في تصعيد سياسي لافت، اتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، اليوم السبت، الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلى جانب دول أوروبية، بـ«إثارة التوترات» خلال الاحتجاجات الأخيرة التي شهدتها إيران، مؤكداً أن هذه الأطراف «استفزت الشعب الإيراني»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز».
تصعيد بزشكيان ضد أميركا
وتأتي تصريحات بزشكيان في وقت تشهد فيه إيران توتراً داخلياً متصاعداً على خلفية احتجاجات واسعة، قابلتها السلطات بحملة قمع عنيفة، أسفرت عن سقوط آلاف القتلى، ما فتح الباب أمام ضغوط دولية وتحركات دبلوماسية متسارعة في محاولة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاقها إلى مواجهة إقليمية أوسع.
وبالتوازي مع هذه الاتهامات، أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي استعداد بلاده للتعاون مع دول المنطقة من أجل الحفاظ على السلام والاستقرار، مؤكداً جاهزية طهران للدخول في «اتفاق نووي عادل ومنصف» يضمن المصالح المشروعة لإيران.
ونقلت وكالة «مهر» الإيرانية عن عراقجي قوله إن أي اتفاق محتمل يجب أن يتضمن ضمانات واضحة بعدم الوصول إلى السلاح النووي، مقابل رفع فعّال للعقوبات المفروضة على بلاده.
وأضاف عراقجي، في منشور عبر حسابه على منصة «إكس»، أن إيران لم تسعَ يوماً لامتلاك أسلحة نووية، وأنها منفتحة على اتفاق يحقق توازناً بين التزاماتها النووية وحقوقها الاقتصادية، مشدداً في الوقت نفسه على أن القدرات الصاروخية الإيرانية «ليست محل تفاوض».
تركيا تعرض الوساطة
وتزامنت هذه التصريحات مع تحركات دبلوماسية إقليمية، إذ أعلنت الرئاسة التركية أن الرئيس رجب طيب إردوغان عرض، خلال اتصال هاتفي مع نظيره الإيراني، استعداد أنقرة للقيام بدور الوسيط بين طهران وواشنطن.
وأكد عراقجي أن الاجتماعات التي عقدها في تركيا مع إردوغان ووزير الخارجية هاكان فيدان كانت «مثمرة وبنّاءة»، وتناولت العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية ذات الاهتمام المشترك.
وفي هذا السياق، شدد فيدان على رفض بلاده لأي تدخل عسكري في إيران، داعياً إلى حل داخلي يقوم على إرادة الشعب، وإلى استئناف الحوار الأميركي – الإيراني لتفادي التصعيد.
تصعيد أميركي وتحركات روسية
في المقابل، صعد الرئيس الأميركي دونالد ترمب من لهجته خلال الأسابيع الماضية، ملوّحاً بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران، مع تعزيز الانتشار العسكري الأميركي في الشرق الأوسط، بما في ذلك إرسال حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» ومجموعة بحرية ترافقها مدمرات مزودة بصواريخ «توماهوك».
ورغم ذلك، أبدى ترمب اعتقاده بأن طهران تسعى إلى إبرام اتفاق لتفادي مواجهة عسكرية، مؤكداً أنه منح إيران «مهلة زمنية» لاتخاذ قرارها.
وعلى خط موازي، كثفت طهران اتصالاتها مع قوى دولية، حيث زار أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني موسكو، والتقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، في خطوة تعكس سعي إيران إلى تنويع قنواتها الدبلوماسية في ظل الضغوط الأميركية المتزايدة.
جدير بالذكر أن إيران تشهد منذ أسابيع موجة احتجاجات واسعة على خلفية أوضاع سياسية واقتصادية متردية، قوبلت بإجراءات أمنية مشددة وحملة قمع أسفرت عن سقوط آلاف القتلى، بحسب تقارير غربية ومنظمات حقوقية، وهو ما أعاد ملف حقوق الإنسان الإيراني إلى واجهة الاهتمام الدولي، وفتح الباب أمام تصعيد سياسي ودبلوماسي تقوده الولايات المتحدة وحلفاؤها.
تعثر المفاوضات النووية
وفي المقابل، تتزامن هذه التطورات مع تعثر مسار المفاوضات النووية بين طهران وواشنطن، وسط تمسك الإدارة الأميركية بشروط مشددة، مقابل إصرار إيران على رفع العقوبات بشكل كامل وفعّال، ورفضها إدراج برنامجها الصاروخي ضمن أي تفاوض.
ويأتي ذلك في ظل تحذيرات متبادلة من الانزلاق إلى مواجهة عسكرية، مع تصعيد أميركي ملحوظ في الانتشار العسكري بالشرق الأوسط.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، تكثف إيران تحركاتها الدبلوماسية مع أطراف قادرة على لعب أدوار وسيطة، وفي مقدمتها تركيا وروسيا، في محاولة لاحتواء التوتر وسحب فتيل التصعيد.






