يدخل ملف حرائق الغابات في الجزائر مرحلة فارقة تنقل الأزمة من إطار الفاجعة الطبيعية المحضة إلى مربع المساءلة الأمنية والجنائية؛ إذ فتحت تصريحات الرئيس عبد المجيد تبون الباب صراحة أمام فرضية وجود “أياد إجرامية” تقف خلف التزامن المريب لاشتعال النيران. وتأتي هذه القراءة الرسمية لتتكامل مع تحقيق ميداني واسع يقوده الدرك الوطني، بالتوازي مع نجاح فرق الحماية المدنية في احتواء معظم البؤر والانتقال إلى مرحلة جبر الأضرار والتضامن الشعبي.
الفرضية الجنائية وتفكيك رواية المناخ
الجمع بين العامل التكتيكي والمناخي: رغم الإقرار بشدة الظروف الجوية ووصول سرعة الرياح إلى 100 كيلومتر/ساعة مما أعاق التدخل الجوي لطائرات الإخماد، فإن السلطات ترى أن قوة اندلاع النيران وحجمها يشيران إلى وجود عامل بشري متعمد يتجاوز التفسيرات البيئية التقليدية.
التحقيق الميداني والردع المؤسسي: يباشر الدرك الوطني رفع العينات والآثار الجنائية من نقطة الاشتعال الأولى لتحديد المسؤوليات الجزائية، تزامناً مع انعقاد اجتماعات حكومية استثنائية لفرض تدابير احترازية ملزمة تمنع تكرار هذه المصائب مستقبلاً.
الانحسار الميداني وإدارة ملف التعويضات
انحسار الخطر واستقرار البؤر: أثمرت الجهود الميدانية عن إخماد أكثر من 90% من النيران (118 حريقاً من أصل 123 خلال يومين)، مع انحصار البؤر المتبقية في 5 مواقع فقط بشرق البلاد (في جيجل، سطيف، وتبسة)، وإعادة العائلات المعزولة إلى منازلها بعد زوال الخطر المباشر.
إطلاق التضامن والمسح المادي: تحول زخم المواجهة نحو إرسال قوافل التضامن المحملة بالمؤن والمستلزمات الطبية والغذائية إلى المناطق المتضررة ولا سيما ولاية جيجل، بالتوازي مع بدء عمليات الإحصاء الميداني الشامل للخسائر المادية تمهيداً لتعويض المتضررين.
تُبرز التحركات الحالية أن الجزائر تسعى لصياغة استراتيجية حازمة تتجاوز الاستجابة الإغاثية المعتادة؛ عبر تقاطع الردع الجنائي والأمني مع العمليات الميدانية، لضمان حماية الغطاء الغابي والممتلكات ومنع استغلال الظروف المناخية القاسية في تهديد أمن البلاد.






