يعاني عدد كبير من الأطفال في قطاع غزة بسبب الإصابات الناتجة عن النزاع المستمر، خاصة إصابات العمود الفقري والنخاع الشوكي التي تؤدي إلى إعاقات دائمة للأطفال والبالغين على حد سواء. الوضع الصحي في القطاع يشهد انهيارًا كارثيًا في ظل الدمار الواسع للمرافق الطبية والنقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الأساسية. التحديات التي يواجهها المصابون، وخاصة الأطفال، تتجاوز كثيرًا قدرات المستشفيات الميدانية، حيث تفتقر هذه المستشفيات إلى المعدات اللازمة لعلاج مثل هذه الإصابات الخطيرة.
الحالات مثل جنان أبو عمرة، التي أصيبت بشلل كامل بسبب إصابة مباشرة من نيران البحرية الإسرائيلية، تبرز مدى قسوة الواقع الذي يعيشه الأطفال. كما أن نقص المعدات الطبية والأدوات التأهيلية يفاقم الوضع ويجعل من الصعب على المرضى الحصول على الرعاية اللازمة. في حالة موسى محمد الشاعر، البالغ من العمر عشر سنوات، نرى كيف يمكن لإصابة في الحرب أن تؤدي إلى بتر جزء من الجسم، وتحدياته في العودة إلى حياة طبيعية بسبب نقص العلاج التأهيلي.
قيود الاحتلال تهدد بتزايد عدد الوفيات
العديد من الإصابات تتطلب تدخلاً جراحيًا عاجلًا وعلاجًا طويل الأمد، ولكن القيود التي يفرضها الحصار ورفض السماح بالمرور عبر المعابر الطبية تحول دون تلقي العلاج المناسب في الخارج، ما يؤدي إلى تفاقم الإصابات وزيادة احتمالات الوفاة. المؤشرات الصحية في قطاع غزة تظهر أن الإصابات في العمود الفقري والدماغ تؤدي إلى شلل جزئي أو كامل، كما أن وضع هؤلاء المرضى يتدهور سريعًا بسبب غياب برامج التأهيل المناسبة.
ووفقا للتقرير، من بين الأطفال المتضررين أيضاً موسى محمد الشاعر، البالغ من العمر عشر سنوات، والذي أصيب ببتر في يده اليمنى وشلل جزئي جراء إصابة مرتبطة بالحرب. وقد خضع لإعادة تأهيل مؤقتة قبل عودته إلى خيمته، مما يهدد قدرته على استئناف الدراسة والحياة اليومية بسبب نقص المعدات الطبية.
من جهته؛ قال الطبيب محمد هوبي، وهو طبيب أعصاب، إن “آلاف الإصابات الناجمة عن شظايا الحرب في غزة قد تطورت إلى اضطرابات خطيرة في العمود الفقري”، مشيراً إلى أن الأزمة تتفاقم بسبب تدمير ما يقرب من 85% من النظام الصحي في غزة.
إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمعابر
يشرح الدكتور وائل خليفة، أخصائي المخ والأعصاب، أن معظم الإصابات تتطلب عمليات جراحية عاجلة وعلاجات متقدمة غير متوفرة داخل القطاع. موضحًا أن إغلاق الاحتلال الإسرائيلي للمعابر يمنع نحو 80% من مرضى إصابات الحبل الشوكي والدماغ من السفر خارج غزة لتلقي العلاج اللازم، ما يزيد من مخاطر الوفاة ويعمق مأساة الجرحى. حسب المركز الفلسطيني للإعلام.
الحكيم فضل محجوب، أحد أفراد الطاقم الطبي، أكد أن النقص الحاد في الأدوية والمستلزمات الطبية يفاقم أزمة القطاع الصحي ويثقل كاهل الطواقم الطبية، ما يؤدي إلى تدهور سريع في حالة بعض المرضى، خاصة في ظل انعدام أدوات التأهيل والعلاج الطبيعي الضرورية لتحسين فرص الشفاء.
وشهد قطاع غزة ارتفاعًا غير مسبوق في حالات إصابات النخاع الشوكي والدماغ، حيث دخل العديد من المرضى في غيبوبة طويلة الأمد. وتسببت شظايا القذائف في إصابات مباشرة للفقرات الشوكية المسؤولة عن التنفس وضربات القلب، مما رفع من خطورة الوضع الصحي.
مأساة إنسانية
المواطن أنور بسيسة (40 عامًا)، التاجر البسيط من خان يونس، أحد المصابين لم يكن يتخيّل أن رحلته بحثًا عن طعام أطفاله ستنتهي به مشلولًا على سرير في مستشفى ناصر بخان يونس، عاجزًا عن تحريك نصف جسده، بعدما أصابته رصاصة مباشرة من قناصة الاحتلال في ظهره أثناء محاولته إنقاذ شاب جريح في نقطة توزيع مساعدات غرب رفح.
“ما كنت حابب أروح، بس أولادي ما في عندهم لقمة، قلت لازم أتحرك”، يقول بأنفاس متقطعة، وهو يتذكّر تفاصيل تلك اللحظة التي غيّرت مجرى حياته. كنت ممدد، فجأة صار في إطلاق نار، شفت شاب قدّامي انصاب، ركضت أساعده… بس الرصاصة وصلتني أول”، حسب تصريحات المواطن للمركز الفلسطيني للإعلام.
وتشير الإحصائيات إلى توفر أقل من 5% فقط من الكراسي المتحركة والأدوات المساعدة داخل القطاع، ما يجعل من عملية تأهيل المصابين أمرًا شبه مستحيل.تجاوزت حالات إصابات الشلل في مستشفيات غزة ثلاثة أضعاف قدرتها الاستيعابية، مما أدى إلى خروج مستشفيين عن الخدمة.
ويعمل المستشفى الوحيد الذي يقدم رعاية متخصصة على استقبال نحو 60 حالة يوميًا في قسم العلاج الطبيعي، في حين يحتاج أكثر من 18,500 مصاب إلى علاج طويل الأمد، ما يعكس حجم الأزمة الإنسانية التي تواجهها المنظومة الصحية في غزة.





