النهائي لم يُنجز بعد، لكنه أعرب عن أمله في التوصل إليه “قريباً جداً”.
ويؤكد هذا التصريح استمرار الدور العُماني كوسيط رئيسي في قنوات الاتصال غير المباشرة بين البلدين.
الملاحة مستمرة رغم التوتر
وعلى الرغم من استمرار المخاطر الأمنية في المنطقة، شدد المسؤولون الأمريكيون على أن حركة الملاحة في مضيق هرمز لم تتوقف بالكامل.
وأشار بيسنت إلى أن عدداً من السفن لا يزال يعبر المضيق، بينما تنتظر مئات السفن الأخرى تحسن الظروف الأمنية لاستكمال رحلاتها، معرباً عن توقعه بأن يؤدي أي اتفاق إلى استقرار أسواق الطاقة العالمية وانخفاض الضغوط على أسعار النفط.
كما أكد روبيو أن النفط لا يزال يتدفق عبر المضيق، قائلاً إن “المضيق مفتوح”، دون تقديم تفاصيل بشأن أعلام السفن أو حجم الحركة التجارية الحالية.
حادث أمني جديد يعكس هشاشة الوضع
وتأتي هذه التصريحات بينما شهد مضيق هرمز حادثاً أمنياً جديداً بعد تعرض إحدى السفن للقصف خلال الليل، في مؤشر على أن الوضع الميداني لا يزال هشاً رغم الحديث عن تقدم سياسي.
ويبرز هذا التناقض بين المسار الدبلوماسي والتطورات الأمنية حجم التحديات التي تواجه أي اتفاق محتمل لإعادة الاستقرار إلى أحد أهم الممرات البحرية في العالم.
لماذا يكتسب مضيق هرمز هذه الأهمية؟
يمثل مضيق هرمز شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز القادمة من الخليج إلى الأسواق الدولية.
وأدى تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران خلال الأشهر الأخيرة إلى زيادة المخاوف بشأن أمن الملاحة في المضيق، ما انعكس على أسعار الطاقة العالمية وحركة الشحن البحري.
ما الذي يمكن أن يحدث بعد ذلك؟
إذا نجحت الاتصالات الجارية في التوصل إلى تفاهم بشأن أمن الملاحة، فقد يشهد مضيق هرمز عودة تدريجية لحركة السفن وانخفاضاً في المخاطر التي تواجه تجارة الطاقة العالمية.
لكن استمرار الحوادث الأمنية، إلى جانب نفي إيران وجود مفاوضات مباشرة، يشير إلى أن الطريق نحو اتفاق نهائي لا يزال محفوفاً بالتحديات، وأن أي انفراجة ستعتمد على قدرة الوسطاء على تحويل التقدم الدبلوماسي إلى ترتيبات عملية على الأرض.






