في خطوة تعكس تصاعد حدة التوترات الإقليمية، أعلنت إيران منع ناقلتين نفطيتين من عبور مضيق هرمز، بعد توجيه تحذيرات لهما، ما أجبرهما على العودة، وفق ما أفادت به وسائل إعلام مقربة من «الحرس الثوري».
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الممر البحري الحيوي حالة من الترقب الدولي، نظراً لأهميته الاستراتيجية في نقل نحو ثلث إمدادات النفط العالمية.
وبحسب الرواية الإيرانية، فإن السفينتين، اللتين ترفعان علمي بوتسوانا وأنغولا، حاولتا عبور المضيق دون تصريح، وهو ما اعتبرته طهران خرقاً للإجراءات المعتمدة، في ظل ما تصفه بـ«الحصار البحري الأميركي» المستمر عليها.
«الحرس الثوري» يرفع جاهزيته
بالتوازي مع التصعيد البحري، كشفت مصادر إيرانية عن تحركات عسكرية لافتة، حيث أعلن مجيد موسوي، قائد القوات الجوفضائية في «الحرس الثوري»، أن بلاده تعمل على تحديث وإعادة تزويد منصات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة بوتيرة متسارعة.
وأشار موسوي إلى أن هذه العملية تتم بوتيرة تفوق ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب الأخيرة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، في إشارة إلى سعي طهران لتعزيز قدراتها الردعية، رغم الضغوط العسكرية المتزايدة.
وتداولت وسائل إعلام إيرانية مقطع فيديو يظهر موسوي خلال تفقده منشأة صاروخية تحت الأرض، تضم منصات إطلاق وصواريخ وطائرات مسيّرة.
ورغم عدم تحديد موقع المنشأة، فإن الرسالة بدت واضحة: إيران لا تزال تحتفظ بقدرات عسكرية متطورة وقابلة للتفعيل.
غير أن هذه اللقطات لم يتم التحقق من صحتها بشكل مستقل، ما يفتح الباب أمام تساؤلات بشأن توقيت نشرها ودلالاتها السياسية والعسكرية.
صراع مفتوح على النفوذ
ويأتي هذا التصعيد في سياق الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، والتي كان من بين أهدافها المعلنة تقليص القدرات الصاروخية الإيرانية.
لكن المؤشرات الحالية توحي بعكس ذلك، إذ تسعى طهران إلى إعادة بناء وتطوير ترسانتها العسكرية، في رسالة تحدٍ واضحة لخصومها، مفادها أن الضربات لم تُضعف قدرتها على الرد.
هرمز مجدداً في قلب العاصفة
ويثير إعادة التوتر إلى مضيق هرمز مخاوف عالمية من اضطراب إمدادات الطاقة، خاصة في ظل هشاشة الأسواق الدولية. ويُعد أي تصعيد في هذا الممر بمثابة إنذار مبكر لأزمة محتملة قد تتجاوز حدود المنطقة.
وفي ظل هذه التطورات، يبقى السؤال مطروحاً: هل يتجه المشهد نحو مواجهة أوسع، أم أن التحركات الحالية مجرد رسائل ضغط متبادلة في لعبة توازنات معقدة؟




