سجل جنوب لبنان خرقاً دموياً جديداً لاتفاق وقف إطلاق النار المبرم مؤخراً بين الحكومة اللبنانية وتل أبيب، إثر استهداف سيارة مدنية في بلدة النبطية الفوقا بضربة موجهة من مسيّرة إسرائيلية أسفرت عن سقوط أربعة قتلى. يأتي هذا التصعيد الميداني بالتزامن مع عمليات نسف وتفجير للمنازل في البلدات الحدودية، وسط تجاذبات سياسية حادة وتحذيرات رسمية من محاولات إيقاظ الفتنة الداخلية، في حين جددت رئاسة الجمهورية مطالبتها للمجتمع الدولي بالضغط لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لتمكين الجيش من الانتشار وبسط سيادة الدولة.
تفاصيل المجزرة: استهداف سيارة مدنية عائدة لتفقد المنازل
وثقت التقارير الميدانية الصادرة عن الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية تفاصيل الهجوم الأحدث الذي طال العمق الجنوبي:
الهجوم الموجه: استهدفت طائرة مسيّرة تابعة لجيش الاحتلال بصاروخ موجه مركبة مدنية في بلدة النبطية الفوقا، أثناء عودة مستقليها من تفقد منزل عائلتهم.
هوية الضحايا: أسفرت الغارة عن مقتل الركاب الأربعة جميعاً، وتبين أن من بين الضحايا مديرة مدرسة لبنانية، ووالدتها، بالإضافة إلى عاملة منزلية أجنبية وعامل يحمل الجنسية السورية.
الذرائع الإسرائيلية المستمرة: تدرج تل أبيب هذه الضربات المتواصلة، منذ دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 21 يونيو/حزيران الماضي، تحت إطار تدمير ما تصفه بـ”البنى العسكرية التابعة لحزب الله”، وهو ما تنفيه المعطيات الميدانية التي تؤكد استمرار سقوط المدنيين.

الفاتورة المادية والبشرية: تفجيرات حدودية وخسائر بالمليارات
يترافق التصعيد الجوي مع عمليات تدمير ممنهجة على الأرض ترفع كلفة العدوان المستمر منذ مارس/آذار الماضي:
حصيلة دامية: أشارت وزارة الصحة اللبنانية إلى ارتفاع أعداد الضحايا لتصل إلى 4319 قتيلاً و12 ألفاً و203 جرحى منذ مطلع مارس الفائت.
الأضرار المادية المباشرة: كشف وزير الإعلام اللبناني، بول مرقص، عن التقديرات الأولية لحجم الدمار المباشر، لافتاً إلى أنها تتراوح بين 3 و4 مليارات دولار، دون احتساب الخسائر الاقتصادية غير المباشرة والشلل الذي أصاب القطاعات الإنتاجية.
سياسة الأرض المحروقة: أقدمت القوات الإسرائيلية على تنفيذ عمليات تفجير ونسف واسعة للمنازل السكنية في بلدتي عيترون وحولا (بقضاء مرجعيون)، في استمرار علني لخرق تفاهمات التهدئة الأخيرة.
الموقف السياسي: عون يطالب بانسحاب الاحتلال ويرفض الفتنة
على الصعيد السياسي والدبلوماسي، حدد الرئيس اللبناني جوزيف عون ملامح التحرك الرسمي بوجه الخروقات المستمرة، مشدداً على أولوية بسط سيادة الدولة وحماية السلم الأهلي:
الرئيس جوزيف عون: “لا مكان للحرب الأهلية في لبنان على الرغم من محاولات البعض إيقاظ الفتنة. إن استمرار الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الجنوبية يقوّض شرعية الدولة ويمنع انتشار الجيش، وهو أمر لا يخدم أهداف بيروت وواشنطن على حد سواء. بقاء الاحتلال يعيق أسس تحقيق السلام العادل والدائم، والتفاوض كان الخيار الوحيد المتبقي بعدما فشلت الحرب في تحقيق أهدافها”.
مصير اتفاق الإطار: انقسام داخلي حول شرط نزع السلاح
يواجه الاتفاق الإطاري المبرم برعاية أمريكية في 26 يونيو/حزيران الماضي تحديات بنوية ترتبط بآليات تطبيقه على الأرض والتوافق الداخلي حوله:
بنود الاتفاق: ينص الاتفاق على انسحاب تدريجي لجيش الاحتلال من كافة الأراضي اللبنانية المحتلة، مقابل نزع سلاح حزب الله لتمهيد الطريق لانتشار القوات المسلحة اللبنانية تباعاً في الجنوب.
موقف حزب الله: أعلن الحزب رفضه القاطع والمطلق لمخرجات هذا الاتفاق، مؤكداً تمسكه بسلاحه واعتبر أن شرط نزعه الوارد في الاتفاق الإطاري “غير قابل للتنفيذ”، مما يضع الاستقرار الهش أمام اختبار حقيقي في ظل الخروقات الإسرائيلية المتصاعدة من جهة، والتباينات السياسية الداخلية من جهة أخرى.






