كشفت الحكومة الإيرانية، اليوم الثلاثاء، عن حصيلة جديدة لضحايا الحرب الأخيرة مع إسرائيل، حيث أعلنت المتحدثة باسم الحكومة، فاطمة مهاجراني، أن عدد القتلى ارتفع إلى 1062 شخصاً، بينهم 102 امرأة و38 طفلاً، في زيادة لافتة عن العدد السابق الذي بلغ 935 قتيلاً.
الحرب التي استمرت 12 يوماً فقط في شهر يونيو الماضي، خلّفت أثراً بالغاً في الداخل الإيراني، ليس فقط من حيث الخسائر البشرية، بل من حيث الدمار الذي طال المنشآت النووية الحساسة، وما تبع ذلك من توترات إقليمية ودولية.
القصف الإسرائيلي: استهداف دقيق للمنشآت والعقول النووية
بدأت الحرب في 13 يونيو، عندما شنت إسرائيل هجوماً جوياً مباغتاً استهدف منشآت نووية إيرانية، وأودى بحياة عدد من القادة العسكريين والعلماء النوويين، حيث أشارت تقارير إلى مقتل 14 عالماً نووياً.
إسرائيل اعتمدت تكتيك “ضرب الرأس”، بتصفية القادة والخبراء المرتبطين مباشرة ببرنامج إيران النووي، في وقت وصفته طهران بأنه “إعلان حرب مفتوح”.
الرد الإيراني: صواريخ ومسيرات في قلب إسرائيل
لم تتأخر إيران كثيراً، وردّت بإطلاق وابل من الصواريخ والطائرات المسيرة استهدف مواقع عسكرية ومدنية إسرائيلية. ورغم اعتماد إسرائيل على منظومة القبة الحديدية، فإن بعض الصواريخ تمكنت من اختراق الدفاعات ووصلت إلى أهدافها، مسببة أضراراً مادية.
وبينما بدا أن الحرب ستنحصر بين الطرفين، دخلت الولايات المتحدة على الخط يوم 22 يونيو.
دخول واشنطن على الخط: قاذفات B-2 تُغيّر قواعد اللعبة
في تحول مفاجئ، قامت القوات الأميركية بقصف مواقع نووية إيرانية باستخدام قاذفات B-2، مستهدفة منشآت مخفية تحت الأرض مثل نطنز، وفوردو، وأصفهان، باستخدام قنابل خارقة للتحصينات من نوع “بونكر بستر”.
وبحسب وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغزيث، فإن العملية استمرت 18 ساعة وشملت إسقاط 14 قنبلة ثقيلة، أدت إلى تدمير البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني بشكل غير قابل للإصلاح.
بعد ساعات من القصف الأميركي، خرج الرئيس الأميركي دونالد ترامب ليعلن وقف إطلاق نار مفاجئ بين إيران وإسرائيل، لكن ذلك لم يمنعه من تهديد إيران بضربات متكررة “إذا لزم الأمر”.
وكتب ترامب على منصة “تروث سوشيال”: “وزير خارجية إيران يقول إن منشآتهم النووية دُمرت؟ هذا صحيح، وسنكرر ذلك إذا احتاج الأمر.”
اعترافات إيرانية بأضرار جسيمة.. لكن لا تنازلات في التخصيب
في حديث لقناة “فوكس نيوز”، أقر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بتوقف البرنامج النووي الإيراني حالياً، قائلاً إن الأضرار “جسيمة للغاية”. لكنه شدد على أن إيران لن تتخلى عن تخصيب اليورانيوم، وأنها غير مستعدة للدخول في مفاوضات جديدة مع واشنطن.
وفقاً لتقارير وكالة المخابرات المركزية الأميركية (CIA)، فإن موقع فوردو أصبح غير قابل للتشغيل، وأجهزة الطرد المركزي في نطنز تعرضت للتدمير الكامل.
وفي حين أكد ترامب أن “الضرر الأكبر حدث تحت الأرض”، أشار مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، إلى أن إيران “ستواجه صعوبات كبرى” في إعادة البرنامج النووي إلى سابق عهده.
الحرب التي دامت 12 يوماً فقط خلّفت حصيلة دموية وخسائر إستراتيجية، بينما أغفلت الحكومة الإيرانية الحديث عن التكلفة الاقتصادية أو مدى تعطل الحياة المدنية في المدن المستهدفة.
وفي وقت تتصاعد فيه الدعوات الدولية للتهدئة، يبقى مستقبل العلاقات بين طهران وتل أبيب، وكذلك بين طهران وواشنطن، رهناً بتطورات ميدانية وسياسية غير متوقعة.






