حذر مكتب منظمة الأمم المتحدة للطفولة “يونيسف” في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، اليوم الخميس، من أن السودان يشهد أكبر عملية نزوح داخلي في العالم، في ظل استمرار الصراع المسلح، حيث نزح نحو 9.5 مليون شخص في 18 ولاية سودانية، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
كارثة إنسانية غير مسبوقة
وأكدت «يونيسف»، في بيان نشرته عبر منصة «إكس»، أن أطفال السودان يواجهون كارثة إنسانية غير مسبوقة، نتيجة الحرب المستمرة، وتفشي الأمراض، وتفاقم الجوع، في ظل الصراع الدائر بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، والذي اندلع منذ نحو ثلاث سنوات.
وشددت المنظمة على أن النزاع المسلح ألقى بظلاله الثقيلة على الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الأطفال، الذين حُرم الملايين منهم من أبسط حقوقهم في الرعاية الصحية، والتغذية السليمة، والتعليم، والدعم النفسي والاجتماعي.
ودعت «يونيسف» إلى تحقيق السلام والاستقرار الدائمين في السودان، مؤكدة أن الاستجابة الإنسانية الحالية لا تزال دون مستوى حجم الأزمة، ومشددة على الحاجة الملحّة إلى زيادة التغطية الإعلامية وحشد التمويل الدولي للتعامل مع الأوضاع المتدهورة في البلاد.
خدمات منقذة للحياة
وأوضح البيان أن «يونيسف» تواصل جهودها الميدانية بالتعاون مع شركائها، من خلال تقديم خدمات أساسية منقذة للحياة للأطفال والأسر المتضررة، تشمل الرعاية الصحية، والتغذية، وتوفير المياه الصالحة للشرب، إلى جانب الدعم النفسي والاجتماعي، والتعليم في مناطق النزوح.
ويُذكر أن الصراع بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، الذي اندلع في أبريل/ نيسان 2023، تسبب في تشريد أكثر من 12.5 مليون شخص داخل السودان وخارجه، من بينهم نحو أربعة ملايين اضطروا لعبور الحدود إلى دول الجوار، بحسب تقديرات الأمم المتحدة، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية على مستوى العالم.
يعيش السودان منذ اندلاع الصراع المسلح في أبريل / نيسان 2023 واحدة من أعقد الأزمات الإنسانية في تاريخه الحديث، في ظل مواجهات دامية بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، أدت إلى انهيار واسع في مؤسسات الدولة وتراجع الخدمات الأساسية، لا سيما في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.
موجات نزوح غير مسبوقة
وتسببت الحرب في موجات نزوح غير مسبوقة، إذ اضطرت ملايين الأسر إلى مغادرة منازلها هربًا من القتال وانعدام الأمن، مع تركز أعداد كبيرة من النازحين في ولايات تعاني أصلًا من ضعف البنية التحتية وشح الموارد، ما فاقم من الأوضاع المعيشية وزاد من حدة الفقر وانعدام الأمن الغذائي.
وتحذر منظمات الأمم المتحدة من أن الأطفال والنساء يمثلون النسبة الأكبر من المتضررين، حيث يتعرض الأطفال لمخاطر متعددة تشمل سوء التغذية الحاد، وتفشي الأمراض، والانقطاع عن التعليم، إلى جانب الصدمات النفسية الناتجة عن العنف المستمر وفقدان الاستقرار الأسري.
وفي ظل استمرار النزاع وتعثر الجهود السياسية، تواجه الاستجابة الإنسانية تحديات جسيمة، أبرزها نقص التمويل، وصعوبة الوصول إلى مناطق النزاع، وتراجع الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية، ما ينذر بتفاقم الكارثة الإنسانية ما لم يتم التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار يفتح المجال أمام حلول سياسية شاملة ودعم إنساني مستدام.






