أكد نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، أن الأعباء الأمنية والمالية المرتبطة بملف نقل سجناء تنظيم «داعش» إلى الأراضي العراقية لا ينبغي أن يتحملها العراق بمفرده، مشدداً على أن مسؤولية التعامل مع هذا الملف الشائك تقع على عاتق جميع الدول المعنية.
معالجة ملف سجناء داعش
وجاءت تصريحات الوزير حسين خلال اتصال هاتفي مع الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، حيث شدد على ضرورة تقاسم المسؤوليات الدولية في معالجة ملف سجناء التنظيم، في ظل تعقيداته الأمنية والإنسانية وتداعياته الإقليمية.
من جانبها، أعربت كالاس عن شكرها لحكومة العراق على القبول المبدئي باستلام عناصر «داعش»، معتبرة أن هذا الموقف يعكس التزام بغداد بدعم الجهود الدولية الرامية إلى احتواء خطر التنظيم ومنع إعادة انتشاره.
ووفق بيان صادر عن وزارة الخارجية العراقية، تناول الاتصال بحث مصير سجناء تنظيم «داعش» وتبادل وجهات النظر بشأن تطورات الأوضاع في سوريا، وخاصة التفاهمات والاتفاقات التي جرى التوصل إليها مؤخراً، إضافة إلى مناقشة أسباب الاشتباكات التي شهدتها بعض المناطق السورية.
معالجة الإشكالية القائمة
كما ناقش الجانبان ملف السجون التي تضم عناصر التنظيم في سوريا، خصوصاً بعد هروب عدد من السجناء من بعض المرافق التي خرجت عن سيطرة «قوات سوريا الديمقراطية» “قسد”، فضلاً عن بحث الوضع الأمني في منطقة الحسكة، والتأكيد على أهمية استدامة وقف إطلاق النار ومعالجة الإشكالات القائمة عبر الوسائل السلمية.
وأكد الطرفان أهمية اضطلاع الدول الأوروبية بدور فاعل في دعم المباحثات الجارية بين «قوات سوريا الديمقراطية» والحكومة السورية، بما يسهم في التوصل إلى اتفاقات واضحة وقابلة للتنفيذ، ويحد من المخاطر الأمنية المرتبطة بملف تنظيم «داعش» وسجونه في المنطقة.
جدير بالذكر أن ملف سجناء تنظيم «داعش» من أكثر القضايا الأمنية تعقيداً في المنطقة، في ظل احتجاز آلاف المقاتلين وعائلاتهم داخل سجون ومخيمات شمال شرقي سوريا، خصوصاً في مناطق كانت خاضعة لسيطرة «قوات سوريا الديمقراطية».
تحديات الإمكانيات الأمنية
وتواجه هذه السجون تحديات كبيرة تتعلق بضعف الإمكانات الأمنية، والاكتظاظ، وغياب آلية دولية واضحة للتعامل مع المحتجزين.
وخلال السنوات الماضية، تكررت حوادث الهروب والتمرد داخل بعض السجون، ما أثار مخاوف متزايدة من إعادة تشكل خلايا التنظيم وعودة نشاطه في سوريا والعراق ودول الجوار.
جدير بالذكر أن محافظة الحسكة تعتبر إحدى أكثر المناطق حساسية، نظراً لاحتضانها عدداً من السجون والمخيمات التي تضم عناصر «داعش» وعائلاتهم، وسط وضع أمني هش وتوترات متكررة.
إعادة محاكمة داعش
وتطالب الحكومة العراقية، إلى جانب عدد من دول المنطقة، المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته تجاه مواطنيه المنتمين إلى التنظيم، سواء عبر إعادتهم ومحاكمتهم داخل بلدانهم، أو تقديم دعم مالي ولوجستي وأمني للدول التي تتحمل عبء الاحتجاز.
وترى بغداد أن نقل السجناء دون دعم دولي كافٍ يشكل ضغطاً إضافياً على قدراتها الأمنية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، يبرز الدور الأوروبي بوصفه عنصراً محورياً في معالجة هذا الملف، خاصة أن عدداً كبيراً من عناصر التنظيم يحملون جنسيات دول أوروبية.
وتؤكد أطراف إقليمية ودولية أن التوصل إلى حلول شاملة ومستدامة يتطلب تنسيقاً دولياً واسعاً، واتفاقات واضحة تضمن عدم تحول السجون إلى بؤر تهديد أمني جديد في المنطقة.






