فرضت قوى الأمن الداخلي الكردية، خلال الساعات الأخيرة، حظر تجول في مدينتي الحسكة والقامشلي شمال شرقي سوريا، تزامنًا مع بدء تنفيذ الاتفاق الشامل بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد»، والذي يتضمن وقف إطلاق النار وبدء خطوات الدمج العسكري والإداري بين الجانبين.
حظر تجول في الحسكة
وأعلنت قوى الأمن الداخلي أن حظر التجول في مدينة الحسكة سيُطبق بدء من اليوم الاثنين، من الساعة السادسة صباحًا وحتى السادسة مساءً بالتوقيت المحلي، بينما يشمل حظر التجول في مدينة القامشلي يوم الثلاثاء، بنفس التوقيت، في إطار إجراءات أمنية تهدف إلى تعزيز الاستقرار خلال المرحلة الانتقالية.
وكانت الحكومة السورية قد أعلنت، الجمعة، التوصل إلى اتفاق شامل مع «قسد» يقضي بوقف إطلاق النار، والبدء بعملية دمج متسلسلة للقوات العسكرية والإدارية، بما يضمن توحيد مؤسسات الدولة وبسط سلطة القانون في المنطقة.
ونقلت قناة «الإخبارية السورية» عن مصدر حكومي أن الاتفاق يتضمن انسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، ودخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مركزي مدينتي الحسكة والقامشلي.
توحيد الأراضي السورية
وبحسب المصدر، يشمل الاتفاق تشكيل فرقة عسكرية تضم ثلاثة ألوية من قوات «قسد»، إلى جانب تشكيل لواء من قوات كوباني/ عين العرب ضمن فرقة تابعة لمحافظة حلب، على أن يتم الدمج العسكري والأمني بشكل فردي بعد التدقيق الأمني، ومنح العناصر المدمجة الرتب والمستحقات وفق الأصول.
كما ينص الاتفاق على دمج مؤسسات الإدارة الذاتية ضمن مؤسسات الدولة السورية، وتثبيت الموظفين المدنيين، وتسوية الحقوق المدنية والتربوية للمجتمع الكردي، وضمان عودة النازحين إلى مناطقهم، بما يسهم في تعزيز الاستقرار وإعادة بناء المناطق المتضررة.
وأكد المصدر الحكومي أن الهدف الرئيسي من الاتفاق هو توحيد الأراضي السورية، وإنفاذ القانون، وعدم بقاء أي جزء من البلاد خارج سيطرة الدولة، مع استلام الحكومة جميع المؤسسات المدنية والمعابر والمنافذ وحقول النفط والغاز، وتأمينها من قبل القوات النظامية لضمان عودة الموارد إلى الدولة.
وقف النار 4 أيام
يأتي ذلك في أعقاب إعلان وزارة الدفاع السورية، في 20 يناير الماضي، وقف إطلاق النار لمدة أربعة أيام، قبل تمديده في 24 من الشهر ذاته لمدة 15 يومًا في جميع قطاعات عمليات الجيش السوري، ضمن مسار التفاهمات الجديدة مع «قسد»، كما وقع الرئيس أحمد الشرع، في 18 يناير، اتفاقية وقف إطلاق النار والاندماج الكامل لقوات سوريا الديمقراطية ضمن مؤسسات الدولة.
وفي سياق متصل، أصدر الرئيس السوري في 16 يناير المرسوم رقم (13)، الذي أكد أن المواطنين السوريين الأكراد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية تمثل مكونًا أساسيًا من الهوية الوطنية السورية الموحدة والمتعددة.
وتأتي إجراءات حظر التجول في الحسكة والقامشلي في سياق تطورات سياسية وأمنية متسارعة تشهدها مناطق شمال شرقي سوريا، عقب توصل الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية «قسد» إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار وبدء مرحلة جديدة من إعادة ترتيب الأوضاع الميدانية.
الحد من التوترات المحتملة
وتهدف هذه الإجراءات إلى الحد من أي توترات محتملة، وتأمين المدن خلال تنفيذ بنود الاتفاق، ولا سيما مع دخول قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية إلى مراكز المدن.
ويُعد الاتفاق بين دمشق و«قسد» تحولًا لافتًا في مسار العلاقة بين الطرفين، إذ ينص على دمج متسلسل وفردي للقوات العسكرية والأمنية ضمن مؤسسات وزارتي الدفاع والداخلية، إلى جانب دمج مؤسسات الإدارة الذاتية في هياكل الدولة السورية.
كما يشمل الاتفاق إعادة بسط سيطرة الدولة على المعابر الحدودية وحقول النفط والغاز، بما يضمن عودة الموارد السيادية إلى الخزينة العامة، ويعزز وحدة الأراضي السورية.
وترافق المسار الأمني مع خطوات سياسية وتشريعية، أبرزها إصدار مرسوم رئاسي يؤكد أن المواطنين السوريين الأكراد جزء أصيل من النسيج الوطني، وأن هويتهم الثقافية واللغوية مكون أساسي من الهوية السورية الجامعة.
ويُنظر إلى هذه الخطوات على أنها محاولة لتهيئة بيئة مستقرة تسمح بعودة النازحين، وتسوية الملفات المدنية والتربوية، وفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاستقرار وإعادة الإعمار في المنطقة.






