بينما كانت أزقة حي “نارمك” الهادئة شرق العاصمة طهران تستعد لروتينها المعتاد، حولتها ضربة جوية خاطفة إلى بؤرة لحدث قد يغير وجه الشرق الأوسط لسنوات قادمة. مقتل محمود أحمدي نجاد، الرجل الذي ملأ الدنيا وشغل الناس لثماني سنوات من الرئاسة الصاخبة، لم يكن مجرد عملية عسكرية، بل هو إعلان صريح عن دخول المواجهة بين إيران وحلف (واشنطن-تل أبيب) مرحلة “كسر العظم” النهائية.
تفاصيل “الأحد الدامي” في قلب طهران
تشير المعلومات الميدانية المتواترة إلى أن الهجوم المشترك نُفذ بدقة جراحية استهدفت مقر إقامة الرئيس الأسبق. ووفقاً لمصادر مقربة من الحرس الثوري، فإن الغارة لم تكتفِ باستهداف نجاد كرمز سياسي، بل أودت أيضاً بحياة ثلاثة من أشد حراسه إخلاصاً: (مهدي مختاري، مصطفى عزيزي، وحسن مسجدي).
هذا الاختراق الأمني في عمق العاصمة الإيرانية يطرح تساؤلات حارقة حول حجم المعلومات الاستخباراتية التي امتلكها المهاجمون، والرسالة المراد إيصالها للقيادة الإيرانية في لحظة تاريخية فارقة.

من “الرجل الشعبي” إلى “الهدف الاستراتيجي”
لم يكن أحمدي نجاد مجرد رئيس سابق؛ فمنذ توليه السلطة في 2005، ارتبط اسمه بتحدي الغرب والتمسك بالبرنامج النووي، وهو ما جعل منه “أيقونة” لتيار المحافظين لفترة طويلة، قبل أن يتحول إلى صوت معارض ومثير للجدل داخل أروقة النظام نفسه. مقتله وهو عضو في “مجلس تشخيص مصلحة النظام” ينهي فصلاً طويلاً من المشاكسة السياسية التي ميزت مسيرته، من شوارع طهران كعمدة وصولاً إلى منصة الأمم المتحدة.
هل بدأت الحرب الشاملة؟
توقيت العملية يضع العالم أمام سيناريوهات قاتمة؛ فالهجوم الذي وصفته وكالة “إيلنا” بالعدوان المباشر، يأتي في وقت تشتعل فيه الجبهات وتتعطل لغة الدبلوماسية.
داخلياً: قد يؤدي الاغتيال إلى توحيد الصفوف الإيرانية خلف الحرس الثوري في رد فعل انتقامي غير مسبوق.
إقليمياً: يخشى المراقبون أن يكون هذا الاغتيال هو “طلقة البداية” في حرب إقليمية شاملة لا تستثني أحداً، خاصة مع تزايد الحديث عن استهداف رؤوس كبيرة في هرم السلطة.






