صعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته تجاه الولايات المتحدة، متهماً واشنطن بارتكاب «فظاعة في البحر» بعد استهداف فرقاطة إيرانية في المياه الدولية قبالة سواحل سريلانكا، ومؤكداً أن بلاده لن تتجاهل ما وصفه بالهجوم غير المسبوق.
استهداف الفرقاطة الإيرانية «دينا»
وقال عراقجي، في منشور عبر منصة إكس، إن الفرقاطة الإيرانية «دينا» التي كانت موجودة بدعوة من البحرية الهندية وتحمل على متنها نحو 130 بحاراً، تعرضت للاستهداف في المياه الدولية «من دون أي إنذار مسبق»، مشيراً إلى أن الحادث وقع على بعد نحو ألفي ميل من السواحل الإيرانية.
ووصف وزير الخارجية الإيراني الحادث بأنه «سابقة خطيرة»، مؤكداً أن استهداف سفينة عسكرية إيرانية في عرض البحر يمثل تصعيداً كبيراً في التوترات البحرية.
وأضاف في تحذير مباشر لواشنطن: «تذكروا كلماتي.. الولايات المتحدة ستندم أشد الندم على هذه السابقة».
توترات في الممرات البحرية
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترات متزايدة في الممرات البحرية الاستراتيجية، وسط مخاوف من اتساع نطاق المواجهات العسكرية في المياه الدولية، خاصة مع تصاعد الاحتكاكات بين القوى الكبرى في عدد من النقاط البحرية الحساسة حول العالم.
ويرى مراقبون أن حادث استهداف الفرقاطة الإيرانية قد يفتح مرحلة جديدة من التصعيد السياسي والعسكري، خصوصاً إذا ما تبادل الطرفان الاتهامات أو الردود في الأيام المقبلة، ما قد ينعكس على أمن الملاحة الدولية والتوازنات الإقليمية في المنطقة.
توترات بين إيران وأميركا
جدير بالذكر أن العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، تشهد توترات مستمرة منذ عقود، تعود جذورها إلى تداعيات الثورة الإيرانية وما تبعها من قطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين. ومنذ ذلك الحين، ظل التوتر السياسي والعسكري سمة رئيسية للعلاقة، خاصة في منطقة الخليج والممرات البحرية الحيوية.
وخلال السنوات الأخيرة، تصاعدت حدة المواجهات غير المباشرة بين الجانبين في البحار، خصوصاً في الخليج العربي ومضيق هرمز، حيث تتكرر حوادث احتجاز السفن أو المضايقات البحرية.
ويُعد المضيق أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل النفط في العالم، ما يجعله نقطة حساسة لأي تصعيد عسكري أو أمني.
حوادث بحرية بارزة
كما شهدت المنطقة عدة حوادث بحرية بارزة، من بينها استهداف ناقلات نفط وسفن تجارية خلال السنوات الماضية، وهو ما تبادل الطرفان الاتهامات بشأنه.
وغالباً ما تتهم واشنطن طهران بتهديد حرية الملاحة، بينما تنفي إيران تلك الاتهامات وتعتبر الوجود العسكري الأميركي في المنطقة مصدر التوتر الأساسي.
وتزامنت هذه التوترات أيضاً مع تصاعد الخلاف حول البرنامج النووي الإيراني، خاصة بعد انسحاب الولايات المتحدة عام 2018 من الاتفاق النووي الإيراني، ما أدى إلى عودة العقوبات الاقتصادية على طهران وزيادة حدة التوتر في المنطقة.
إيران تتوسع في المياه الإقليمية
وفي السنوات الأخيرة، وسعت إيران حضورها البحري خارج مياهها الإقليمية، حيث أرسلت عدداً من السفن الحربية في مهام طويلة إلى المحيطات، بما في ذلك المحيط الهندي والبحر الأحمر، في إطار ما تقول إنه جهود لتعزيز قدراتها البحرية وحماية مصالحها الاستراتيجية.
ويخشى مراقبون أن تؤدي أي مواجهة مباشرة بين القوات الإيرانية والأميركية في البحر إلى تصعيد واسع النطاق، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية المتزايدة، ما قد يهدد أمن الملاحة الدولية ويؤثر على حركة التجارة والطاقة عبر أهم الممرات البحرية في العالم.




