ين تطلعات التهدئة ومآزق التفاوض، عاد الجمود ليسيطر مجددًا على مسار المحادثات بين حركة حماس والوسطاء، بعد أن قدّمت الحركة ردها الرسمي على مقترح وقف إطلاق النار وتبادل الأسرى. ردٌّ قالت عنه مصادر مطلعة إنه تضمّن ملاحظات “جذرية” على قضايا مصيرية، من خرائط الانسحاب إلى آليات إدخال المساعدات، ما دفع الوسطاء، وتحديدًا قطر ومصر، إلى تجميد خطوة نقله للجانب الإسرائيلي، معتبرين أنه غير كافٍ.
الاجتماع الذي عُقد في الدوحة مساء الثلاثاء، وضمّ الوفدين المصري والقطري إلى جانب ممثلي حماس، انتهى بلا نتائج تُذكر. وسطاؤه، الذين كانوا يأملون بتحقيق “اختراق” يُمهّد لمفاوضات حاسمة، فوجئوا بما وصفوه بـ”رد لا يقرّب الاتفاق”، واعتبروا أن ملاحظات حماس تتطلب تعديلات “جوهرية”، لا مجرد تحسينات طفيفة كما كانوا يأملون.
ورغم أن مصادر فلسطينية أكدت أن الحركة وافقت من حيث المبدأ على المبادرة، إلا أن تمسّكها بجملة من المطالب، وعلى رأسها تقليص مساحة المنطقة العازلة، وضمان وقف نهائي للحرب، وعودة الأهالي عبر معبر رفح، اعتُبر في نظر الوسطاء شرطًا يصعب تمريره دون ضغوط إضافية.
في الخلفية: موقف إسرائيلي متشكك ودعوات لتصعيد
الجانب الإسرائيلي لم يتلقَ رسميًا حتى الآن ردّ الحركة، وهو ما جعل موقفه أكثر تحفّظًا، خاصة في ظل تصريحات متباينة بين مسؤوليه. وزير الشؤون الاستراتيجية، رون ديرمر، الذي كان متفائلًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق، عاد ليخفف من سقف التوقعات، مؤكدًا أن الأمور “ديناميكية”، وأن كل شيء قد يتغيّر خلال ساعات.
غير أن ذلك لم يمنع قادة يمينيين في حكومة نتنياهو، وعلى رأسهم إيتمار بن غفير، من شن هجوم عنيف على المسار التفاوضي برمّته، معتبرًا أن “حماس تبتز إسرائيل”، ومطالبًا بوقف إدخال المساعدات، وبتعليق أي صفقات تُفسَّر على أنها “استسلام”.
الولايات المتحدة تتحرك… ببطء
في خضم هذا التعثر، تدخل الإدارة الأميركية على الخط مجددًا عبر مبعوثها، ستيف ويتكوف، الذي سيلتقي خلال أيام في أوروبا بمسؤولين من المنطقة، قبل أن يحل في الدوحة، في زيارة تهدف – وفق البيت الأبيض – إلى دفع الأطراف نحو اتفاق عاجل.
لكن هذا التحرك الأميركي يصطدم أيضًا بمحدودية التأثير على إسرائيل، التي لا تزال تتعامل مع المفاوضات بمنطق الربح والخسارة، وتحرص على تأكيد أن أمن “مستوطنات الغلاف” يظلّ أولوية لا مساومة عليها، مهما كانت الضغوط.
مطالب حماس كما وردت في التقارير الإسرائيلية:
-
إدخال المساعدات الإنسانية وفق آلية الأمم المتحدة دون وساطة صندوق أميركي؛
-
تقليص حجم المنطقة العازلة؛
-
إطلاق عدد أكبر من الأسرى الفلسطينيين مقابل كل أسير إسرائيلي؛
-
الحصول على ضمانات مكتوبة ونهائية بعدم استئناف الحرب؛
-
تسهيل عودة نازحي غزة إلى القطاع عبر معبر رفح.
مفاوضات على حافة الفشل؟
بين رد حماس الرافض للآليات المقترحة، ووسيط يرفض نقل الرد إلى إسرائيل، وحكومة إسرائيلية تميل إلى التصعيد أكثر من التفاهم، يبدو أن فرص التوصل إلى صفقة شاملة آخذة بالتقلّص. ورغم تحركات واشنطن، فإن الميدان يظل هو الحَكم الأول في رسم مآلات هذه الجولة. الوقت ينفد، والضغط الدولي يتزايد، لكن على ما يبدو، لا تزال الإرادة السياسية غائبة عند الطرف الأقوى عسكريًا… والأكثر تشددًا سياسيًا.






