في تطور جديد يعكس حساسية الملفات البحرية بين البلدين، استدعت دولة الكويت القائم بأعمال سفارة جمهورية العراق لديها، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية على خلفية إيداع بغداد قائمة إحداثيات وخريطة لدى الأمم المتحدة، تتضمن ادعاءات تمس – وفق البيان الكويتي – بسيادة الكويت على مناطقها البحرية ومرتفعاتها المائية.
مناطق بحرية كويتية «ثابتة ومستقرة»
وأكدت وزارة الخارجية الكويتية، في بيان نقلته وكالة الأنباء الكويتية “كونا”، أن الإحداثيات العراقية تضمنت إشارات إلى مناطق بحرية كويتية «ثابتة ومستقرة»، من بينها منطقتا فشت القيد وفشت العيج، مشددة على أنهما لم تكونا يومًا محل خلاف حول السيادة الكويتية الكاملة عليهما.
وأوضحت الوزارة أنها استدعت القائم بأعمال السفارة العراقية، الدكتور زيد عباس شنشول، وسلمته مذكرة احتجاج رسمية تعبر عن رفض الكويت القاطع لأي مساس بسيادتها البحرية، داعية في الوقت ذاته إلى معالجة المسائل العالقة بروح المسؤولية والالتزام بالقانون الدولي.
كما دعت الكويت العراق إلى مراعاة مسار العلاقات التاريخية بين البلدين، والاحتكام إلى قواعد ومبادئ القانون الدولي، لا سيما ما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، وبما ينسجم مع الاتفاقيات ومذكرات التفاهم الثنائية المبرمة بين الجانبين.
تعزيز التعاون وتجاوز إرث الخلافات
ويأتي هذا التطور في سياق علاقات شهدت خلال السنوات الماضية جهودًا متبادلة لتعزيز التعاون وتجاوز إرث الخلافات، ما يجعل الملف البحري الحالي اختبارًا جديدًا لقدرة الطرفين على احتواء التوتر عبر القنوات الدبلوماسية والحوار القانوني.
وشهدت العلاقات بين الكويت والعراق تاريخًا معقدًا تأثر بمحطات سياسية وأمنية مفصلية، أبرزها الغزو العراقي للكويت عام 1990 وما تبعه من تداعيات إقليمية ودولية عميقة. ومنذ تحرير الكويت عام 1991، خضع ملف ترسيم الحدود البرية والبحرية لإشراف دولي، حيث اعتمد مجلس الأمن قرارات نظمت الحدود بين البلدين استنادًا إلى أعمال اللجان الفنية المختصة.
وفي عام 2012، أودعت الكويت والعراق إحداثيات حدودهما البحرية لدى الأمم المتحدة، في خطوة عُدّت آنذاك تقدمًا مهمًا نحو تثبيت الاستقرار القانوني للحدود البحرية وفق الأطر الدولية.
طي صفحة الخلافات
كما استند الجانبان إلى مبادئ اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لتحديد مناطق السيادة والاختصاص البحري، بما يشمل المياه الإقليمية والمنطقة الاقتصادية الخالصة.
وتبرز في هذا السياق أهمية بعض المواقع البحرية مثل فشت القيد وفشت العيج، وهما منطقتان ضحلتان (مرتفعات مائية) تقعان في شمال الخليج العربي، وتكتسبان أهمية استراتيجية واقتصادية نظرًا لارتباطهما بالملاحة البحرية وتنظيم الممرات المائية المؤدية إلى الموانئ في البلدين. وتؤكد الكويت أن هاتين المنطقتين ظلتا ضمن نطاق سيادتها دون اعتراض رسمي سابق.
وخلال السنوات الأخيرة، سعى البلدان إلى طي صفحة الخلافات عبر لجان مشتركة وتفاهمات ثنائية، شملت التعاون في مجالات الطاقة والملاحة وتنظيم استخدام خور عبد الله، غير أن أي تحرك أحادي الجانب في الملفات الحدودية الحساسة يعيد إلى الواجهة هواجس قديمة، ما يفسر حرص الكويت على توثيق موقفها القانوني والدبلوماسي في هذه المرحلة.






