تتزايد التحذيرات الدولية من خطورة الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة مع استمرار سقوط الضحايا رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة وعجز الجهود الدولية عن توفير حماية فعلية للمدنيين، ورغم حديث المؤسسات الأممية عن أعداد متزايدة من الشهداء والجرحى، تتواصل الاتهامات للاحتلال بخرق بنود الاتفاق وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، ما يفاقم معاناة السكان ويعمّق الأزمة الإنسانية.
ويكشف هذا الواقع عن فجوة واسعة بين الالتزامات المعلنة على الورق والتطبيق الميداني، في وقت تتعاظم فيه المخاوف من أن تتحول الهدنة إلى مرحلة جديدة من الاستنزاف الإنساني في ظل استمرار القيود والانتهاكات وتراجع فرص التعافي للسكان.
ضحايا الانتهاكات الإسرائيلية
وحسب المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، تم توثيق 3269 خرقاً ارتكبها جيش الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار منذ دخوله حيز التنفيذ في تشرين الأول/أكتوبر 2025. وأسفرت تلك الانتهاكات عن استشهاد 992 فلسطينياً وإصابة 3144 آخرين نتيجة الاستهدافات المباشرة، إلى جانب تسجيل 95 حالة اعتقال خلال فترة الهدنة.
ولم يلتزم الاحتلال بالبند الإنساني المنصوص عليه في الاتفاق، موضحاً أنه سمح بدخول 52 ألفاً و740 شاحنة مساعدات فقط من أصل 147 ألف شاحنة كان من المفترض دخولها إلى القطاع، بنسبة التزام لم تتجاوز 36 في المئة.
وتأتي هذه المعطيات في وقت تتواصل فيه التحذيرات الأممية والدولية من تفاقم الأزمة الإنسانية في قطاع غزة، وسط استمرار القيود على المساعدات وتدهور الأوضاع المعيشية للسكان.
تدهور الأوضاع الإنسانية
وفي السياق ذاته، حذّر المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من تدهور الأوضاع الإنسانية والحقوقية في قطاع غزة، مؤكداً أن قوات الاحتلال الإسرائيلي قتلت نحو ألف فلسطيني منذ إعلان وقف إطلاق النار في تشرين الأول/أكتوبر 2025.
تورك، قال في خطاب أمام مجلس حقوق الإنسان، إن الفلسطينيين في قطاع غزة يُدفعون إلى العيش في مساحات تتقلص باستمرار، في ظل القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية المنقذة للحياة مؤكدًا أن التصريحات الصادرة عن بعض المسؤولين الإسرائيليين بشأن “إزالة” الفلسطينيين من قطاع غزة أو إنهاء أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية قابلة للحياة تُعد غير قانونية بشكل مطلق، وفقاً للقانون الدولي.
تدمير التجمعات الفلسطينية
وتطرق المسؤول الأممي إلى الأوضاع في الضفة الغربية، مشيراً إلى أن قوات الاحتلال والمستوطنين يسرّعون عمليات تدمير التجمعات الفلسطينية والاستيلاء على الأراضي موضحًا أن 57 فلسطينياً استشهدوا في الضفة الغربية منذ مطلع عام 2026، فيما أصيب نحو 1300 آخرين، لافتاً إلى أن غالبية الإصابات وقعت جراء اعتداءات المستوطنين، بالتزامن مع اعتقال المئات وإصدار 23 أمراً للاستيلاء على أراضٍ فلسطينية.




