في تطور جديد للأحداث في السويداء، أكد مصدر رسمي سوري إحراز تقدم ملموس في المفاوضات بين الحكومة السورية وما يُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية، للتوصل إلى صفقة تبادل محتجزين وأسرى بين الطرفين، ومن المتوقع إتمام الصفقة خلال الأسبوع المقبل.
تبادل المحتجزين والأسرى
وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب: «هناك تقدم في المفاوضات حول ملف تبادل المحتجزين والأسرى»، مضيفاً أنه لم يتم تحديد موعد نهائي لإتمام الصفقة، لكن ترتيبات التسلم والتسليم جارية حالياً بحضور ممثلين عن بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
وكان عزام قد صرح في 19 فبراير الجاري بأن مفاوضات غير مباشرة تُجرى بين الحكومة السورية و«الحرس الوطني» بوساطة أميركية بهدف إنجاز تبادل أسرى، وأكد أن الطرفين وافقا على إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء محتجزين في سجن عدرا بريف دمشق منذ أحداث صيف 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني» في السويداء.
وترى مصادر مراقبة أن هذا الإعلان يمثل انفراجاً في حالة الاستعصاء السياسي بين الحكومة السورية وشيخ العقل حكمت الهجري والحرس الوطني التابع له، والتي استمرت منذ أشهر بعد اشتباكات دامية في يوليو 2025 بين فصائل مسلحة درزية ومسلحين من عشائر البدو وقوات الأمن السورية، راح ضحيتها عشرات القتلى، وتدخلت خلالها إسرائيل عسكرياً بزعم حماية الدروز.
وتُعد مسألة الإفراج عن جميع المحتجزين ضمن خريطة الطريق التي أعلنتها دمشق بدعم أميركي وأردني في سبتمبر الماضي لحل أزمة السويداء، والتي لم يُتحدث عنها مؤخراً بشكل واسع.
تصاعد خطير وأعمال عنف
وشهدت محافظة السويداء صيف 2025 تصاعداً خطيراً في العنف بين فصائل مسلحة درزية من جهة، ومسلحين من عشائر البدو وقوات الأمن السورية من جهة أخرى.
وأسفرت الاشتباكات عن سقوط عشرات القتلى من جميع الأطراف، وخلقت حالة من الاستعصاء الأمني والسياسي في المحافظة، ما دفع السلطات للتدخل للسيطرة على الوضع.
تدخل دولي وإقليمي
تزامناً مع التصعيد، تدخلت إسرائيل عسكرياً بزعم حماية الدروز، فيما لعبت الولايات المتحدة دور الوسيط في محاولة لاحتواء الأزمة.
كما ساهمت الجهود الأردنية والدولية في وضع إطار لحل الأزمة ضمن ما يُعرف بـ«خريطة الطريق» التي تهدف إلى تهدئة الوضع وإعادة الاستقرار إلى المنطقة.
وبدأت الحكومة السورية مفاوضات غير مباشرة مع «الحرس الوطني» بوساطة أميركية منذ فبراير 2026، بهدف التوصل إلى صفقة لتبادل الأسرى والمحتجزين.
وتتم العمليات عبر طرف ثالث لتسهيل الحوار وضمان التزام الطرفين بالاتفاقات، مع مشاركة بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر للإشراف على إجراءات التسليم والتسلم.
تفاصيل صفقة التبادل المرتقبة
وفق ما أفادت مصادر رسمية، ستشمل الصفقة إطلاق سراح 61 مدنياً من أبناء السويداء محتجزين في سجن عدرا بريف دمشق منذ أحداث يوليو 2025، مقابل 30 أسيراً من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية محتجزين لدى «الحرس الوطني».
وتمثل هذه الخطوة محاولة لكسر الجمود السياسي وإعادة الثقة بين الطرفين بعد أشهر من النزاع المستمر.
ويُنظر إلى هذا التبادل كخطوة استراتيجية مهمة نحو تهدئة السويداء وإعادة الاستقرار إليها، كما يعكس قدرة الأطراف المحلية والدولية على التوصل إلى حلول وسطية في ملفات حساسة.
وقد يفتح نجاح الصفقة الباب أمام خطوات لاحقة لإنهاء الاستعصاء السياسي في المحافظة، ويعطي مؤشر إيجابي حول قدرة الحكومة على إدارة الأزمات الداخلية بالتعاون مع الفاعلين المحليين والدوليين.






