ظل البيض واحدا من اكثر الاغذية اثارة للجدل في الاوساط الصحية لفترة طويلة حيث تباينت الاراء بين من يراه خطرا على القلب ومن يؤكد قيمته العالية. وفي هذا الصدد يوضح الدكتور عماد سلامة اخصائي التغذية العلاجية ان البيض ليس مجرد طعام تقليدي بل هو عنصر غذائي متكامل يتربع على عرش مصادر البروتين. ويرجع ذلك الى تميزه باعلى درجة من الاتاحة البيولوجية مما يعني قدرة الجسم الفائقة على امتصاصه والاستفادة منه في بناء العضلات والحفاظ على قوة العظام بفضل احتوائه على جميع الاحماض الامينية الاساسية التي يحتاجها الانسان.
مادة الكولين ودورها في حماية الدماغ والكبد
تكمن القوة الحقيقية في صفار البيض كونه مصدرا غنيا بمادة الكولين التي تلعب دورا محوريا في تكوين الناقل العصبي المعروف باسم استيل كولين. هذا الناقل هو المسؤول المباشر عن تعزيز كفاءة الجهاز العصبي وتحسين مستويات الذاكرة والتركيز بشكل ملحوظ. ولا تتوقف فوائد الكولين عند حدود الدماغ بل تمتد لتشمل صحة الكبد حيث يساهم بفعالية في تقليل تراكم الدهون داخل خلايا الكبد مما يجعله وسيلة دفاعية قوية للوقاية من الاصابة بالكبد الدهني والمضاعفات المرتبطة به.

تصحيح المفاهيم حول الكوليسترول وصحة العيون
على عكس المعتقدات الشائعة التي تحذر من كوليسترول البيض يوضح اخصائي التغذية ان هذه المادة تعد حجر الزاوية في تكوين عدد من الهرمونات الحيوية الضرورية للجسم مثل التستوستيرون والاستروجين بالاضافة الى الكورتيزول. كما يتميز البيض بوجود مركبات اللوتين والزياكسانثين وهي مضادات اكسدة قوية تعمل كدرع حماية للعين من التاثيرات الضارة للضوء الازرق وتقلل بشكل كبير من خطر الاصابة بامراض الشبكية والمياه البيضاء مما يجعله غذاء مثاليا للحفاظ على حدة الابصار مع التقدم في العمر.
تنظيم سكر الدم ومخزون الفيتامينات الشامل
يمتلك البيض قدرة عالية على تعزيز الشعور بالشبع لفترات طويلة مع الحفاظ على استقرار مستويات الانسولين في الدم مما يجعله خيارا ذكيا لتنظيم الشهية وضبط سكر الدم ضمن النطاقات الطبيعية. وبالنظر الى محتواه من الفيتامينات والمعادن نجد ان البيض يوفر جرعات ممتازة من فيتامين دي والسيلينيوم الضروري لدعم وظائف الغدة الدرقية. ورغم ان البيض يفتقر فقط الى فيتامين سي الا انه يظل واحدا من اكثر الاطعمة كثافة في العناصر الغذائية التي تدعم الحيوية والنشاط البدني والذهني للانسان بصفة يومية.




