في خطوة جديدة تعزز الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والبنك الأفريقي للتنمية، أعلن الأخير اليوم الإثنين عن الموافقة على قرض بقيمة 100 مليون يورو (116.4 مليون دولار)، مخصص لدعم الزراعة المستدامة في البلاد، مع تركيز خاص على تمكين النساء والشباب من لعب دور محوري في هذا القطاع الحيوي.
الزراعة المستدامة.. أولوية استراتيجية
التمويل الجديد يأتي ضمن جهود البنك لتعزيز الأمن الغذائي في المغرب، خاصة في ظل التحديات المتصاعدة المرتبطة بتغير المناخ وشح الموارد المائية.
وأكد بيان البنك أن المشروع يهدف إلى تقوية قدرة الزراعة في المناطق محدودة المساحة على الصمود والتكيّف، مع تحسين الإنتاجية وحماية البيئة في آنٍ واحد.
وقال أشرف ترسيم، الممثل المقيم لمجموعة البنك الأفريقي للتنمية في المغرب: “النساء اللواتي لديهن الطموح للانخراط في الزراعة والنجاح فيها يشكلن أولويتنا… كما أننا نؤمن بأهمية إشراك الشباب لضمان استدامة التنمية الزراعية.”
دعم مباشر للمجتمعات الريفية
المشروع لا يستهدف فقط المزارع التقليدية، بل يركّز بشكل خاص على تعزيز الابتكار الزراعي وتوفير التمويل والخدمات الفنية لصغار المزارعين، مع تحسين فرص الوصول إلى الأسواق. ويتوقع أن يسهم البرنامج في خلق فرص عمل جديدة وتحسين مستويات الدخل، خصوصاً في المجتمعات الريفية التي تواجه تحديات اقتصادية واجتماعية مضاعفة.
يأتي هذا القرض في سياق علاقة طويلة الأمد بين الرباط ومجموعة البنك الأفريقي للتنمية، إذ استثمرت المؤسسة المالية أكثر من 15 مليار يورو (17.46 مليار دولار) خلال العقود الخمسة الماضية في مجموعة متنوعة من القطاعات، من بينها النقل والبنية التحتية والمياه والطاقة والزراعة والحماية الاجتماعية والحوكمة والتمويل.
وقد ساهمت هذه الاستثمارات في تعزيز النمو الاقتصادي المغربي، ودعم خطط الإصلاح والتنمية المستدامة.
رهان على المستقبل الأخضر
يعكس هذا القرض الجديد تحوّلاً نوعياً في نظرة المؤسسات المالية الدولية نحو الزراعة، ليس فقط كمصدر للغذاء، بل كركيزة للاستدامة البيئية والعدالة الاجتماعية. ويُتوقع أن يشكّل هذا التمويل حجر الأساس لمبادرات أوسع تُراعي التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية.
ورغم الإنجازات، لا تزال تحديات مثل ندرة المياه، وتقلّبات المناخ، وهجرة الشباب من الريف تمثل تهديداً لمستقبل الزراعة المغربية، لكن بدعم من الشركاء الدوليين، وعلى رأسهم البنك الأفريقي للتنمية، تبدو المملكة مصمّمة على تحويل هذه التحديات إلى فرص، من خلال تبني نماذج زراعية ذكية ومستدامة.






