تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس الأخيرة تعكس تصعيداً إضافياً في الخطاب السياسي والعسكري تجاه قطاع غزة، حيث وجَّه تهديداً مباشراً إلى حركة «حماس» بضرورة نزع سلاحها والإفراج عن الرهائن، ملوحاً بأن البديل سيكون تدمير غزة بالكامل والقضاء على الحركة. هذا التحذير الذي جاء عبر منصة «إكس» يتزامن مع اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية في مدينة غزة، إذ تؤكد تل أبيب أنها باتت تسيطر على أكثر من نصف المدينة، بينما تتحدث عن تدمير ممنهج للبنية التحتية التي تصفها بالمرتبطة بالجماعات المسلحة.
تنازلات في ملف الرهائن والهدنة
هذه اللغة الصارمة تحمل دلالات مزدوجة؛ فمن جهة، هي جزء من محاولات إسرائيل ممارسة ضغط عسكري ونفسي على قيادة «حماس» لدفعها نحو تقديم تنازلات في ملف الرهائن والهدنة. ومن جهة أخرى، تكشف عن سعي الحكومة الإسرائيلية لطمأنة جمهورها الداخلي بأنها ماضية حتى النهاية في حرب تُوصف بأنها الأصعب والأطول منذ عقود. ومع ذلك، يبقى من الصعب تجاهل التكلفة الإنسانية الهائلة، إذ تشير التقديرات الأممية والفلسطينية إلى نزوح أكثر من 750 ألف شخص من سكان غزة باتجاه الجنوب، في ظل تدمير واسع للبنية التحتية المدنية والطبية، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية بصورة غير مسبوقة.
في موازاة التصعيد الميداني، يجري تداول خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب كإطار محتمل لإنهاء الحرب. التسريبات الإسرائيلية تشير إلى أن تل أبيب ترى الخطة «مناسبة» في خطوطها العريضة، لكنها تتحفظ على بعض البنود التي يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لتعديلها قبل لقائه المرتقب مع ترمب. ما يثير الانتباه هو أن الصحف الإسرائيلية، مثل «تايمز أوف إسرائيل»، تحدثت عن «تنازلات مؤلمة وكبيرة» قد تضطر إسرائيل إلى تقديمها ضمن هذه الخطة، وهو ما يكشف عن وجود مسار تفاوضي صعب قد يفتح الباب أمام مساومات سياسية عميقة، مقابل التمسك بالإنجازات الميدانية التي يسعى الجيش لترسيخها حالياً.
ضغوط المفاوضات الدولية
المشهد الراهن يبدو إذن وكأنه صراع مفتوح بين معادلتين: الأولى عسكرية، تحاول إسرائيل من خلالها فرض إرادة ميدانية تقوم على إضعاف «حماس» إلى أقصى حد ممكن، أو دفعها نحو انهيار شامل. والثانية سياسية، تدور في أروقة واشنطن وتل أبيب حول خطة ترمب، التي يُراد لها أن تكون مدخلاً لتسوية تُنهي الحرب لكن بثمن باهظ على مختلف الأطراف. وفي الوقت نفسه، يبقى سكان غزة هم الحلقة الأضعف، إذ يعيشون بين نيران الحرب وضغوط المفاوضات الدولية، في ظل نزوح واسع وانهيار شامل للخدمات الإنسانية، وهو ما يعمّق من مأساة الحرب ويجعل أي تسوية سياسية متأخرة عبئاً إضافياً على مجتمع منهك أصلاً.






