في خطوة قانونية تستهدف مواءمة السياسة الفرنسية مع التزاماتها الدولية، تقدمت خمس منظمات حقوقية بدعوى أمام مجلس الدولة الفرنسي للمطالبة بإلزام الحكومة باتخاذ إجراءات تمنع الشركات الفرنسية من ممارسة أنشطة تجارية أو استثمارية داخل المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، معتبرة أن استمرار هذه الأنشطة يتعارض مع القانون الدولي ويكرس واقع الاحتلال.
دعوى ضد ما تصفه المنظمات بـ”التناقض الفرنسي”
ترى المنظمات الحقوقية أن هناك تناقضاً بين الموقف السياسي لفرنسا، التي تعترف بدولة فلسطين وتؤيد قرارات الأمم المتحدة الرافضة للاستيطان الإسرائيلي، وبين استمرار شركات فرنسية في الاستثمار أو إقامة علاقات تجارية داخل المستوطنات.
وتؤكد أن هذا الواقع يجعل الأنشطة الاقتصادية الفرنسية تسهم بصورة غير مباشرة في دعم الاحتلال، رغم المواقف الرسمية التي تعلنها باريس في المحافل الدولية.
خمس منظمات تقود التحرك القضائي
الدعوى رفعتها كل من الاتحاد الدولي لحقوق الإنسان (FIDH)، ورابطة حقوق الإنسان (LDH)، وقانونيون من أجل احترام القانون الدولي (Jurdi)، والمركز الدولي للعدالة للفلسطينيين (ICJP)، إضافة إلى منظمة القانون من أجل فلسطين.
وقدمت المنظمات استئنافاً أمام مجلس الدولة الفرنسي مصحوباً بطلبات قضائية، مطالبة المحكمة بإلزام الحكومة باتخاذ تدابير تمنع استمرار الأنشطة الاقتصادية الفرنسية في المستوطنات الإسرائيلية، في ظل ما وصفته بـ”صمت الإدارة الفرنسية” تجاه هذه القضية.
الاستناد إلى رأي محكمة العدل الدولية
ويستند التحرك القانوني إلى الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية في 19 يوليو/تموز 2024، والذي اعتبر أن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية غير قانوني، وأكد مسؤولية الدول الأخرى في عدم تقديم أي دعم يسهم في استمراره.
كما شدد الرأي على ضرورة أن تتخذ الدول إجراءات لتنظيم العلاقات الاقتصادية والتجارية التي يقيمها مواطنوها وشركاتها مع الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما ينسجم مع التزامات القانون الدولي.
انتقاد لغياب الإجراءات الحكومية
وتشير المنظمات إلى أن فرنسا أيدت في سبتمبر/أيلول 2024 قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي تبنى مضامين الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، إلا أنها تؤكد أن الحكومة لم تتخذ، حتى الآن، أي خطوات عملية لترجمة هذا الموقف إلى إجراءات تنفيذية.
وترى المنظمات أن استمرار غياب التدابير القانونية والإدارية يسمح للشركات الفرنسية بمواصلة أنشطتها في المستوطنات، رغم اعتبارها غير قانونية بموجب القانون الدولي.
اختبار لمدى التزام فرنسا بالقانون الدولي
تمثل القضية اختباراً جديداً لمدى التزام فرنسا بتطبيق مواقفها الدبلوماسية على أرض الواقع، إذ قد يفتح أي قرار يصدر عن مجلس الدولة الباب أمام مراجعة أوسع للأنشطة الاقتصادية الفرنسية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، كما قد يشكل سابقة قانونية تؤثر في تعامل الشركات الأوروبية مع المستوطنات الإسرائيلية مستقبلاً.






