وسط مشهد سوري معقد ومفتوح على كل الاحتمالات، حذّر مجلس سوريا الديمقراطية، الذراع السياسي للإدارة الذاتية في شمال شرقي سوريا، من أن التصعيد الدامي في محافظة السويداء ينذر بـ”انفجار داخلي” قد يعصف بما تبقى من استقرار هش في البلاد، ويقودها إلى منزلقات طائفية ومناطقية خطيرة.
وجاء هذا التحذير في بيان رسمي أصدره المجلس، الثلاثاء، في ظل تصاعد المواجهات المسلحة والتوترات الأمنية بين مجموعات محلية وقوات حكومية قرب الحدود الإدارية بين درعا والسويداء، خصوصاً بعد إقامة قوات النظام سواتر ترابية قرب بلدة بصر الحرير، لمنع تقدم القوات العشائرية باتجاه القرى الدرزية.
تحذير من “انفجار داخلي” وسيناريوهات قاتمة
أكد البيان أن ما يحدث في السويداء لا يجب النظر إليه كحدث معزول، بل هو انعكاس مباشر لانهيار البنية السياسية والمؤسساتية في سوريا.
وأشار إلى أن جذور الأزمة تعود لعقود من “الإقصاء والاستبداد وتهميش المكونات الوطنية”، فضلاً عن فشل السلطة المركزية في إدارة التنوع وحماية السلم الأهلي.
وجاء في البيان: “الانفلات الأمني والاشتباكات المسلحة لا تهدد السويداء فقط، بل تهدد مستقبل سوريا كوطن ومجتمع متعدد، وتفتح الباب لنزاعات داخلية ذات طابع أهلي وطائفي يصعب احتواؤها لاحقاً.”
وقال المجلس إن الوقت قد حان لتجاوز عقلية الإقصاء واحتكار السلطة، محذّراً من أن تجاهل التحذيرات الحالية سيكون ثمنه باهظاً على السلم الأهلي ومستقبل سوريا الموحدة.
وقف خطاب الكراهية وتحمل المسؤولية الإعلامية
لفت البيان الانتباه إلى دور وسائل الإعلام والمنابر السياسية في تصعيد التوترات، حيث طالب بوقف فوري لـ”خطاب الكراهية والتحريض”، محذّراً من أن استمرار هذا الخطاب سيؤدي إلى مزيد من الفتن والانقسامات داخل المجتمع السوري.
وقال المجلس: “بناء الثقة الوطنية يبدأ من احترام الكلمة والمنبر، واحترام التنوع والاختلاف بعيداً عن التخوين أو الشيطنة.”
ميدانياً، تتزايد المخاوف من اندلاع صراع مفتوح في محافظة السويداء التي يغلب عليها الطابع الدرزي، في ظل تحركات للقوات العشائرية القادمة من درعا، وتحصينات أقامها الجيش السوري لمنع التقدم باتجاه القرى الحدودية.
يخشى مراقبون من أن تتحول السويداء إلى ساحة جديدة للصراع الطائفي إذا لم يتم احتواء التوترات بسرعة، خصوصاً في ظل تراجع سيطرة الدولة المركزية وفقدان الثقة بين المكونات المجتمعية.
هل تنقذ اللامركزية ما تبقى من سوريا؟
يضع مجلس سوريا الديمقراطية الكرة في ملعب القوى الوطنية، داعياً إلى تبنّي مشروع “لامركزي ديمقراطي” كطوق نجاة في وجه التفكك والانهيار. ويؤكد أن هذا الطرح لا يعني التقسيم، بل هو ضمان لبقاء الدولة السورية متماسكة رغم التعددية العرقية والطائفية.
وفي ظل غياب الحلول السياسية الشاملة، وتجاهل أصوات الداخل التي تحذّر من كارثة تلوح في الأفق، تبدو السويداء اليوم مرآةً لحالة سوريا برمّتها: بلد ينزف داخلياً ويكافح للنجاة من صراعاته المستعصية.. فهل يُسمع صوت العقل قبل فوات الأوان؟ أم أن التحذيرات ستضيع، كما ضاعت من قبل، وسط ضجيج السلاح؟






