يعقد مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة جلسة طارئة في جنيف، غدا الأربعاء، لبحث تداعيات الهجمات الإيرانية الأخيرة التي استهدفت عدداً من دول الخليج، في خطوة تعكس تصاعد القلق الدولي من اتساع رقعة التوتر في المنطقة.
وتأتي الجلسة بناءً على طلب تقدمت به دول مجلس التعاون الخليجي، بعد سلسلة هجمات وُصفت بأنها طالت مدنيين وبنى تحتية حيوية، ما دفع المجتمع الدولي إلى التحرك السريع لاحتواء الأزمة.
اتهامات مباشرة وقلق متصاعد
وفق بيان رسمي، تستعد مجموعة من الدول لطرح مشروع قرار يدين “الاعتداء العسكري الإيراني” على دول عدة، من بينها الإمارات والسعودية والبحرين والكويت وقطر وسلطنة عُمان، إلى جانب الأردن.
وتشير الاتهامات إلى أن الهجمات نُفذت باستخدام صواريخ باليستية وطائرات مسيّرة، واستهدفت منشآت مدنية وبنية تحتية للطاقة، ما أسفر عن سقوط ضحايا مدنيين وخسائر مادية كبيرة.
وصفت مذكرة دبلوماسية خليجية هذه الهجمات بأنها تمثل “تهديداً خطيراً للأمن والسلم الدوليين”، خاصة في ظل تأثيرها المباشر على استقرار المنطقة وحقوق الإنسان.
وأكدت الدول الخليجية أن الهجمات جاءت رغم التزاماتها بعدم استخدام أراضيها في أي أعمال عدائية ضد إيران، معتبرة أن التصعيد الحالي “غير مبرر” ويستدعي رداً دولياً حازماً.
مضيق هرمز في دائرة الخطر
ويتضمن مشروع القرار الأممي دعوة صريحة لإيران بوقف استهداف السفن التجارية والبنية التحتية في مضيق هرمز، أحد أهم الممرات الحيوية لإمدادات الطاقة العالمية.
كما يطالب المشروع بضرورة تعويض الأضرار المدنية والبيئية الناجمة عن هذه الهجمات، في إشارة إلى تصاعد المخاوف من تداعيات اقتصادية عالمية محتملة.
ووفقا لخبراء، فتعكس الجلسة المرتقبة اختباراً حقيقياً لقدرة المجتمع الدولي على احتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، في ظل تزايد وتيرة العمليات العسكرية وتداخل المصالح الإقليمية والدولية.
تصاعد التوتر في الخليج
جدير بالذكر أنه في السنوات الأخيرة، شهدت منطقة الخليج والشرق الأوسط تصاعداً ملحوظاً في حدة التوتر بين إيران وعدد من الدول العربية، على خلفية ملفات متعددة تتراوح بين النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيراني، مروراً بالصراعات غير المباشرة عبر وكلاء في عدة ساحات مثل اليمن والعراق وسوريا.
وقد ساهم هذا التشابك في خلق بيئة أمنية هشة، قابلة للاشتعال في أي لحظة.
وتزايدت المخاوف الدولية مع تطور طبيعة الهجمات، حيث لم تعد تقتصر على المواجهات التقليدية، بل امتدت إلى استخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة، ما أدى إلى استهداف منشآت حيوية وبنية تحتية للطاقة، وهو ما يمثل تهديداً مباشراً لإمدادات النفط العالمية واستقرار الأسواق الدولية.
تحركات احتواء التصعيد
كما لعبت الممرات المائية الاستراتيجية، وعلى رأسها مضيق هرمز، دوراً محورياً في تعقيد المشهد، إذ يُعد شرياناً حيوياً لتدفق الطاقة عالمياً، وأي اضطراب فيه ينعكس فوراً على الاقتصاد العالمي.
وقد شهدت هذه المنطقة في فترات سابقة توترات مماثلة، ما يعزز من حساسية الوضع الحالي وخطورته.
في هذا السياق، تبرز التحركات الأممية، وعلى رأسها جلسات مجلس حقوق الإنسان، كجزء من مساعي دولية لاحتواء التصعيد ومنع تفاقمه، خاصة في ظل غياب حلول سياسية شاملة حتى الآن، ما يجعل المنطقة أمام مفترق طرق بين التهدئة أو الانزلاق نحو صراع أوسع.






