تتصاعد المخاوف بشأن الانتهاكات المستمرة لحقوق الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، حيث تؤكد شهادات المعتقلين وتقرير هيئة شؤون الأسرى والمحررين تصاعد سياسة الإهمال الطبي المتعمد، وحرمانهم من أبسط الحقوق الإنسانية المكفولة بموجب القوانين الدولية واتفاقيات جنيف.
وتكشف الزيارات الميدانية التي نفذها الطاقم القانوني للهيئة عن ظروف احتجاز قاسية تتضمن نقص الأدوية، وعدم توفير الرعاية الصحية الأساسية، وانعدام المستلزمات الشخصية، إلى جانب فرض قيود مشددة على الفورة اليومية.
إهمال طبي متعمد
في هذا السياق، لا تقتصر الانتهاكات على الجانب الصحي فحسب، بل تمتد لتشمل حرمان الأسرى من الحريات الأساسية، وتعريضهم للإذلال والتفتيشات المهينة، ما يجعل حياتهم في مهبّ المخاطر اليومية. هذه السياسات ليست مجرد إخفاق إداري، بل تعكس استراتيجية ممنهجة تهدف إلى إذلال الأسرى وفرض السيطرة عليهم، ما يستدعي تدخل المجتمع الدولي لضمان احترام القانون الدولي وحماية حقوق الإنسان.
وقالت هيئة شؤون الأسرى والمحررين، إن الشهادات والإفادات التي وصلت إليها من المعتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي تؤكد تصاعد سياسة الإهمال الطبي والمتعمد، وحرمانهم من أبسط حقوقهم الإنسانية التي كفلتها القوانين الدولية. وأوضحت في بيان صادر عنها اليوم الأربعاء، أن طاقم الهيئة القانوني نفذ سلسلة زيارات إلى عدد من السجون، حيث اطّلع من قرب على الظروف الاعتقالية القاسية التي يعيشها الأسرى، واستمع إلى إفادات وشهادات تؤكد تعرضهم للإهمال الطبي الممنهج.
فرض قيود مشددة
وأشارت الهيئة إلى أن المعتقلين في “سجن عوفر” يتعرضون لإهمال طبي يتمثل في المماطلة المتعمدة في تقديم العلاج اللازم، وحرمانهم من الفحوصات الطبية الدورية، إلى جانب عدم توفير الحد الأدنى من المستلزمات الشخصية الأساسية، وعلى رأسها الملابس والأغطية، فضلاً عن استمرار حرمانهم من الخروج إلى “الفورة” لفترات طويلة، الأمر الذي فاقم معاناتهم الصحية والنفسية.
وفي “سجن جلبوع”، نقل الأسرى صورة بالغة الخطورة عن استمرار سياسة الإهمال الطبي وقلة توفر الأدوية والعلاجات اللازمة، حيث تبرز حالة الأسير عبيدات أحمد سمارة (43 عاماً)، الذي يعاني مرض السكايبوس، إضافة إلى آلام حادة ومزمنة في الكلى، وضعف واضح في السمع، في ظل تعنّت إدارة السجن ورفضها توفير العلاج الملائم أو تحويله إلى جهات طبية مختصة، كما اشتكى الأسرى من عدم الانتظام في الخروج إلى “الفورة”، وفرض قيود مشددة عليها، إلى جانب رداءة الطعام وقلة كمياته، بما لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية.
وعن “سجن الدامون”، أكدت المعتقلات أن ظروف الاحتجاز لا تقل سوءا، إذ يضطررن إلى افتراش الأرض نتيجة النقص الحاد في الأسّرة، إضافة إلى سوء نوعية الطعام وقلة الفورة، إلى جانب تعرضهن لتفتيشات يومية متكررة وبطريقة مهينة واستفزازية، ما يشكّل انتهاكاً واضحاً لحقوقهن وكرامتهن الإنسانية.
انتهاكات جسيمة للقانون الدولي
وأكدت هيئة شؤون الأسرى والمحررين أن ما يجري داخل سجون الاحتلال يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، محمّلة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم الصحية.
وشددت الهيئة على أنها ستواصل تحركاتها القانونية على المستويين المحلي والدولي، داعية المؤسسات الحقوقية والإنسانية الدولية إلى التدخل العاجل والضغط على الاحتلال لوقف هذه السياسات الخطيرة، وضمان توفير الرعاية الطبية اللازمة وتحسين الظروف الاعتقالية بما يحفظ كرامة الأسرى وحقوقهم.





