دخلت المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران مرحلة جديدة من التصعيد بعدما أعلنت واشنطن، الثلاثاء، تنفيذ ضربات عسكرية وصفتها بـ”المتناسبة” رداً على إسقاط مروحية أمريكية من طراز أباتشي فوق مضيق هرمز، في حادثة أعادت التوتر إلى الواجهة رغم الحديث المتزايد عن اقتراب اتفاق لوقف الحرب في المنطقة.
عملية عسكرية أمريكية بأوامر مباشرة من ترامب
وأكدت القيادة العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط أن القوات الأمريكية بدأت تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية في الساعة الخامسة مساءً، تنفيذاً لأوامر مباشرة من الرئيس دونالد ترامب.
وأوضحت القيادة أن العملية جاءت رداً على تدمير مروحية أباتشي أمريكية في اليوم السابق، معتبرة أن الهجوم الإيراني يمثل “عدواناً غير مبرر” استوجب رداً عسكرياً محسوباً.
ترامب: الولايات المتحدة سترد
وكان الرئيس الأمريكي قد أعلن في وقت سابق أن إيران أسقطت إحدى المروحيات الأمريكية المتطورة أثناء تحليقها فوق مضيق هرمز، مؤكداً أن أفراد الطاقم نجوا من الحادث دون إصابات.
وكتب ترامب عبر منصة “تروث سوشيال” أن الولايات المتحدة لا يمكنها تجاهل مثل هذا الهجوم، مشدداً على أن الرد الأمريكي أصبح أمراً لا مفر منه.
وجاء هذا الموقف بعد أيام فقط من تصريحات للرئيس الأمريكي تحدث فيها عن اقتراب التوصل إلى اتفاق سياسي قد يضع حداً للحرب المستمرة في الشرق الأوسط.
طهران تقلل من أهمية الحادث
في المقابل، سعت إيران إلى احتواء تداعيات الحادثة وعدم إظهارها كسبب مباشر لمواجهة واسعة مع واشنطن.
وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن وجود القوات الأجنبية بالقرب من الأراضي الإيرانية يجعلها عرضة للحوادث والأخطاء وسوء التقدير، معتبراً أن أفضل وسيلة لتجنب المخاطر هي مغادرة المنطقة.
ورغم نبرته الدبلوماسية، لم يخلُ تصريح عراقجي من رسائل تحذيرية، إذ أكد أن بلاده تفضل الحوار لكنها قادرة أيضاً على استخدام وسائل أخرى للدفاع عن مصالحها.
الأسواق تراهن على الحل السياسي
وعلى الرغم من التصعيد العسكري المتسارع، أظهرت الأسواق المالية قدراً من التفاؤل بإمكانية احتواء الأزمة.
فقد تراجعت أسعار النفط خلال تعاملات الثلاثاء، في إشارة إلى استمرار ثقة المستثمرين بإمكانية التوصل إلى تفاهم يضمن استمرار الملاحة في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات العالمية لنقل الطاقة.
وانخفض سعر خام برنت بنحو 3% ليستقر عند 91.45 دولاراً للبرميل، بعدما كانت الأسواق تخشى اضطرابات أكبر في إمدادات النفط العالمية.
من أجواء التهدئة إلى العودة للمواجهة
قبل ساعات فقط من الإعلان عن الضربات الأمريكية، كان ترامب يتحدث عن اقتراب التوصل إلى “اتفاق جيد جداً” لإنهاء الأعمال القتالية، مؤكداً أن المفاوضات تحتاج إلى يومين أو ثلاثة أيام إضافية فقط.
لكن هذه الأجواء الإيجابية تبددت سريعاً مع تجدد المواجهات بين إيران وإسرائيل بعد انهيار وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في الثامن من أبريل.
وأسفرت الاشتباكات الأخيرة عن سقوط قتلى وجرحى داخل إيران، فيما جدد الرئيس الأمريكي دعوته للطرفين من أجل وقف الأعمال العدائية بشكل فوري.
لبنان يعود إلى قلب الأزمة
في الوقت نفسه، لا تزال الجبهة اللبنانية تشكل إحدى العقد الرئيسية أمام أي تسوية شاملة.
فإيران تشترط أن يشمل أي اتفاق مع الولايات المتحدة وقف العمليات العسكرية على الحدود اللبنانية، حيث تتواصل المواجهات بين إسرائيل وحزب الله منذ أشهر.
وفي جنوب لبنان، شهدت مدينة صور موجة نزوح واسعة بعد تحذيرات إسرائيلية دعت السكان إلى الإخلاء. وأفادت مصادر محلية بأن أحياء كاملة أصبحت شبه خالية من سكانها وسط مخاوف من توسيع العمليات العسكرية.
كما استمرت الغارات الإسرائيلية في محيط المدينة، بينما أعلن حزب الله تنفيذ هجمات جديدة ضد مواقع إسرائيلية على طول الحدود.
اتفاق يقترب… وحرب تبتعد عنه
رغم استمرار الاتصالات الدبلوماسية والوساطات الإقليمية، يبدو أن فرص التوصل إلى اتفاق نهائي أصبحت أكثر تعقيداً بعد حادثة مضيق هرمز.
فبينما تؤكد واشنطن أن الحل السياسي ما زال ممكناً، فإن تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، واستمرار القتال على الجبهتين الإسرائيلية واللبنانية، يهدد بنسف الجهود الدبلوماسية وإدخال المنطقة في مرحلة جديدة من عدم الاستقرار.




