شهدت العاصمة الليبية طرابلس تحركات سياسية متسارعة واجتماعات رفيعة المستوى لكسر الجمود السياسي وإنهاء المراحل الانتقالية، وذلك بالتزامن مع موجة احتجاجات شعبية شهدتها المنطقة الغربية. وعقد رئيس المجلس الرئاسي محمد المنفي اجتماعاً موسعاً مع رئيس المجلس الأعلى للدولة محمد تكالة، لبحث آليات تجاوز الأزمة الراهنة، وسط دعوات أممية للتعاون الإيجابي، وتوجيهات حكومية بضبط الخطاب الديني لمنع أسباب الفرقة والانقسام.
توافق بين المنفي وتكالة على حسم المسار الانتقالي
شكل اللقاء بين المنفي وتكالة في مقر المجلس الأعلى للدولة خطوة نحو تنسيق الجهود بين المؤسسات الوطنية لإشاعة الاستقرار:
الإشادة بالممارسة الديمقراطية: هنأ المنفي رئاسة المجلس الأعلى للدولة بمناسبة نجاح انتخابات هيئة الرئاسة، مشيداً بالتزام الأعضاء بمبادئ التداول السلمي والديمقراطي.
تسوية شاملة وخارطة طريق: شدد الجانبان على ضرورة إنجاز تسوية سياسية توافقية تُنهي المراحل الانتقالية، والتمسك بخارطة الطريق الرامية إلى توحيد المؤسسات السيادية والتجهيز لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية متزامنة.
الالتزام بالمرجعيات الوطنية: أكد الطرفان التمسك بـ “وثيقة المبادئ” ومخرجات اجتماعات القاهرة الثلاثية برعاية جامعة الدول العربية، والعمل على وضع نتائجها موضع التنفيذ بما يستجيب للمبادرات الوطنية.

جهود أممية وتنسيق دبلوماسي دولي
ترافقت التحركات المحلية مع حراك دبلوماسي يستهدف تفعيل قنوات الحوار والوصول إلى حلول مستدامة:
موقف البعثة الأممية: أعربت بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا عن تطلعها لتعاون بناء مع القيادة الجديدة للمجلس الأعلى للدولة، معولة على لجنة الحوار المصغرة المشتركة (4 + 4) لكسر حالة الجمود السياسي.
تعزيز الشراكة الإيطالية-الألمانية: بحث المكلف بتسيير وزارة الخارجية، الطاهر الباعور، مع السفير الألماني الجديد لدى ليبيا، أرفيد أندريس، سبل تعزيز التعاون الثنائي ودعم الجهود الوطنية والدولية لدفع العملية السياسية وتحقيق الاستقرار الإقليمي.
توجيهات حكومية لضبط منابر المساجد
على خلفية التطورات الميدانية والاحتجاجات الأخيرة في المنطقة الغربية، أصدرت الحكومة قرارات لتهدئة الشارع ومنع شق الصف:
دعوة للوسطية والاعتدال: وجّه رئيس حكومة الوحدة الوطنية عبد الحميد الدبيبة الهيئة العامة للأوقاف بضرورة التزام الخطباء بالخطاب الديني المتزن والدعوة إلى الإصلاح والمصالحة الوطنية.
حظر التجاذبات السياسية: شدد الدبيبة على منع استغلال المنابر في المساجد لطرح آراء شخصية أو الترويج لأجندات حزبيّة وسياسيّة، مشيراً إلى أن الخوض في الأزمات قبل صدور البيانات الرسمية يُذكي الكراهية ويضر بالمصلحة العامة.






