في مواجهة ضغوط غربية متصاعدة وتهديدات بإعادة فرض العقوبات الأممية، كثفت إيران تحركاتها الدبلوماسية باتجاه موسكو، محاولةً استمالة دعم الكرملين قبيل المفاوضات النووية المرتقبة مع الترويكا الأوروبية.
تأتي هذه التحركات في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب موعد انتهاء القيود المفروضة على طهران بموجب القرار الأممي 2231، ما يفتح الباب أمام تفعيل آلية «سناب باك» لإعادة العقوبات.
رسالة خامنئي إلى بوتين.. تحالف الضرورة
بعث المرشد الإيراني علي خامنئي رسالة خاصة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، نقلها مستشاره علي لاريجاني، في خطوة وصفها مراقبون بأنها «إعلان تحالف ضمني» في مواجهة الضغط الغربي. وأكد المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف أن بوتين اطلع على ما وصفه بـ«تقييمات مفصلة» للوضع في الشرق الأوسط، بما في ذلك الملف النووي الإيراني.
المصادر الروسية لم تُفصح عن تفاصيل الرسالة، لكن توقيتها يعكس مساعي طهران لتأمين دعم استراتيجي من موسكو، لا سيما في ظل تصاعد التهديد الأوروبي بإعادة تفعيل العقوبات الأممية.
قلق غربي وتحركات دبلوماسية عاجلة
مصادر دبلوماسية أوروبية أشارت إلى أن «النافذة الدبلوماسية تضيق»، مع تمسك إيران بتوسيع برنامجها النووي ورفضها تقديم تنازلات. وأضافت المصادر أن «خيار تفعيل سناب باك بات مطروحاً بقوة» قبل الموعد الحاسم في 18 أكتوبر المقبل، وهو ما دفع إيران إلى تصعيد اتصالاتها مع حلفائها التقليديين.
في الوقت ذاته، تتحضر عواصم الترويكا الأوروبية (باريس، برلين، لندن) لجولة محادثات جديدة مع طهران، وسط مخاوف من تعثر الجهود الدبلوماسية وعودة التصعيد العسكري في المنطقة.
الاستخبارات الإيرانية تتكتّم على عدد الجواسيس
في سياق داخلي يثير تساؤلات، أعلن وزير الاستخبارات الإيراني إسماعيل خطيب رفضه الكشف عن عدد الإيرانيين المتهمين بالتجسس لصالح إسرائيل خلال ما تُعرف بـ«حرب الـ12 يوماً». واعتبر أن الإفصاح عن العدد دفعة واحدة قد يُضر بـ«الأمن القومي»، مضيفاً أن القضاء سيكشف التفاصيل تدريجياً.
تصريحات خطيب أثارت جدلاً داخل إيران، إذ اعتبرها البعض دليلاً على وجود أزمة أمنية غير مسبوقة، في حين يرى آخرون أنها محاولة لاحتواء الرأي العام وتجنب ردود فعل داخلية ودولية.
تقاطع مصالح بين طهران وموسكو
التحالف الإيراني الروسي ليس جديداً، لكنه يأخذ طابعاً أكثر براغماتية في المرحلة الحالية. فبينما تواجه طهران ضغوطاً غربية بسبب برنامجها النووي، تجد موسكو نفسها معزولة بفعل العقوبات الغربية على خلفية حربها في أوكرانيا، ما يدفع الطرفين إلى تعميق التعاون الاقتصادي والعسكري، رغم الاختلافات التكتيكية في بعض الملفات الإقليمية.
هل تنجح طهران في كسر الطوق الأوروبي؟
يبقى السؤال الأبرز: هل تنجح طهران، عبر توثيق علاقاتها بموسكو، في كسر الطوق الغربي المفروض عليها؟ أم أن تهديدات «السناب باك» ستتحول إلى واقع يعيد إيران إلى مربع العقوبات الخانقة؟ الأيام المقبلة وحدها كفيلة بالإجابة، وسط ترقب إقليمي ودولي لا يُخفي قلقه من تداعيات أي تصعيد محتمل.






