تتجه الأنظار إلى معبر رفح من جديد، بعدما كشفت تقارير إسرائيلية عن ترتيبات متقدمة لإعادة فتحه، ولكن بصيغة مختلفة كلياً عمّا كان عليه سابقاً. فبحسب ما أفادت قناة «كان» الإسرائيلية، تستعد تل أبيب لإنشاء معبر حدودي جديد يحمل اسم «رفح 2»، يقع بالقرب من المعبر الحالي، ويخضع لسيطرة إسرائيلية مباشرة، في إطار ما يوصف بالمرحلة الثانية من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
تفاصيل مكتملة خلف الكواليس
خلافاً للتصريحات الإسرائيلية العلنية التي توحي بأن الملف لا يزال قيد النقاش، تشير المعلومات المتداولة إلى أن التفاصيل التشغيلية للمعبر الجديد قد أُنجزت بالفعل. ووفق هذه التقارير، فإن افتتاح «رفح 2» قد يتم خلال 48 ساعة فقط من الحصول على الموافقة النهائية، ما يعكس استعجالاً سياسياً وأمنياً يتجاوز الخطاب الرسمي.
وسيتولى تشغيل المعبر كل من بعثة الاتحاد الأوروبي لتقديم المساعدة الحدودية في رفح (EUBAM) وضباط من المخابرات الفلسطينية، في صيغة تعيد إحياء الدور الأوروبي، ولكن ضمن إطار رقابي إسرائيلي مشدد.
رقابة عن بُعد وتفتيش متعدد الطبقات
الآلية المقترحة لعمل المعبر تكشف عن مستوى غير مسبوق من الرقابة. إذ سيقوم فريق برنامج مراقبة الحدود التابع للاتحاد الأوروبي بإرسال قوائم بأسماء الداخلين إلى قطاع غزة مباشرة إلى إسرائيل، حيث ستخضع للمراجعة من قبل جهاز الأمن الداخلي «الشاباك».
وتشمل الإجراءات عمليات فحص إسرائيلية عن بُعد، تعتمد على تقنيات التعرف على الوجوه، والتحقق من بطاقات الهوية، إلى جانب تفتيشات أمنية متعددة، ما يعني أن السيطرة الإسرائيلية ستظل قائمة عملياً، حتى في غياب الوجود الميداني المباشر.
ثغرات محتملة وقلق إسرائيلي
رغم هذه الترتيبات، أقرّ مسؤول فلسطيني، في تصريح لقناة «كان»، بإمكانية عودة بعض عناصر الجناح العسكري لحركة حماس الذين غادروا القطاع سابقاً لتلقي العلاج الطبي، دون أن تتمكن إسرائيل من منعهم من العبور. هذا التصريح يسلط الضوء على ثغرات محتملة في النظام المقترح، ويعزز المخاوف الإسرائيلية من أن المعبر قد يتحول إلى نقطة عبور غير محكمة، رغم التعقيدات الأمنية.
قرار سياسي بانتظار الحكومة الإسرائيلية
في موازاة ذلك، أعلن مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن مجلس الوزراء سيناقش مسألة معبر رفح الأسبوع المقبل. ويأتي هذا النقاش في توقيت حساس، إذ يرتبط بملف الرهينة الإسرائيلي الأخير المحتجز في غزة، الرقيب أول ران جفيلي، حيث أكد البيان أن “جهداً خاصاً” يُبذل في هذا الشأن، ما يوحي بإمكانية ربط فتح المعبر بتطورات تفاوضية أوسع.
تصريحات فلسطينية وتأكيدات إقليمية
على الجانب الفلسطيني، كان رئيس الحكومة التكنوقراطية في غزة، علي شعث، قد أعلن من دافوس، خلال حفل توقيع معاهدة مجلس السلام، أن معبر رفح سيفتح الأسبوع المقبل في كلا الاتجاهين، في إشارة إلى أن القرار بات شبه محسوم.
وتعززت هذه المؤشرات بتقارير قناة «الشرق» السعودية، التي أفادت بأن مصر أبلغت اللجنة التكنوقراطية المسؤولة عن إدارة قطاع غزة بقرب فتح المعبر. ووفق هذه المصادر، مارست الولايات المتحدة ضغوطاً مباشرة على إسرائيل لتسريع الإجراءات والسماح لأعضاء اللجنة بدخول القطاع وبدء مهامهم، مع تعهد إسرائيلي بفتح المعبر خلال أيام.
معبر إنساني أم أداة سياسية؟
في المحصلة، لا يبدو «رفح 2» مجرد معبر حدودي جديد، بل حلقة إضافية في معادلة سياسية وأمنية معقدة، تتداخل فيها اعتبارات السيطرة الإسرائيلية، والضغوط الأميركية، والدور الأوروبي، والحاجة الإنسانية الملحّة في غزة. وبينما يُقدَّم فتح المعبر كخطوة لتخفيف الحصار، يطرح شكله الجديد تساؤلات عميقة حول ما إذا كان يمثل انفراجاً حقيقياً، أم إعادة إنتاج للقيود بصيغة أكثر تطوراً.





