كشفت مصادر سياسية مطلعة عن تحرك أميركي مباشر لعرقلة مسار ترشيح رئيس الوزراء العراقي الأسبق نوري المالكي، في إطار مساعٍ تهدف إلى إبعاد إيران عن مفاوضات تشكيل الحكومة العراقية الجديدة، ومنع قيام حكومة تُدار أو تُبارك من طهران.
رسالة أميركية إلى سياسيين عراقيين
وبحسب المصادر، فإن رسالة أميركية وُجهت إلى قادة سياسيين عراقيين، وجرى عرضها خلال اجتماع عُقد يوم الاثنين، حملت تحذيراً صريحاً من المضي في تشكيل حكومة تحظى بدعم إيراني، معتبرة أن مثل هذا المسار سيُعرض العراق لعزلة دولية وعقوبات محتملة، مع التلويح بعدم التعامل مع أي حكومة تُشكّل وفق هذا التوجه.
وأشارت الرسالة إلى أن إعادة طرح اسم نوري المالكي لرئاسة الحكومة يُنذر بالعودة إلى نماذج حكومية سابقة وصفتها واشنطن بـ«السلبية»، مؤكدة ضرورة تشكيل حكومة شاملة تمثل جميع مكونات المجتمع العراقي، وقادرة على استعادة التوازن الداخلي والانفتاح الإقليمي والدولي.
وفي سياق متصل، كثفت الولايات المتحدة اتصالاتها مع قيادات سياسية بارزة في بغداد وأربيل، ضمن مساعٍ لاحتواء الأزمة السياسية المتصاعدة.
انتخاب رئيس الجمهورية
وشمل هذا التحرك اتصالاً أجراه المبعوث الأميركي توم براك مع رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود بارزاني، أسهم في تأجيل جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، وتعطيل صفقة سياسية كانت تمهد لتكليف المالكي بتشكيل الحكومة.
من جانبه، قال قيادي في تحالف «دولة القانون» إن بطاقة ترشيح المالكي «قد لا تعمل بعد اليوم»، رغم إقراره بأن المالكي سيواصل المناورة السياسية والدفاع عن فرصته حتى اللحظات الأخيرة، في ظل انقسام داخلي وضغوط خارجية متزايدة.
ويأتي هذا التطور في وقت يواجه فيه العراق انسداداً سياسياً حاداً، وسط صراع إقليمي ودولي على اتجاه الحكومة المقبلة، بين قوى تسعى لتقليص النفوذ الإيراني، وأخرى ترى في استمرار هذا النفوذ ضمانة لمعادلات داخلية قائمة.
التوافق بين القوى السياسية
وتشهد الساحة السياسية العراقية حالة من الانسداد منذ أشهر، في ظل تعثر التوافق بين القوى السياسية على تشكيل حكومة جديدة، بعد انتخابات لم تُسفر عن أغلبية واضحة قادرة على حسم المشهد.
ويأتي هذا الجمود وسط انقسامات حادة داخل البيت الشيعي، لا سيما بين قوى «الإطار التنسيقي» والتيار الصدري، ما عمق الأزمة السياسية وأطال أمدها.
ويُعد تحالف «الإطار التنسيقي» أحد أبرز اللاعبين في المشهد الحالي، إذ يضم قوى سياسية شيعية مقربة من إيران، ويمتلك ثقلاً برلمانياً مؤثراً، إلا أن ترشيحه المتكرر لنوري المالكي لرئاسة الحكومة واجه اعتراضات داخلية وخارجية، بسبب الجدل المرتبط بفترات حكمه السابقة، وتداعياتها على الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد.
ضغوط دولية لتشكيل الحكومة
وفي المقابل، تزايدت خلال الفترة الأخيرة الضغوط الأميركية والدولية الداعية إلى تشكيل حكومة عراقية مستقلة ومتوازنة، قادرة على الحد من النفوذ الخارجي، خصوصاً الإيراني، وإعادة بناء العلاقات مع المجتمع الدولي.
وتربط واشنطن ودول غربية دعمها السياسي والاقتصادي للعراق بمدى استقلالية الحكومة المقبلة وشموليتها.
وفي ظل هذا المشهد المعقد، بات تشكيل الحكومة العراقية مرتبطاً بتوازنات إقليمية ودولية متشابكة، تتجاوز الحسابات الداخلية البحتة.






