أعلنت وزارة الدفاع السورية، مقتل أحد عناصر الجيش وإصابة مدني جراء هجوم نفذه مسلحون مجهولون في ريف الرقة الشمالي، في حادثة جاءت بعد ساعات من بيان تصعيدي صادر عن تنظيم داعش توعد فيه القيادة السورية وأعلن بدء «مرحلة جديدة من العمليات».
وأوضحت الوزارة أن الهجوم استهدف نقطة عسكرية في منطقة ريفية، ما أدى إلى مقتل جندي في الموقع، إضافة إلى سقوط ضحية مدنية كانت تمر في محيط الحادث. وأشارت إلى أن التحقيقات جارية لتعقب المنفذين، وسط تعزيزات أمنية أُرسلت إلى المنطقة.
تهديد مباشر للرئيس
وفي تسجيل صوتي نُشر في وقت متأخر السبت، هاجم التنظيم الرئيس السوري أحمد الشرع، متوعداً بأن «يكون مصيره كمصير الرئيس المخلوع» بشار الأسد، في إشارة إلى تطورات سياسية سابقة شهدتها البلاد.
ودعا المتحدث باسم التنظيم أتباعه إلى توسيع نطاق العمليات، وعدم الاكتفاء بالساحة السورية، بل استهداف «أهداف يهودية وغربية» حول العالم، في خطاب أعاد إلى الواجهة لهجة التحريض العابر للحدود التي ميزت بيانات التنظيم في سنوات نشاطه المكثف.
دعوات لتكتيكات جديدة
وتزامناً مع البيان، تداولت حسابات مرتبطة بالتنظيم على مواقع التواصل دعوات إلى تكثيف الهجمات الفردية باستخدام الدراجات النارية والأسلحة النارية الخفيفة، في أسلوب يعتمد على السرعة وصعوبة التتبع الأمني.
ويرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي في ظل محاولات التنظيم إعادة ترتيب صفوفه في بعض المناطق الشرقية من سوريا، مستفيداً من المساحات الجغرافية المفتوحة والتحديات الأمنية القائمة، رغم الضربات المتكررة التي تعرض لها خلال السنوات الماضية.
ويُعد الهجوم الأخير مؤشراً على سعي التنظيم إلى إثبات حضوره ميدانياً وإعلامياً، عبر عمليات محدودة لكنها ذات دلالة سياسية، في وقت تؤكد فيه السلطات السورية استمرار حملاتها الأمنية لملاحقة الخلايا النائمة ومنع أي تمدد جديد.
تراجع كبير في الميدان
وشهد تنظيم داعش تراجعاً ميدانياً كبيراً منذ خسارته آخر معاقله في شرق سوريا عام 2019، إلا أنه حافظ على نشاط خلايا صغيرة في البادية السورية ومناطق متفرقة من ريف دير الزور والرقة.
واعتمد التنظيم خلال السنوات الأخيرة على أسلوب «الضرب والاختفاء»، مستهدفاً نقاطاً عسكرية وحواجز أمنية عبر هجمات محدودة لكنها متكررة، بهدف استنزاف القوات الحكومية وإظهار قدرته على البقاء.
وتكثفت عمليات الملاحقة الأمنية بدعم من حلفاء دمشق، خصوصاً عبر تمشيط مناطق البادية الواسعة التي تشكل ملاذاً طبيعياً للعناصر المتوارية.
ورغم الضربات المتتالية، تشير تقارير ميدانية إلى أن التنظيم ما زال قادراً على تنفيذ عمليات نوعية متفرقة، مستفيداً من التضاريس الوعرة واتساع رقعة الانتشار العسكري، فضلاً عن التحديات الاقتصادية والأمنية التي تعيشها البلاد.
سر التصعيد الأخير
ويأتي التصعيد الأخير في سياق محاولات التنظيم إعادة تنشيط حضوره الإعلامي والعسكري، بعد فترة من الانحسار النسبي، عبر رسائل تهديد مباشرة للقيادة السورية وتبنّي هجمات في مناطق حساسة مثل ريف الرقة.
ويرى محللون أن هذه الرسائل تهدف إلى رفع معنويات أنصاره واستقطاب عناصر جديدة، أكثر مما تعكس تحولاً استراتيجياً واسع النطاق على الأرض.






