تعيش الأوساط السياسية في تل أبيب ودمشق على وقع تحركات دبلوماسية متسارعة، بينما تسعى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتحقيق اختراق ملموس في ملف العلاقات الأمنية بين الجانبين خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وتؤكد مصادر إسرائيلية أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيترأس، مساء الأحد، اجتماعاً وصف بـ”الحاسم”، يضم عدداً من الوزراء ورؤساء الأجهزة الأمنية، لمناقشة المسار الحالي للمفاوضات مع دمشق وإمكانية التوصل إلى صيغة اتفاق جديد.
ضغوط أميركية متزايدة
الدوائر الدبلوماسية في واشنطن لا تخفي رغبتها في الدفع قدماً بهذه المفاوضات، إذ تعتبر أن التوصل إلى تفاهم أمني، ولو محدود، سيُظهر الإدارة الأميركية كوسيط قادر على تحقيق نتائج في أكثر الملفات تعقيداً في الشرق الأوسط. وتشير تسريبات إعلامية إسرائيلية إلى أن المفاوضات أحرزت “تقدماً نسبياً”، غير أن الاتفاق ما زال بعيداً عن الاكتمال، في ظل تباينات جوهرية بشأن مستقبل الوجود العسكري الإسرائيلي في بعض المناطق الحدودية، وضمانات احترام السيادة السورية.
استعدادات دمشق ورسائل الشرع
من الجانب السوري، تكثفت الإشارات إلى جدية دمشق في اختبار المسار الجديد، مع وجود وزير الخارجية أسعد الشيباني في واشنطن منذ عدة أيام، تحضيراً لزيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى نيويورك. وتُوصف هذه الزيارة بـ”التاريخية”، إذ من المقرر أن يلتقي الشرع بنظيره الأميركي في البيت الأبيض يوم الإثنين، قبل أن يلقي خطابه أمام الجمعية العامة يوم الأربعاء. الشرع كان قد صرّح في وقت سابق بأن المحادثات قد تفضي إلى نتائج “خلال الأيام القريبة”، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن “السلام والتطبيع” ليسا مطروحين حالياً، وأن أي اتفاق يجب أن يحترم وحدة الأراضي السورية والمجال الجوي للبلاد، تحت إشراف الأمم المتحدة.
حسابات تل أبيب وهواجس الأمن
في إسرائيل، تتوزع المواقف بين من يرى في الاتفاق فرصة لتخفيف الضغوط الأميركية والأوروبية، وبين من يخشى أن يؤدي التسرع إلى تنازلات تُضعف حرية الحركة العسكرية الإسرائيلية في الجبهة الشمالية. نتنياهو، الذي يواجه ضغوطاً داخلية متزايدة، يدرك أن أي اتفاق لا يحظى بإجماع أمني قد يتحول إلى عبء سياسي عليه، خصوصاً في ظل التوتر الإقليمي الناتج عن الحرب المستمرة في غزة وتصاعد التحديات على الحدود اللبنانية.
البعد الإقليمي وردود الفعل المحتملة
التحرك الأميركي يثير بدوره قلق عدد من العواصم العربية، التي تتابع عن كثب مسار المحادثات. فبالنسبة للدول العربية الداعمة للقضية الفلسطينية، يُخشى أن يؤدي التركيز على الملف السوري – الإسرائيلي إلى تراجع الاهتمام الدولي بالمسار الفلسطيني، أو إلى محاولات فصل المسارين بما يُضعف الموقف العربي الموحد. وفي المقابل، تراهن واشنطن على أن أي تقدم، حتى لو كان محدوداً، يمكن أن يشكل نموذجاً يُستفاد منه في ملفات أخرى، أبرزها الملف الفلسطيني.
معضلة القضايا الجوهرية
تبقى المعضلة الأساسية أن النقاط الأكثر حساسية لم تُحسم بعد: الانسحاب الإسرائيلي من مناطق معينة، آلية المراقبة الدولية، الضمانات الأمنية، والتوازن بين احتياجات دمشق للسيادة الكاملة واعتبارات إسرائيل الأمنية. ويبدو أن واشنطن تسعى إلى بلورة “إطار أولي” يمكن الإعلان عنه على هامش الجمعية العامة، على أن تُستكمل المفاوضات لاحقاً.






