كشفت إيران عن تصور شامل لمواجهة عسكرية محتملة مع الولايات المتحدة، عبر ما وصفته بـ«خطة نصر» تقوم على حرب غير متكافئة متعددة المراحل، تستهدف القواعد الأميركية، والاقتصاد العالمي، وتوازنات المنطقة، مستندة إلى الجغرافيا والتحالفات الإقليمية بقدر اعتمادها على القوة العسكرية.
صدام قريب مع واشنطن
ووفق خطة معركة نشرتها وكالة أنباء «تسنيم» التابعة للحرس الثوري الإيراني، ترى طهران أن أي صدام مع واشنطن لن يكون تقليدياً، بل صراع استنزاف طويل الأمد، تتداخل فيه الضربات العسكرية المباشرة مع الحرب السيبرانية واستخدام الوكلاء وورقة الطاقة، معتبرة أن «جغرافية الشرق الأوسط ستتفوق على التكنولوجيا الأميركية».
وتأتي هذه التصورات في توقيت بالغ الحساسية، إذ تزامنت مع مسار دبلوماسي متعثر بين البلدين، قبيل اجتماع مرتقب في سلطنة عُمان، في ظل تحذيرات متصاعدة أطلقها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قال فيها إن على المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي أن يكون «قلقاً جداً».
المرحلة الأولى: الضربة الأميركية
تفترض الخطة الإيرانية أن تبدأ المواجهة بضربات جوية وصاروخية أميركية تستهدف المنشآت النووية والعسكرية وقواعد الحرس الثوري، انطلاقاً من حاملات طائرات وقاذفات استراتيجية.
ورغم إقرار طهران بالتفوق التكنولوجي الأميركي، تؤكد أنها حصّنت أصولها الحيوية ووزعتها، وبنت منشآت تحت الأرض، بما يسمح لها بالحفاظ على قدرة الرد.
المرحلة الثانية: الرد الإقليمي وتفعيل الحلفاء
في المرحلة التالية، تراهن إيران على توسيع رقعة الصراع سريعاً، عبر إطلاق وابل من الصواريخ والطائرات المسيّرة على القواعد الأميركية في المنطقة، وفي مقدمتها قاعدة العديد في قطر.
كما تتوقع تفعيل «محور المقاومة»، من خلال حزب الله في لبنان، والحوثيين في اليمن، وفصائل عراقية موالية، بهدف تشتيت القدرات الأميركية وفتح جبهات متزامنة.
المرحلة الثالثة: الحرب السيبرانية
تضع الخطة الحرب السيبرانية في قلب المواجهة، عبر استهداف شبكات الطاقة والنقل والأنظمة المالية والاتصالات، أملاً في إحداث فوضى داخل الولايات المتحدة والدول الحليفة لها، والضغط على الحكومات المضيفة للقوات الأميركية.
الا أن هذه الرهانات تصطدم بتفوق أميركي واسع في هذا المجال، وقدرة واشنطن على تنفيذ هجمات مضادة أشد تأثيراً.
المرحلة الرابعة: شل إمدادات النفط
ترى طهران أن سلاحها الأخطر يتمثل في التحكم بمضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو 21% من إمدادات النفط العالمية. وتهدد باستخدام الألغام البحرية، والزوارق السريعة، والطائرات المسيّرة لعرقلة الملاحة، ما قد يدفع أسعار النفط إلى مستويات قياسية، ويضع الاقتصاد العالمي تحت ضغط هائل، رغم المخاطر الكبيرة التي قد تلحق بالاقتصاد الإيراني نفسه.
المرحلة الخامسة: الاستنزاف ونهاية اللعبة
في المرحلة الأخيرة، تراهن إيران على إرهاق الولايات المتحدة وحلفائها، وإقناعهم بأن كلفة الصراع الممتد أعلى من مكاسبه.
وتعتقد طهران أن تجربة واشنطن في حروب طويلة، مثل أفغانستان والعراق، تجعلها أقل استعداداً لتحمل مواجهة متعددة الجبهات، في إطار ما تصفه بـ«حرب استنزاف غير متكافئة».
غير أن هذه الحسابات تبقى محفوفة بالمخاطر، إذ تفترض أن تختار الولايات المتحدة ضبط التصعيد، لا استخدام كامل قوتها العسكرية القادرة على إلحاق دمار واسع بالبنية التحتية والقوات الإيرانية، ما يجعل أي مواجهة مفتوحة رهينة تقديرات سياسية وعسكرية معقدة، قد تعيد رسم خريطة الصراع في الشرق الأوسط.






