تواصل حكومة رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، إبداء مواقف حازمة تجاه محاولات التدخل الإقليمي في ملفاتها الأمنية والإدارية السيادية. وفي هذا السياق، كشفت مصادر مطلعة عن رفض بغداد القاطع لطلبات إيرانية تستهدف استثناء شخصيات نافذة مدرجة على قوائم الاعتقال القضائي بتهم تتعلق بشبهات الفساد، مع توجيه دعوة صارمة لطهران بضرورة الالتزام بالقنوات الدبلوماسية الرسمية في تنظيم زيارات مسؤوليها.
كواليس التحركات الإيرانية.. من عراقجي إلى قاآني
تأتي هذه التطورات المتسارعة في أعقاب سلسلة من التحركات المكثفة التي قام بها مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى للعاصمة العراقية خلال الفترة الماضية:
المسار الدبلوماسي المعلن: أجرى وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، زيارة رسمية التقى خلالها رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي في 28 يونيو (حزيران) الماضي.
التحرك العسكري الموازي: تلت جولة وزير الخارجية مباشرة زيارة أخرى وُصفت بـ”السرية”، قادها قائد “قوة القدس” في الحرس الثوري الإيراني، إسماعيل قاآني، والذي اعتاد عقد لقاءات غير معلنة بعيداً عن الأضواء في بغداد.
ملفات الخلاف.. حصر السلاح وقوائم ملاحقة الفساد

وفقاً للمصادر، حاول المسؤولون الإيرانيون ممارسة ضغوط واضحة لإدخال تعديلات جوهرية على خطط سيادية وحساسة تتبناها الحكومة العراقية الحالية:
معادلة السلاح المنفلت: ركزت المحاولات الإيرانية على تغيير خطة “حصر السلاح بيد الدولة”، بعد أن حددت حكومة الزيدي يوم 30 سبتمبر (أيلول) المقبل كمهلة نهائية وقاطعة لإنهاء وجود أي سلاح خارج سلطة ومؤسسات الدولة الرسمية.
حصانة حلفاء طهران: طالبت إيران بتقليص حجم وقوائم الملاحقة القضائية والاعتقالات التي تعتزم بغداد تنفيذها؛ خشية أن تطال الحملة الحكومية ضد مكافحة الفساد شخصيات سياسية وتنفيذية بارزة تمتلك صلات وثيقة وتنسيقاً مباشراً مع الحرس الثوري الإيراني.
رد بغداد: خطوط حمراء بوجه اللقاءات السرية
قرار حكومي حاسم: أكدت القنوات الحكومية العراقية للجانب الإيراني تمسكها التام بخططها المعلنة، ورفضت بشكل قاطع أي محاولة لتعديل مسار ملاحقة الفساد أو تمديد مهلة جمع السلاح المنفلت.
وشددت المصادر على أن بغداد وجهت رسالة حازمة اشترطت فيها التزام طهران بالطرق الدبلوماسية المتعارف عليها بين الدول. كما عبرت الحكومة العراقية عن رفضها التام لتجاوز القنوات الرسمية عبر إجراء لقاءات أو عقد اجتماعات سرية موازية، في إشارة صريحة إلى طبيعة التحركات والزيارات غير المعلنة التي يجريها قاآني في البلاد.






