يواجه قطاع غزة، مرحلة فارقة، خاص بعد التحركات الأخيرة، لتشكيل لجنة لإدارة القطاع، في لحظة سياسية وإنسانية شديدة التعقيد، حيث تتقاطع وعود الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار مع واقع ميداني لا يزال خاضعًا للضغط العسكري الإسرائيلي وتعطيل البروتوكولات الإنسانية.
ويعقد سكان غزة والمهتمين بالأزمة، على اللجنة التكنوقراطية بعتبارها مدخل لتفكيك الأزمة الإنسانية وإعادة تشغيل مقومات الحياة الأساسية في القطاع، وتبقى قدرتها على الفعل مرهونة بعوامل خارجية، في مقدمتها الموقف الأميركي ومدى إلزام إسرائيل ببنود الاتفاق.
تفكيك أزمات الملف الإنساني
في هذا السياق، تبرز تساؤلات جوهرية حول فرص نجاح هذه اللجنة في تحسين الأوضاع على الأرض، وحدود دورها بين تقديم الخدمات العاجلة وفتح الطريق أمام إعادة الإعمار، في ظل احتياجات تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات واستحقاقات إنسانية لا تحتمل مزيدًا من التأجيل.
الأيام المقبلة سوف تحدد مدى قدرة اللجنة على تنفيذ الاستحقاقات المتعلقة بتحسين الأوضاع على الأرض، في ظل استمرار إسرائيل في استهداف الفلسطينيين يومياً، إلى جانب بدء عمل اللجنة يعد «باكورة تفكيك أزمات الملف الإنساني مع تعنت إسرائيل في تطبيق البروتوكول الذي ينص عليه وقف إطلاق النار». حسب تصريحات المحلل السياسي الفلسطيني المقيم في قطاع غزة، عماد عمر، للشرق الأوسط.
الانخراط في أي خطوات إجرائية تستهدف التمهيد لإعادة الإعمار، يبقى رهن الدور الأميركي لدفع إسرائيل نحو المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وبدء عمل باقي الهيئات المنوط بها إدارة القطاع، بما فيها «مجلس السلام» و«قوة الاستقرار»، فضلا عن أن مهمة «لجنة التكنوقراط» تتمثل في تقديم الخدمات، وتفكيك الأزمة الإنسانية، وإعادة تشغيل الصحة والتعليم، وإصلاح البنية التحتية، وضبط الأمن، وتأمين وصول المساعدات. حسب المحلل السياسي.
إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل
التحركات الأخيرة بشأن إعادة الإعمار يمكن أن يتمثل في الضغط على إسرائيل لسماحها بدخول المعدات الثقيلة لإزالة الركام واستخراج جثامين الفلسطينيين، إلى جانب تهيئة البنية التحتية في الشوارع، وإيجاد حلول لأزمات الصرف الصحي. وفقا لـ عماد عمر.
وفي ذات السياق، حذر المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة لخدمات دعم المشاريع، خورخي موريرا دا سيلفا، من أن إعادة إعمار غزة لا تحتمل التأجيل، وذلك عقب عودته من مهمته الثالثة إلى القطاع الفلسطيني الذي دمرته سنتان من الحرب، مشيراً إلى أن الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والبنك الدولي قدّرت الاحتياجات بأكثر من 52 مليار دولار. حسب الشرق الأوسط.
وينص «البروتوكول» الذي يعد ضمن متطلبات المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار، على «دخول 600 شاحنة يومياً من المساعدات الإغاثية والإنسانية، منها 50 شاحنة مخصصة للوقود، مع تخصيص 300 شاحنة من الإجمالي لمنطقة شمال غزة لضمان وصول الإغاثة لكافة الأنحاء».





