لم تعد المواجهة العسكرية بين الحلف (الأمريكي-الإسرائيلي) وطهران محصورة في مراكز القيادة بالعاصمة، بل امتدت في يومها الثالث لتضرب عمق المحافظات الوسطى والغربية في إيران. فبينما كانت ألسنة اللهب تتصاعد من “يزد” في قلب البلاد، كانت مدن الغرب والشمال الغربي تعيش ساعات عصيبة تحت وطأة قصف صاروخي مكثف، حول أحياءً سكنية إلى ركام، وسط مؤشرات على ارتفاع كبير في أعداد الضحايا المدنيين والعسكريين على حد سواء.
يزد وأردكان.. ضربات في “العمق الاستراتيجي”
في تطور ميداني لافت، أعلن إسماعيل دهستاني، نائب محافظ يزد، عن تعرض ستة مواقع حيوية في مدينتي أردكان ويزد لضربات فجر الاثنين. الاستهداف طال أيضاً طرقاً استراتيجية تربط بين مهريز ويزد، مما يشير إلى رغبة المهاجمين في تقطيع أوصال الإمدادات العسكرية واللوجستية في قلب الهضبة الإيرانية، وهي منطقة كانت تُعتبر لسنوات بعيدة عن المنال جغرافياً.
سنندج.. الصواريخ تخطئ أهدافها وتصيب المدنيين
في الغرب الإيراني، لم تكن مدينة “سنندج” أوفر حظاً؛ فقد أفادت وكالة “فارس” بتعرض المدينة لقصف صاروخي عنيف دمر مبانٍ سكنية بالكامل بالقرب من مركز للشرطة. وبينما تضاربت الأنباء حول الحصيلة النهائية، تأكد مقتل مدنيين اثنين على الأقل في هذه المناطق، مما يزيد من الضغط الشعبي الداخلي في ظل استمرار تساقط القذائف لليوم الثالث على التوالي.

الشمال الغربي.. نزيف لا يتوقف
الحصيلة الأثقل سُجلت في محافظة أذربيجان الشرقية (شمال غرب)، حيث كشف مجيد فرشي، مدير إدارة الأزمات، عن مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً خلال الـ48 ساعة الماضية جراء الغارات المتواصلة. هذا الرقم يعكس كثافة الهجوم في المناطق الحدودية والقريبة من الممرات الاستراتيجية، حيث تتركز قواعد عسكرية ومنشآت حساسة.
حرب المدن المتبادلة
يأتي هذا التصعيد في وقت لا تزال فيه طهران تحاول إثبات قدرتها على الرد عبر قصف مدن في دول الخليج العربي، مما حول الصراع إلى “حرب مدن” إقليمية شاملة. ويرى مراقبون عسكريون أن استهداف المباني السكنية في إيران، سواء كان مقصوداً أو نتيجة “أضرار جانبية”، يهدف إلى كسر الحاضنة الشعبية للنظام في لحظة فراغ القيادة التي تلت مقتل الرؤوس الكبيرة في هرم السلطة.






