كتب جدعون ليفي بصحيفة هآرتس، اليوم الأحد 4 يناير 2026، أن محاولة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حصر مسؤولية موجة العنف في الضفة الغربية على 70 شابًا فقط تمثل تبسيطًا مضللًا للواقع، مؤكّدًا أن المسؤولية تتعدى الأفراد لتشمل الدولة وجيشها وأجهزتها الأمنية.
خطاب نتنياهو
وأشار ليفي إلى أن خطاب نتنياهو، الذي وصف فيه أعمال العنف بأنها تصرفات مجموعة محدودة من الشبان، يتجاهل الطبيعة المنهجية للعدوان، وينقل المسؤولية السياسية والأخلاقية بعيدًا عن الحكومة والمؤسسات الأمنية.
ولفت الكاتب إلى أن الرقم الحقيقي لا يعكس مجموعة صغيرة من “المشاغبين”، بل يمتد إلى ملايين الإسرائيليين الذين يشرعنون أو يتغاضون عن هذه الأعمال، مما يجعل الرواية الرسمية مريحة لكنها بعيدة عن الحقيقة.
حضور الجيش في الأحداث
وأكد الكاتب أن الجيش الإسرائيلي حاضر في معظم الأحداث لكنه يفشل أو يمتنع عن حماية المدنيين الفلسطينيين وفق ما يفرضه القانون الدولي، ما يجعل الدولة شريكًا فعليًا في النتائج.
وربط استمرار الاعتداءات بعدم محاسبة مرتكبيها بهدف دفع الفلسطينيين إلى مغادرة أراضيهم، مشيرًا إلى أن جزءًا كبيرًا من المجتمع الإسرائيلي يتقبل هذا العنف ولو ضمنيًا.
وفي قريتي فندق وجينصافوط شرق مدينة قلقيلية، تشهد المنازل والمحلات التجارية والمركبات احتراقًا واسعًا على يد مستوطنين إسرائيليين، في هجوم وصفه ليفي بأنه “كبير وغير مسبوق”، وهو أحدث دليل على حجم العنف المستمر في الضفة الغربية.
موجات عنف متكررة
ويشهد الضفة الغربية منذ سنوات موجات متكررة من عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين، تشمل هجمات على المنازل والمحلات التجارية والمركبات، مسببة أضرارًا مادية وإرهابًا مستمرًا للسكان المدنيين.
وعلى الرغم من الحضور العسكري الإسرائيلي، فإن الجيش وأجهزة إنفاذ القانون لا يطبقون دائمًا ما يفرضه القانون الدولي لحماية المدنيين، ما يعطي انطباعًا ضمنيًا بتساهل الدولة أو دعمها لهذه الأعمال.
وتأتي هذه التطورات في سياق توترات متصاعدة بين الفلسطينيين والمستوطنين، وسط محاولات سياسية رسمية لتقليل حجم الظاهرة أو تحميل المسؤولية لفئة محدودة من الشباب، بينما يرى البعض أن العدوان يشمل ممارسات منهجية تحظى بتسامح أو دعم ضمني من مؤسسات الدولة والمجتمع الإسرائيلي، مما يزيد من صعوبة إنهاء دائرة العنف في الضفة الغربية.






