عادت الأزمة الليبية إلى أروقة مجلس الأمن مجدداً مع الإحاطة التي قدمتها الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في ليبيا، هانا تيتيه؛ حيث أثارت تساؤلات جوهرية حول قدرة البعثة الأممية على تحويل التوافقات من مجرد “إدارة للانقسام” إلى معالجة جذرية له. وفي ظل استمرار انسداد الأفق السياسي وتصاعد الأزمات المعيشية والأمنية، يواجه المسار الأممي اختباراً حاسماً للانتقال من صيغ الحوار إلى آليات تنفيذية تؤسس لسلطة موحدة وانتخابات شاملة.
1. مسار «4+4» ورؤية التسوية المؤسسية
الإحاطة والأطر الزمنية: أكدت تيتيه أن تنفيذ خارطة الطريق قد يستغرق وقتاً أطول للتكيف مع المواقف الميدانية والسياسية، مشددة على أن الهدف الأبرز يتركز على توحيد السلطة التنفيذية والمؤسسات لإجراء الانتخابات.
رأي حنين بوشوشة: أوضحت عضو الحوار المهيكل أن المعيار الحقيقي لنجاح البعثة يكمن في إنهاء ازدواجية السلطة وتوفير ضوابط دستورية وأمنية متوافق عليها قبولاً لنتائج أي استحقاق انتخابي، مؤكدة أن التسوية تظل ناقصة ما لم تقترن بالعدالة الانتقالية والمصالح الوطنية وحماية حقوق المرأة وتفعيل قوانين حظر العنف ضدها.
2. البعد الأمني والترتيبات الميدانية
رأي صبري المبروك: شكك عضو الحوار المهيكل في فاعلية التحركات الأممية ولجنة “4+4″، مشيراً إلى أن جوهر الصراع يكمن في الملف الأمني وانتشار السلاح وتعدد الأجسام المسلحة ذات الدعم الخارجي، مؤكداً أن أي حل اقتصادي أو سياسي يظل معطلاً ما لم يبدأ من تفكيك العقدة الأمنية أولاً.
التطورات الميدانية: حذرت الإحاطة من هشاشة الأوضاع على طول الساحل الغربي ونشاط الشبكات غير المشروعة، متطرفةً إلى حادثة اغتيال اللواء فوزي المنصوري مدة إدارة الاستخبارات العسكرية ببنغازي، ومشددة على أهمية اتفاق الترتيبات الأمنية في طرابلس لتخفيف حدة الاحتكان.
3. أزمة الكهرباء والمفارقة المعيشية
التداعيات الخدمية: سلطت تيتيه الضوء على الانقطاعات واسعة النطاق للكهرباء الناتجة عن التشرذم المؤسسي وسوء إدارة الموارد، لافتة إلى مفارقة إنفاق قرابة مليار دولار شهرياً على استيراد الوقود عبر المؤسسة الوطنية للنفط مقابل عجز محطات التوليد عن العمل.
الحراك الشعبي: تسببت الأزمة الخدمية في اندلاع موجات احتجاجات غرب البلاد وحملات عصيان مدني، مما يعكس الضغط المعيشي الهائل على المواطنين في دولة تمتلك ثروات نفطية ضخمة.
4. قضية الجنوب وتقاطع المبادرات الدولية
رأي حواء زايد: شددت عضو الحوار المهيكل على ضرورة إدماج الجنوب الليبي بشكل فعلي في خارطة الطريق وعدم اختزاله في البعد الجغرافي، معتبرة أن معالجة تهميش المنطقة والتوزيع العادل للموارد والفرص السياسية شرط أساسي لضمان نجاح أي اتفاق وطني.
رأي د. يوسف الفارسي: أكد رئيس حزب ليبيا الكرامة أن التنسيق بين المبعوث الأمريكي مسعد بولس والبعثة الأممية يشكل خطوة متقدمة لتوحيد الرؤى بشأن “الطاولة المصغرة” والتشريعات الانتخابية، لافتاً إلى أن التركيز الأمريكي على توحيد المؤسسة العسكرية وإقرار ميزانية موحدة يمثل مدخلاً عملياً لتهيئة المناخ السياسي.





