تمضي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في توسيع نطاق سياساتها التجارية الحمائية، بإعلان حزمة جديدة من الرسوم الجمركية تستهدف عشرات الدول، من بينها الاتحاد الأوروبي والصين واليابان وكندا والمكسيك. وتستند الخطوة إلى تحقيق أمريكي بشأن مكافحة العمل القسري في سلاسل التوريد، لكنها تعكس أيضًا استمرار توجه واشنطن نحو إعادة صياغة قواعد التجارة العالمية بما يخدم مصالحها الاقتصادية والصناعية.
رسوم جديدة تحل محل الإجراءات المؤقتة
أعلنت الإدارة الأمريكية فرض رسوم جمركية إضافية جديدة ستحل محل الرسوم المؤقتة البالغة 10% التي دخلت حيز التنفيذ في فبراير/شباط الماضي، والتي تنتهي صلاحيتها قريبًا.
وتأتي الإجراءات الجديدة ضمن تدابير تمتد لمدة 150 يومًا، بعد أن اضطرت الإدارة إلى تعديل جزء من سياساتها الجمركية عقب قرار للمحكمة العليا الأمريكية أبطل جزءًا كبيرًا من الرسوم التي فرضها ترامب منذ عودته إلى البيت الأبيض.
الاتحاد الأوروبي وكندا والمكسيك بين أبرز المتضررين
ستُفرض رسوم بنسبة 10% على عدد من المنتجات القادمة من دول تعتبر واشنطن أن تشريعاتها الخاصة بمكافحة العمل القسري لا تستوفي المعايير المطلوبة.
وتشمل هذه القائمة الاتحاد الأوروبي، والمملكة المتحدة، وكندا، والمكسيك، وهي من أكبر الشركاء التجاريين للولايات المتحدة، ما يفتح الباب أمام توتر جديد في العلاقات التجارية بين واشنطن وحلفائها التقليديين.
الصين واليابان تواجهان رسوماً أعلى
أما الدول التي تصنفها الإدارة الأمريكية ضمن الفئة الأعلى مخاطرة، فستخضع منتجاتها لرسوم جمركية تصل إلى 12.5%.
وتضم هذه القائمة الصين واليابان وسويسرا وكوريا الجنوبية، في خطوة تعكس استمرار الضغوط الأمريكية على الاقتصادات الآسيوية الكبرى، خاصة الصين التي لا تزال محورًا رئيسيًا للمنافسة الاقتصادية مع الولايات المتحدة.
في المقابل، قررت واشنطن استثناء واردات الطاقة والمواد الخام التي لا يتم إنتاجها داخل الولايات المتحدة، بهدف تجنب التأثير على الصناعات الأمريكية التي تعتمد على هذه الموارد.
مكافحة العمل القسري… المبرر الرسمي
تبرر الإدارة الأمريكية هذه الإجراءات بنتائج تحقيق أطلقه مكتب الممثل التجاري الأمريكي في مارس/آذار الماضي، لدراسة مدى التزام الدول الشريكة بمنع دخول المنتجات المرتبطة بالعمل القسري إلى سلاسل التوريد.
وأكد الممثل التجاري الأمريكي جاميسون جرير أن الولايات المتحدة تمتلك آليات رقابية تمنع دخول هذه المنتجات إلى أسواقها، بينما يرى أن العديد من الشركاء التجاريين لا يطبقون إجراءات مماثلة، الأمر الذي دفع واشنطن إلى استخدام الرسوم الجمركية كوسيلة للضغط من أجل تشديد الرقابة.
محاولة لتجاوز العقبات القضائية
تحاول إدارة ترامب هذه المرة تجنب الطعون القانونية التي واجهت الرسوم السابقة، إذ استندت إلى الإطار القانوني نفسه الذي استخدم لفرض الرسوم القطاعية على واردات الصلب والألمنيوم والنحاس والأخشاب والسيارات، وهي إجراءات لم تُلغها المحكمة العليا الأمريكية.
ويرى مراقبون أن هذا الأساس القانوني يمنح الإدارة فرصة أكبر للحفاظ على الرسوم الجديدة، حتى في حال تعرضها لطعون قضائية مستقبلية.
تصعيد قد يعيد رسم خريطة التجارة العالمية
تعكس الإجراءات الأخيرة استمرار توجه واشنطن نحو استخدام الرسوم الجمركية كأداة سياسية واقتصادية لإعادة تشكيل سلاسل الإمداد العالمية ودفع الشركاء التجاريين إلى تعديل سياساتهم الصناعية والتجارية.
وفي المقابل، يخشى خبراء الاقتصاد من أن يؤدي هذا التصعيد إلى ردود انتقامية من الاقتصادات المتضررة، ما قد يفتح جولة جديدة من النزاعات التجارية العالمية، ويزيد الضغوط على الأسواق وسلاسل التوريد الدولية في وقت لا يزال فيه الاقتصاد العالمي يواجه تحديات النمو والتضخم.






