تتصاعد المخاوف الأمنية داخل الأوساط الإسرائيلية، عقب تداعيات عملية “طوفان الأقصى“، حيث كشفت تقارير إعلامية عبرية عن تحذيرات أطلقها رئيس جهاز الشاباك دافيد زيني بشأن احتمال تعرض مدينة إيلات لهجوم مشابه في المستقبل، مستندًا إلى سيناريوهات تتحدث عن عمليات توغل بري من الحدود الجنوبية والشرقية.
هذه التحذيرات أثارت جدلًا داخل المؤسسة الأمنية الإسرائيلية نفسها، بعدما أكدت مصادر أمنية عدم وجود معطيات استخباراتية تدعم تلك التقديرات، معتبرة أن المخاوف المطروحة تفتقر إلى الأدلة الميدانية، ويعكس هذا الجدل حجم القلق والتباين داخل أجهزة الأمن الإسرائيلية حول التهديدات المحتملة ومستقبل الأمن في المناطق الحدودية الحساسة.
توغل بري محتمل إلى إيلات
وزار زيني مع مسؤولين في الشاباك إيلات، قبل أسابيع، والتقوا مع جهات أمنية في المدينة، وخلال ذلك تحدث زيني حول سيناريو توغل بري محتمل إلى المدينة. وقال ضابط كبير في الشرطة إنه “نسمع كيف ينظرون في الشاباك إلى هذه المسألة، ولا نرصد في هذه المرحلة أحداثا أمنية هنا”.
مصادر أمنية إسرائيلية تؤكد أنه لا توجد معلومات استخباراتية تدعم أقوال زيني، الذي يدعي أن هجوما محتملا سيشمل توغلا بريا من الأردن ومصر وبمساعدة الحوثيين، فيما الشاباك يراقب انتقال مواطنين عرب للسكن في إيلات.
يكرر رئيس الشاباك، دافيد زيني، القول في مداولات مغلقة إن هجوما محتملا مشابها لهجوم “طوفان الأقصى” في 7 أكتوبر 2023 سيتكرر في مدينة إيلات، وأوعز لمسؤولين في الشاباك بوضع سيناريو لهجوم كهذا في مقدمة أولوياتهم. حسب عرب 48.
نقطة ضعف أمنية
ونقل الموقع الإلكتروني لصحيفة “هآرتس” اليوم، الإثنين، عن مصادر أمنية قولها إن زيني يعتبر أن إيلات هي نقطة ضعف أمنية، بسبب موقعها الجغرافي المعزول.
وأضافت الصحيفة أن زيني حذر خلال مداولات في الشاباك وخارجه من توغل بري إلى إيلات، وبشكل خاص عبر الحدود الأردنية، ويوجه وحدات المخابرات في الشاباك إلى التعامل مع سيناريو كهذا، لكن في جهاز الأمن الإسرائيلي “يشككون في مدى الأهمية التي يوليها زيني لسيناريو كهذا، وبوجود معلومات استخباراتية حول تخطيط لهجوم كهذا”.
وحسب المصادر الأمنية التي تحدثت للصحيفة، فإن زيني يقدر أن هجوما على إيلات سيبدأ بتوغل بري متزامن ومنسق، وأنه من الجائز أن تشارك فيه عدة تنظيمات مسلحة، وأن الحوثيين سيساعدون في ذلك، ونقلت الصحيفة عن مصدر أمني قوله إنه في الشاباك اهتموا في الفترة الأخيرة بانتقال مواطنين عرب في إسرائيل إلى إيلات، ووصفوا ذلك بأنه “مقلق”، وأن الشرطة رصدت ذلك لكن لا يوجد إجماع فيها على أن هذا أمر إشكالي.
مخاوف من ارتفاع عدد السكان العرب في إيلات
ورصدت الشرطة ظاهرة أخرى تتعلق بدخول منظمات إجرامية إلى إيلات وشراء عقارات فيها، رغم أنه لم يُرصد حتى الآن ارتفاعا غير مألوف في الجريمة. حيث قال قائد منطقة إيلات في الشرطة، ألون خلفون، قبل عدة أشهر، إن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي يرصد ارتفاعا في عدد السكان العرب في المدينة، وأن “مجلس الأمن القومي قرر أن إيلات باتت تتشكل كمدينة مختلطة”، بينما قال زيني خلال اجتماع للكابينيت السياسي – الأمنية، قبل أشهر، إنه “توجد محاولة لسيطرة عرب على إيلات”.
ويصف زيني إيلات في مداولات أمنية بأنها “مدينة مستباحة”، لكن الصحيفة نقلت عن مصدر أمني قوله إنه “لا أحد في جهاز الأمن يعلم على أي معلومات استخباراتية يستند زيني”، وأفاد بأنه “داخل الشاباك ينظرون إلى ذلك على أنه نظرية جاءت من عقله المحموم بدون الاستناد إلى معلومات استخباراتية”.




