في واحدة من أخطر التداعيات الإنسانية للحرب على قطاع غزة، تكشف التقارير الدولية أن الاستهداف لم يعد مقتصرًا على البنية التحتية أو الأحياء السكنية، بل امتد ليطال الحياة في أكثر مراحلها هشاشة: الحمل والولادة وبدايات الطفولة. أرقام صادمة عن انخفاض حاد في المواليد، وارتفاع وفيات الأمهات وحديثي الولادة، وانتشار الإجهاض والولادات المبكرة، ترسم صورة قاتمة لمجتمع يُدفع قسرًا نحو التآكل الديموغرافي تحت وطأة الحرب والحصار وانهيار النظام الصحي.
هذه المؤشرات، التي وثقتها منظمات حقوقية وصحية دولية، لا تعكس فقط كلفة إنسانية باهظة، بل تفتح الباب أمام أسئلة قانونية وأخلاقية كبرى حول طبيعة ما يجري في غزة، وحدود استهداف القدرة الإنجابية للفلسطينيين، في ظل تدمير ممنهج لخدمات الأمومة والطفولة، ومنع وصول الرعاية الطبية الأساسية، وتحويل الحمل من تجربة حياة إلى رحلة خوف ومقامرة بالبقاء.
أعداد مرتفعة من الوفيات بين الأمهات
وأصدرت منظمة الأطباء من أجل حقوق الإنسان، بالتعاون مع العيادة العالمية لحقوق الإنسان في كلية الحقوق بجامعة شيكاغو، وتقارير «الأطباء من أجل حقوق الإنسان–إسرائيل»، والتي وثقت أن الحرب أسفرت عن أعداد مرتفعة من الوفيات بين الأمهات وحديثي الولادة وولادات في ظروف خطيرة، فضلاً عن تدمير النظام الصحي بشكل ممنهج.
وأوضح الباحثون أن هذه الأضرار «تدل على نية متعمدة لمنع المواليد بين الفلسطينيين، بما يحقق المعايير القانونية لاتفاقية الإبادة الجماعية». بين يناير (كانون الثاني) ويونيو (حزيران) 2025، وثقت التقارير 2600 حالة إجهاض، و220 وفاة مرتبطة بالحمل، و1460 ولادة مبكرة، وأكثر من 1700 طفل حديث الولادة منخفض الوزن، وأكثر من 2500 طفل يحتاجون إلى رعاية مركزة لحديثي الولادة. حسب وكالات.
وتعرض النظام الصحي في غزة للدمار المنهجي منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023. فقد استهدفت العمليات العسكرية الإسرائيلية المستشفيات وسيارات الإسعاف والعاملين في المجال الطبي، بينما أدت ظروف الحصار والقصف المستمر إلى قطع خطوط الإمداد ومنع التنقل بين المرافق، ما سرع انهيار الصحة العامة في القطاع.
واضطرت الأمهات في غزة إلى اتخاذ قرارات صعبة، غالباً على حساب صحتهن وسلامتهن، لتوفير الاحتياجات الأساسية لأطفالهن. ومع انهيار خدمات الأمومة وحديثي الولادة نتيجة نقص الوقود وغياب الإمدادات الطبية والتهجير الجماعي والقصف المستمر، أصبح العيش في المخيمات المكتظة بالخيام الخيار الوحيد المتاح.
أرقام صادمة توثق الكارثة
كما تشير تقديرات الأمم المتحدة للمرأة إلى وفاة أكثر من 6 آلاف أم خلال الأشهر الستة الأولى من الحرب، بمتوسط أمين كل ساعة، بينما أشار مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA) إلى أن حوالي 150 ألف امرأة حامل ومرضع تم تهجيرهن قسراً.
خضعت 391 امرأة لبتر أطراف عليا أو دنيا منذ 7 أكتوبر، من أصل 4500 حالة إجمالية. وشهدت الأشهر الأولى من 2025 تسجيل 17 ألف ولادة فقط، بانخفاض 41 في المائة مقارنة بنفس الفترة من عام 2022. وأشارت لما إلى أن «ما يظهر في هذا التقرير هو النساء أنفسهن، أصواتهن، اختياراتهن، تجاربهن، التي تواجه تحديات مستحيلة لا تستطيع الإحصاءات وحدها أن تعكسها». حسب بيانات وزارة الصحة الفلسطينية،
وتم تفكيك النظام الصحي في غزة بشكل منهجي منذ أكتوبر 2023. وقد استهدف العدوان مراراً وتكراراً المستشفيات وسيارات الإسعاف والطواقم الطبية، في حين أدت ظروف الحصار والقصف المستمر إلى قطع خطوط الإمداد وتقييد الحركة بين المرافق، مما أدى إلى تسريع الانهيار الأوسع للصحة العامة في القطاع. حسب صحيفة “الجارديان” اللندنية.
نزوح قسري للنساء الحوامل
ونتيجة لذلك، تُجبر الأمهات في غزة على اتخاذ خيارات لا تُصدق، حيث يُعرّضن صحتهن وبقاءهن للخطر بشكل روتيني لتلبية أبسط احتياجات أطفالهن. ومع انهيار خدمات رعاية الأم والوليد بسبب نقص الوقود، وانقطاع الإمدادات الطبية، والنزوح الجماعي، والقصف المتواصل، أصبحت الحياة في مخيمات الخيام المكتظة الخيار الوحيد المتبقي.
وذكرت الصحيفة أن هذه الظروف تعرض الأمهات وأطفالهن الذين لم يولدوا بعد، والمواليد الجدد، والرضع الذين يرضعون رضاعة طبيعية للخطر، وستكون لها عواقب على مدى أجيال، مما سيؤدي إلى تغيير الأسر بشكل دائم.
ووفقًا لمكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا)، فقد نزح قسرًا ما يقدر بنحو 150 ألف امرأة حامل ومرضعة، بينما تُظهر بيانات وزارة الصحة بغزة أن 391 امرأة خضعن لبتر أحد الأطراف العلوية أو السفلية منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول، من أصل 4500 حالة. وفي الأشهر الأولى من عام 2025، سُجل 17 ألف ولادة، بانخفاض قدره 41% عن الفترة نفسها من عام 2022.





