في ظل الانتشار المتزايد لمرض الخرف حول العالم، كشفت دراسة حديثة عن خطر غير متوقع نرتكبه جميعًا في المطبخ يوميًا: تسخين الطعام في العبوات البلاستيكية داخل الميكروويف. هذه العادة الشائعة قد تعرضنا لاستنشاق أو ابتلاع جسيمات بلاستيكية دقيقة تتراكم في الدماغ، مما يزيد من خطر الإصابة بأمراض خطيرة مثل الخرف والسرطان.
الدراسة تكشف حقائق صادمة

أظهرت الدراسة أن أدمغة المرضى المصابين بالخرف تحتوي على كميات كبيرة من الجسيمات البلاستيكية الدقيقة، بمستويات أعلى بثلاث إلى خمس مرات مقارنة بغير المصابين. كما وجد الباحثون أن تركيز هذه الجسيمات في الدماغ أعلى بدرجة 7 إلى 30 مرة مقارنة بأعضاء أخرى مثل الكبد أو الكلى.
ووفقًا للدكتور نيكولاس فابيانو من جامعة أوتاوا، فإن “الزيادة الكبيرة في تركيز الجسيمات البلاستيكية في الدماغ خلال السنوات الأخيرة تعكس الارتفاع المتسارع في مستويات التلوث البلاستيكي في البيئة”.
كيف يحدث ذلك؟
عند تسخين العبوات البلاستيكية في الميكروويف، يتم إطلاق مليارات الجسيمات النانوية والدقيقة التي تختلط بالطعام وتدخل الجسم عند تناوله. هذه الجسيمات تحتوي على مواد كيميائية ضارة مثل “BPA”، والتي ترتبط باضطرابات هرمونية وأمراض خطيرة مثل السرطان وأمراض القلب.
نصائح الخبراء لتجنب الخطر

ينصح الدكتور براندون لو من جامعة تورنتو باستبدال العبوات البلاستيكية بأخرى زجاجية أو من الفولاذ المقاوم للصدأ عند تسخين الطعام. ويؤكد أن “تجنب استخدام البلاستيك في الميكروويف خطوة بسيطة لكنها مهمة للحد من التعرض للجسيمات البلاستيكية الضارة”.
تأثيرات أوسع على الصحة
لا تقتصر مخاطر الجسيمات البلاستيكية على الدماغ فحسب، بل تمتد لتشمل أعضاء أخرى مثل الكلى. فقد أظهرت دراسة أجرتها جامعة نبراسكا عام 2023 أن خلايا الكلى الجنينية ماتت بعد يومين من تعرضها لهذه الجسيمات. كما حذرت الدكتورة شانا سوان من كلية طب ماونت سيناي من أن المواد الكيميائية المنبعثة من البلاستيك قد تؤثر سلبًا على الخصوبة وتسبب اضطرابات هرمونية.
الوقاية خير من العلاج
في ظل تزايد الأدلة على مخاطر الجسيمات البلاستيكية، أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات وقائية لتقليل التعرض لها. يمكن البدء باستخدام عبوات زجاجية أو فولاذية بدلًا من البلاستيك، خاصة عند تسخين الطعام. كما ينبغي تجنب شراء الأطعمة المغلفة بمواد بلاستيكية قابلة للتسخين.
هذه التحذيرات ليست مجرد تنبيهات عابرة، بل نداء للتحرك قبل فوات الأوان. فصحتنا وصحة أحبائنا تستحق منا أن نكون أكثر وعيًا بما نستخدمه في حياتنا اليومية.






