حذر مسؤول في منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) من أن الهجمات التي طالت البنية التحتية للمياه في قطاع غزة، إلى جانب القيود المفروضة على دخول المعدات والمواد الإنسانية، تقلص بشكل كبير قدرة المنظمات الإغاثية على توفير الخدمات الأساسية للسكان.
وقال جوناثان فيتش، مسؤول اليونيسف في الأراضي الفلسطينية، إن الأوضاع الإنسانية داخل القطاع “مروعة بكل بساطة”، مشيرًا إلى أن العائلات تعيش في ظروف بالغة الصعوبة داخل مخيمات مكتظة تفتقر إلى الخدمات الأساسية، بينما تتزايد المخاطر الصحية نتيجة تدهور شبكات المياه والصرف الصحي.
وأضاف أن المنظمة لا تطالب سوى بالسماح بإعادة تأهيل بعض المنشآت الحيوية لضمان توفير الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.
نقص المياه وانتشار الأمراض
وأوضح فيتش، الذي زار قطاع غزة مطلع يوليو قبل توجهه إلى أوتاوا، أن تدمير منشآت المياه واستهداف العاملين في توزيعها جعل الحصول على المياه النظيفة أكثر صعوبة بالنسبة لمئات الآلاف من السكان.
وأشار إلى أن العائلات تعيش في خيام مؤقتة تحيط بها أكوام النفايات، مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، الأمر الذي أدى إلى انتشار الحشرات والقوارض وظهور مشكلات صحية متزايدة، خاصة بين الأطفال.
وأضاف أن بعض الأطفال وصلوا إلى المستشفيات وهم يعانون من إصابات ولدغات ناجمة عن الفئران، إلى جانب التهابات جلدية مرتبطة بتردي الظروف الصحية.
قيود على دخول المعدات
وأكد المسؤول الأممي أن المنظمات الإنسانية تواجه صعوبات كبيرة في إدخال المعدات اللازمة لإصلاح شبكات المياه.
فبحسب فيتش، تسمح إسرائيل بدخول بعض المواد المرتبطة باحتياجات البقاء الأساسية، لكنها تفرض قيودًا على معدات تعتبرها ذات “استخدام مزدوج”، مثل المولدات الكهربائية والإسمنت وبعض المعدات الفنية اللازمة لإعادة تأهيل البنية التحتية.
وأضاف أن السلطات الإسرائيلية تشترط تقديم معلومات تقنية وصور تفصيلية قبل الموافقة على إدخال أي معدات مخصصة لإصلاح شبكات المياه أو محطات الضخ.
في المقابل، تقول إسرائيل إن هذه الإجراءات تهدف إلى منع وصول مواد يمكن استخدامها لأغراض عسكرية أو في تصنيع الأسلحة، بينما ترى منظمات الإغاثة أن القيود الحالية تتجاوز المتطلبات الأمنية وتؤثر بصورة مباشرة على المدنيين.
اليونيسف تتحمل مسؤوليات إضافية
وأوضح فيتش أن اليونيسف اضطرت إلى توسيع نطاق عملها داخل غزة لتتولى خدمات المياه والصرف الصحي، بعد تقلص قدرة منظمات أخرى على العمل داخل القطاع.
وأشار إلى أن خط مياه “ميكوروت”، الذي يعد مصدرًا رئيسيًا للمياه، يعاني من تسربات كبيرة، بينما تعجز الفرق الفنية عن إصلاحه بسبب نقص المعدات المطلوبة.
كما أوضح أن محطات تحلية المياه العاملة حاليًا تنتج مياهًا يمكن استخدامها لأغراض النظافة، لكنها لا توفر مياهًا صالحة للشرب بالكميات الكافية.
مخاطر تواجه فرق الإغاثة
وتحدث المسؤول الأممي عن المخاطر التي تواجه العاملين في المجال الإنساني، مشيرًا إلى مقتل اثنين من سائقي اليونيسف أثناء قيامهما بتعبئة خزانات المياه في أبريل الماضي.
وقال إن المنظمة أصبحت تضطر إلى تشغيل قوافل نقل المياه تحت إجراءات أمنية مشددة، تشمل استخدام مركبات مدرعة ومرافقة أمنية، وهو ما يزيد من كلفة العمليات الإنسانية ويحد من فعاليتها.
وأضاف أن إصلاح خطوط المياه سيكون أقل تكلفة وأكثر كفاءة من الاعتماد اليومي على نقل المياه بالشاحنات.
استهداف منشآت المياه
وأشار فيتش إلى أن منشأة مياه في منطقة تل السلطان بمدينة رفح، والمعروفة باسم “بئر كندا” لارتباطها بمشاريع ممولة من كندا، تعرضت للتدمير خلال العمليات العسكرية.
من جانبه، قال الجيش الإسرائيلي إنه لا يزال يحقق في ملابسات ما جرى، بينما أكدت هيئة تنسيق أعمال الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية (COGAT) أنها تدرك التحديات المتعلقة بنقص المياه وانتشار الأمراض، وتؤكد استمرار جهودها لتسهيل إدخال المساعدات مع منع تحويلها لأغراض عسكرية.
إشادة بالدعم الكندي
وأشاد مسؤول اليونيسف بالدعم الذي تقدمه كندا للمنظمة ولوكالات الأمم المتحدة، موضحًا أن التمويل غير المقيد يمنح فرق الإغاثة مرونة أكبر في توجيه الموارد نحو الاحتياجات الأكثر إلحاحًا داخل القطاع.
وأضاف أن مساهمات الحكومة الكندية والمتبرعين الأفراد ساعدت في دعم التعليم المؤقت للأطفال، وتعزيز برامج التغذية، والحد من معدلات سوء التغذية الحاد.
أطفال يدفعون الثمن الأكبر
ويشير مسؤولو الأمم المتحدة إلى أن الأطفال يظلون الفئة الأكثر تضررًا من استمرار الحرب، إذ يشكلون نحو نصف سكان قطاع غزة.
ومع استمرار القتال وتدهور الخدمات الأساسية، يواجه آلاف الأطفال مخاطر متزايدة نتيجة نقص المياه النظيفة، وسوء التغذية، وتعطل الخدمات الصحية والتعليمية، في وقت تؤكد فيه المنظمات الإنسانية أن تحسين وصول المساعدات وإعادة تأهيل البنية التحتية يمثلان شرطًا أساسيًا للتخفيف من حدة الأزمة الإنسانية المتفاقمة.






