تتخذ الاعتداءات المتكررة التي ينفذها المستوطنون ضد الفلسطينيين، في الضفة الغربية، طابعاً أكثر تنظيماً وتأثيراً على حياة السكان ومصادر رزقهم. فعمليات حرق المزروعات، ومصادرة الأراضي، واستهداف التجمعات البدوية، لم تعد حوادث متفرقة، بل باتت تُقرأ في سياق أوسع يسعى إلى إعادة تشكيل الواقع الديموغرافي والجغرافي على الأرض.
ويرى مراقبون أن هذه السياسات تمثل أحد أخطر أدوات الضغط التي تُستخدم لدفع الفلسطينيين إلى الرحيل القسري من مناطقهم، عبر استنزاف مقومات البقاء الاقتصادي والمعيشي، وفرض واقع استيطاني جديد يكرس السيطرة على مزيد من الأراضي في الضفة الغربية.
تنفيذ عملية تهجير صامت
التصاعد الخطير في اعتداءات المستوطنين وقوات الاحتلال “الإسرائيلي” في مختلف مدن وقرى الضفة الغربية المحتلة، يندرج ضمن سياسة “إسرائيلية” ممنهجة وواضحة تهدف إلى تنفيذ عملية “تهجير صامت” وضرب المقومات الاقتصادية للمجتمع الفلسطيني. حسب تصريحات الخبير المختص في شؤون الاستيطان، خليل التفكجي، لوكالة شهاب.
التفكجي، أشار تعقيباً على عمليات الحرق والتخريب والاعتداءات المسلحة التي تطال التجمعات الفلسطينية والأراضي الزراعية، أن ما تشهده الضفة اليوم هو امتداد للعدوان الشامل، قائلاً: “إذا كان هنالك حرب إبادة في قطاع غزة، فإن ما يجري الآن في داخل الضفة الغربية هو حرب تجويع وتضييق لكن بأسلوب جديد”.
وكشف عن الدعم الرسمي اللامحدود الذي تتلقاه ميليشيات المستوطنين من جيش وحكومة الاحتلال على حد سواء، مشيراً إلى أن الحكومة “الإسرائيلية” رصدت أكثر من مليار شيكل لدعم وشرعنة أكثر من 100 مزرعة رعوية (بؤرة استيطانية) وتثبيتها في عمق الضفة الغربية.
فرض واقع استيطاني جديد
وتابع الخبير في شؤون الاستيطان تحذيره قائلا: “إن كل ما يجري الآن من اقتحامات، واعتقالات، وحرق للمزارع، وهدم للمنازل، هو جزء من مخطط كبير جداً يسير باتجاه التهجير الصامت، بدلاً من استخدام القوة العسكرية المباشرة، بهدف إفراغ الأرض وفرض واقع استيطاني جديد”.
وأضاف أن الاحتلال يمنح هذه المناطق تصنيف “أفضلية قومية”، مما يعني تدفق المزيد من الأموال لتطويرها، وتحويلها من مجرد كرفانات مؤقتة إلى بناء استيطاني دائم ومعترف به تمد إليه شبكات البنية التحتية بالكامل. وشدد على أن هذه الإجراءات تمثل “خطوة متقدمة ومباشرة باتجاه عملية الضم الفعلي للضفة الغربية”.
خطورة المخطط الحالي
خليل التفكجي إلى أن خطورة المخطط الحالي تكمن في توزيع الأدوار بين “الجيش” والميليشيات؛ إذ لا يتم التهجير عبر قوات الاحتلال بشكل مباشر، إنما من خلال اعتداءات المستوطنين المسلحة والاغلاقات المفروضة.
وسلط الضوء على تداعيات هذا المخطط التي تركز على نقطتين أساسيتين، حرق المزروعات وتدمير الأراضي الزراعية في هذا التوقيت الحرج الذي يتزامن مع موسم “قطف القمح”، لضرب الأمن الغذائي والاقتصادي للمزارع الفلسطيني، وملاحقة البدو في مساكنهم، ومصادرة مواشيهم التي تشكل مصدر رزقهم الوحيد، لإجبارهم على الرحيل وإخلاء المناطق الحيوية للاستيطان.




