أعلنت الولايات المتحدة تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل ولبنان لمدة 45 يومًا إضافية، في خطوة تهدف إلى إفساح المجال أمام استمرار المفاوضات بين الطرفين، رغم استمرار التصعيد العسكري والغارات المتبادلة على الحدود.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، تومي بيغوت، إن الهدنة التي تم التوصل إليها في 16 أبريل/نيسان “سيتم تمديدها لمدة خمسة وأربعين يومًا للسماح بإحراز مزيد من التقدم”، وذلك عبر منشور على منصة إكس.
وكان من المفترض أن ينتهي العمل بالهدنة يوم 17 مايو/أيار، بعد أن سبق تمديدها مرة واحدة، فيما تستضيف العاصمة الأمريكية واشنطن منذ الأربعاء جولة محادثات بين وفدين إسرائيلي ولبناني.
تصعيد رغم المفاوضات
وجاء إعلان التمديد في وقت شهدت فيه المنطقة تصعيدًا جديدًا، إذ نفذت إسرائيل خلال أيام المفاوضات عدة ضربات قالت إنها استهدفت مواقع مرتبطة ب حزب الله.
وبحسب مسؤولين إسرائيليين، فإن الضربات جاءت ردًا على تكثيف إطلاق الصواريخ من جنوب لبنان باتجاه الأراضي الإسرائيلية، في ظل التوتر الإقليمي المتصاعد بعد الضربات الأمريكية والإسرائيلية التي استهدفت إيران، الحليف الرئيسي لحزب الله.
ولم يشارك حزب الله بشكل مباشر في محادثات واشنطن، التي تركز حاليًا على تثبيت التهدئة ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة أوسع على الحدود اللبنانية الإسرائيلية.
خسائر بشرية مستمرة
ورغم سريان وقف إطلاق النار، تستمر الخسائر البشرية في لبنان نتيجة الغارات الإسرائيلية المتواصلة.
ووفق إحصاءات نقلتها وكالة فرانس برس استنادًا إلى أرقام رسمية لبنانية، قُتل نحو 400 شخص في لبنان منذ بدء الهدنة، فيما أعلنت السلطات اللبنانية أن إجمالي ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ بداية التصعيد بلغ 2951 قتيلًا.
وتتهم بيروت إسرائيل بخرق اتفاق وقف إطلاق النار بشكل متكرر عبر الغارات الجوية والاستهدافات الحدودية، بينما تؤكد تل أبيب أنها تواصل ضرب ما تصفه بـ”التهديدات الأمنية” القادمة من جنوب لبنان.
مساران سياسي وأمني
وأوضح تومي بيغوت أن وزارة الخارجية الأمريكية ستعيد إطلاق المسار السياسي للمفاوضات يومي 2 و3 يونيو/حزيران المقبل، في حين سيبدأ مسار أمني منفصل داخل وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاغون” في 29 مايو/أيار، بمشاركة وفود عسكرية من الجانبين.
وأضاف المتحدث الأمريكي أن واشنطن تأمل أن تسهم هذه المناقشات في “تعزيز سلام دائم بين البلدين”، قائم على الاعتراف المتبادل بالسيادة وسلامة الأراضي، إضافة إلى تحقيق أمن مستقر على طول الحدود المشتركة.
ورغم هذه الجهود الدبلوماسية، يرى مراقبون أن استمرار العمليات العسكرية وتوسع التوتر الإقليمي يجعل الهدنة الحالية هشة وقابلة للانهيار في أي لحظة، خصوصًا مع ترابط الجبهة اللبنانية بالتطورات الأوسع في المنطقة.




