تواجه الضفة الغربية، مرحلة صعبة في ظل الزحف الإسرائيلي المتواصل، للسيطة على الأراضي الفلسطينية، إذ تشير الخطوات الأخيرة التي اتخذها الاحتلال، في شمال الضفة، إلى انتقال المشروع الاستيطاني من سياسة الأمر الواقع المتدرّج إلى مرحلة الحسم الجغرافي الكامل، حيث لم يعد الفصل بين المدن الفلسطينية يتم عبر الحواجز العسكرية المؤقتة، بل من خلال إعادة رسم الخريطة على الأرض.
مصادرة مئات الدونمات للفصل بين قلقيلية وسلفيت تكشف توجّهًا ممنهجًا لهندسة الضفة الغربية بوصفها جزرًا معزولة، تُفكك وحدتها الجغرافية وتُقوّض أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة وقابلة للحياة. ويعكس هذا التحرك، الذي يجري بهدوء ودون كلفة سياسية تُذكر، اختلال ميزان الردع السياسي، وغياب أدوات المواجهة، في وقت تُسرّع فيه إسرائيل فرض وقائع استراتيجية يصعب التراجع عنها مستقبلًا.
تهديد التواصل الجغرافي بين سلفيت وقلقيلية
مؤخرًا، صادر الاحتلال الإسرائيلي، 695 دونمًا من الأراضي التي من المفترض أن يقام عليها دولة فلسطينية وفق اتفاقياتها، لتُقيم عليها حيًا استيطانيًا، يفصل قلقيلية عن سلفيت، ويحول مستوطنة “كرني شومرون”، إلى “مدينة” كبرى، ضمن ما أسمته “منطقة ذات أهمية إستراتيجية عالية. حسب وكالة صفا.
سيقضي التوجه الإسرائيلي بشكل فعلي على التواصل الجغرافي بين سلفيت وقلقيلية، ويحول أحياءهما لجيوب معزولة، وهو ما لم يشهد أي تنديد أو خطوة لمواجهته أو رفضه من قبل السلطة الفلسطينية، كونها تعلم جيدًا أن الأراضي ضمن نطاق إقامة دولة فلسطينية، وفق اتفاقياتها منذ سنوات مع “إسرائيل”.
صحيفة “يديعوت أحرونوت” العبرية، كشفت أن خطة مصادرة المنطقة القريبة من كرني شومرون، مطروحة على طاولة الحكومات الإسرائيلية منذ سنوات، لكنها نُفذت اليوم، بدون أي مواجهة.
إسرائيل تخطط لتفكيك الضفة الغربية
المشروع يكشف كم أن إسرائيل مستمرة في تفكيك الضفة الغربية تعزيز المشروع الاستيطاني فيها بشكل متسارع وغير مسبوق، ويفصل قلقيلية عن سلفيت بالمستوطنة المفترض إقامتها، يأتي في إطار الخطة الضمّية الشاملة، التي تسابق فيها إسرائيل الزمن من أجل فرض وقائع كاملة على الأرض، في سياق مشروع استيطاني متكامل. حسب تصريحات الباحث المختص بشؤون الاستيطان جمال جمعة لوكالة صفا.
هذا المشروع في الضفة الغربية قائم على عدة محاور متداخلة، سبقت بعضها مشاريع وُصفت بالأخطر، من بينها مشروع عزل منطقة جنين بالكامل عن محيطها في محافظات الشمال والذي تم فعليًا”. المشروع يشمل مخططًا يمتد من “الخط الأخضر”، مرورًا بسلسلة من المستوطنات التي تم توسيعها، وصولًا إلى مناطق جبل عيبان، ومنها باتجاه الأغوار. وفقا للمحلل السياسي جمال جمعة.
الاحتلال يخطط لبناء نحو 10,000 وحدة إستيطانية جديدة بالضفة، إلى جانب تفعيل مشاريع بنية تحتية كبرى، مثل شق الأنفاق البديلة، وإغلاق الطرق الرئيسية القديمة والتاريخية. وهذه المشاريع تسير بوتيرة متسارعة وبنسب تنفيذ عالية جدًا، بما يؤدي إلى إعادة تشكيل المنطقة جغرافيًا وديمغرافيًا. حسب تصريحات الباحث جمال جمعة.
إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية
وأكد جمعة، أن مشروع فصل سلفيت عن قلقيلية، يجري عبر إعادة هندسة الجغرافيا الفلسطينية من خلال شبكة طرق تبقي التجمعات الفلسطينية داخل كانتونات معزولة، وتعزز الفصل بين المحافظات الفلسطينية، لا سيما في محيط نابلس. هذا التوجه يشمل سيطرة واسعة على مساحات كبيرة من أراضي الضفة الغربية، وخصوصًا في مناطق محددة تُعد محطات رئيسية ضمن مخطط الجدار الأول والثاني.
وشدد الباحث على أن الضفة تشهد تحولًا واضحًا، تعمل من خلاله “إسرائيل” بشكل محموم على استكمال فرض هذه الوقائع على الأرض، ضمن اندفاعة جديدة لتعزيز السيطرة الشاملة عليها. وتشير المعطيات إلى وجود مراحل سابقة كان فيها الامتداد الجغرافي الفلسطيني متصلًا نسبيًا، إلا أن الوضع تغيّر لاحقًا مع إدخال تقسيمات جديدة، أدت إلى تقطع المنطقة، وفق جمعة.
يتضمن المشروع إنشاء ممرات ومحاور ربط استيطانية تهدف إلى تسهيل الوصول إلى شارع نابلس-رام الله، ضمن تواصل استيطاني متكامل، إلى جانب تعزيز الربط مع محيط القدس.





