تواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي إغلاق المدخل الرئيسي لقرية النبي إلياس شرق قلقيلية، في مشهد يعكس تصاعد سياسة التضييق على الفلسطينيين في الضفة الغربية، لليوم الرابع على التوالي، ما أدى إلى شل حركة التنقل وإرباك الحياة اليومية للسكان.
ويجد أهالي القرية أنفسهم أمام واقع أكثر قسوة يهدد مصادر رزقهم ويضاعف معاناة المرضى والطلبة والعاملين، وسط تحذيرات من تداعيات خطيرة على مختلف مناحي الحياة في المنطقة.
طرق التفافية تستنزف الوقت
ويواجه المواطنون صعوبات كبيرة في التنقل والوصول إلى أماكن عملهم وجامعاتهم ومراكز الخدمات الأساسية، في ظل اضطرارهم إلى سلوك طرق التفافية طويلة.
ويقول الشاب الجامعي محمد علي (20 عامًا) من القرية، إن الوصول إلى جامعته في مدينة قلقيلية بات أمرًا صعبًا، بسبب الطرق الالتفافية التي تستنزف الوقت والجهد والمال، ما ينعكس سلبًا على التزامه بالمحاضرات.
من جهته، يؤكد سائق سيارة الأجرة حسام عدوان أن الإغلاق أدى إلى تراجع ملحوظ في عدد الركاب، ما انعكس سلبًا على دخله اليومي، وجعل العمل أقل جدوى من الناحية الاقتصادية. حسب وكالة وفا.
ويحذر المواطن محمد زكي، في الستينات من عمره، من استمرار الإغلاق، لما يشكله من خطر على المرضى الذين يحتاجون إلى رعاية طبية عاجلة، في ظل طول الطريق البديل وصعوبة الوصول السريع إلى المراكز الصحية.
معاناة يومية في ظل قيود الاحتلال
بدوره، أوضح لؤي خليف من المجلس القروي، أن للقرية مدخلين رئيسيين: المدخل الشرقي، الذي تغلقه قوات الاحتلال منذ نحو ثلاث سنوات ببوابة حديدية، والمدخل الغربي، الذي أغلق مؤخرا بالطريقة ذاتها.
وأشار إلى أن الشارع الممتد بعد المدخل الغربي المغلق يُعد شريانا حيويا يربط القرية بعدد من القرى والبلدات المجاورة، وعلى جانبيه نحو 120 منشأة تجارية وصناعية تعود ملكيتها لمواطنين من داخل القرية وخارجها، مؤكداً أن الإغلاق أثر سلبًا على حركة هذه المنشآت ونشاطها الاقتصادي.
وأوضح خليف أن هذا الشارع يُستخدم يوميًا من قبل أعداد كبيرة من المواطنين والمركبات تُقدّر بنحو 60 ألف مواطن، ويربط القرية بالقرى الشرقية في المحافظة، مثل عزون، وكفر ثلث، وعسلة، وعزبة الطبيب، كما يؤدي إلى مدينة طولكرم.
وأضاف أن إغلاق المدخل الرئيسي أثّر بشكل مباشر على حياة المواطنين، الذين اضطروا إلى سلوك طرق التفافية طويلة للوصول إلى وجهاتهم، فبدلًا من قطع مسافة لا تتجاوز 4 كيلومترات بين مدينة قلقيلية وقرية النبي إلياس، باتوا يسلكون طريقًا بديلًا يمر عبر عزون وكفر ثلث وحبلة، بطول يقارب 40 كيلومترًا، أي ما يعادل عشرة أضعاف المسافة الأصلية، ويستغرق أكثر من 40 دقيقة للوصول.
مطالب بفتح الطرق
وتابع أن الإغلاق أدى كذلك إلى ارتفاع كبير في تكلفة المواصلات، إذ ارتفعت أجرة التنقل بين القرية والمدينة من نحو 15 شيقلا إلى قرابة 60 شيقلا، نتيجة طول الطريق وزيادة استهلاك الوقود، ما انعكس سلبا على حياة المواطنين اليومية.
إلى جانب ذلك، أقدمت قوات الاحتلال على إغلاق طريق ترابية بديلة كان المواطنون يستخدمونها للتنقل والوصول إلى أراضيهم، وذلك عبر إقامة سواتر ترابية دون سابق إنذار، ما زاد من صعوبة الحركة والتنقل.
وأكد خليف أن المجلس القروي يبذل جهودا متواصلة لإعادة فتح المدخل، مشددا على أن استمرار الإغلاق يفاقم معاناة المواطنين ويؤثر في مختلف جوانب حياتهم اليومية والاقتصادية، مطالبا بتحرك فوري لفتحه.




