دخلت حركة «حماس» مرحلة جديدة من الترتيبات الداخلية، بعد قرارها بتأجيل أو إرجاء انتخاب رئيس مكتبها السياسي العام، الذي كان مقرراً خلال الأيام العشرة الأولى من شهر يناير/ كانون الثاني الجاري.
تصعيد ميداني في غزة
ويأتي القرار في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع تصعيد ميداني مستمر في قطاع غزة وضغوط سياسية متصاعدة على مختلف المستويات.
وكشفت مصادر قيادية في «حماس»، أن قرار التأجيل جاء بسبب «الظروف الأمنية والسياسية المعقدة»، إضافة إلى انشغال الحركة حالياً بمفاوضات الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار، وهي مفاوضات توصف بأنها شديدة الحساسية وتحتاج إلى تركيز كامل من القيادة، في ظل تشابك الملفات السياسية والأمنية والإنسانية.
كما اشارت مصادر أخرى إلى وجود أسباب إضافية وراء التأجيل، والتي تتعلق بخلافات داخلية حول ترتيبات تنظيمية وإدارية في قطاع غزة، موضحة أن هذه الخلافات شهدت تصاعداً ملحوظاً خلال الأيام الماضية، ما دفع الحركة إلى تجنب حسم ملف القيادة في هذا التوقيت، تفادياً لتعميق الانقسامات الداخلية.
تغيير أعضاء لجنة إدارة غزة
وفي سياق متصل، كشف مصدر فلسطيني مطلع من رام الله عن حدوث تغييرات في أسماء أعضاء «لجنة إدارة قطاع غزة»، التي يُنتظر الإعلان عنها خلال اجتماع مرتقب للفصائل الفلسطينية في القاهرة خلال اليومين المقبلين.
وأوضح المصدر أن وزير الصحة الفلسطيني، ماجد أبو رمضان، لم يعد مطروحاً حالياً لرئاسة اللجنة، في مؤشر على إعادة ترتيب الأسماء والمهام بما يتناسب مع المرحلة المقبلة.
جدير بالذكر أن هذا المشهد يعكس حالة من الحذر السياسي والتنظيمي داخل «حماس»، في ظل تعقيدات المشهد الغزي، واستمرار الضغوط الإقليمية والدولية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حول توقيت حسم القيادة الجديدة، ومدى تأثير الخلافات الداخلية ومسار التهدئة على مستقبل الحركة في المرحلة القادمة.
انتخاب رئيس المكتب السياسي
وتأتي خطوة تأجيل انتخاب رئيس المكتب السياسي العام لحركة «حماس» في ظل مرحلة شديدة التعقيد تمر بها الساحة الفلسطينية، مع استمرار الحرب على قطاع غزة وتداعياتها السياسية والإنسانية، فمنذ اندلاع المواجهات الأخيرة، تواجه الحركة تحديات غير مسبوقة تتعلق بإدارة القطاع، والحفاظ على تماسكها التنظيمي، إلى جانب التعامل مع ضغوط إقليمية ودولية متزايدة بشأن مستقبل الحكم في غزة وترتيبات «اليوم التالي» للحرب.
وخلال الشهور الماضية، برزت خلافات داخلية في أطر الحركة المختلفة، لا سيما فيما يتعلق بآليات اتخاذ القرار وتوزيع الصلاحيات بين القيادات في الداخل والخارج.
كما أُثيرت نقاشات حول شكل الإدارة المدنية والأمنية في قطاع غزة، ودور الفصائل الفلسطينية الأخرى، وهو ما انعكس على ملف إعادة تشكيل اللجان الإدارية والسياسية، وعلى رأسها لجنة إدارة القطاع التي يجري الترتيب للإعلان عنها.
مصير التهدئة في القطاع
وتتزامن هذه التطورات مع جهود إقليمية، تقودها مصر وعدد من الأطراف الدولية، لدفع مسار التهدئة وتثبيت وقف إطلاق النار، تمهيداً لمرحلة سياسية جديدة.
وفي هذا السياق، تسعى «حماس» إلى تجنب أي قرارات داخلية حاسمة قد تفسر على أنها تصعيد سياسي أو تعقيد لمسار المفاوضات، مفضلة الإبقاء على الوضع التنظيمي القائم إلى حين اتضاح ملامح المرحلة المقبلة وموازين القوى على الأرض.





