في خطوة تعكس تصاعد القلق داخل أوساط جماعة أنصار الله “الحوثيين”، أعلنت السلطات التابعة لها في صنعاء رفع مستوى الطوارئ والاستعداد لمواجهة أي تطورات عسكرية محتملة، تحسباً لهجوم أميركي على إيران قد يمتد تأثيره إلى أذرع طهران في المنطقة.
اجتماع نادر للجنة الطوارئ
وجاء الإعلان عقب اجتماع نادر للجنة الطوارئ التابعة للحكومة غير المعترف بها دولياً في صنعاء، برئاسة القائم بأعمال رئيسها محمد مفتاح، حيث ناقش المجتمعون – وفق وسائل إعلام الجماعة – إجراءات رفع الجاهزية على المستويين المركزي والمحلي، وتعزيز قدرات المؤسسات المعنية بالتعامل مع الحالات الطارئة، لا سيما الدفاع المدني والقطاعات الخدمية.
ويرى محللون يمنيون أن توقيت الاجتماع يعكس مخاوف الحوثيين من تداعيات أي ضربات عسكرية محتملة تستهدف إيران، في ظل الارتباط السياسي والعسكري الوثيق بين الجماعة وطهران، وانخراطها ضمن ما يُعرف بمحور «الممانعة»، وهو ما قد يجعل مناطق سيطرتها جزءاً من مسرح ردود الفعل الإقليمية.
وأكد محمد مفتاح خلال الاجتماع أن «الوضع الاستثنائي» يتطلب استمرار الاستعداد الكامل، داعياً إلى دعم مصلحة الدفاع المدني بالكوادر والمعدات اللازمة للحد من الخسائر البشرية والمادية في حال وقوع هجمات أو تطورات مفاجئة.
ويشير مراقبون إلى أن الإعلان العلني عن اجتماعات لجنة الطوارئ أمر غير معتاد، ما يعزز فرضية توقع الجماعة لسيناريوهات تصعيد تتجاوز الإطار المحلي.
كما انتقد المسؤول الحوثي الحشود العسكرية الأميركية في المنطقة، معتبراً أنها تمثل تهديداً لاستقرار الشرق الأوسط، ومتهماً واشنطن بالسعي إلى فرض الهيمنة على مقدراته، وهو خطاب يتكرر في بيانات الجماعة كلما تصاعد التوتر الإقليمي.
اجتماع نادر للجنة الطوارئ
وتزامنت إجراءات الطوارئ مع تصعيد ملحوظ في الخطاب التعبوي، حيث كثّفت الجماعة الفعاليات الجماهيرية والمسيرات المناهضة للسياسات الأميركية والإسرائيلية، ووسّعت حملات التجنيد، خصوصاً في أوساط الطلاب والشباب.
ويرى سياسيون يمنيون أن هذا التصعيد يأتي أيضاً في سياق محاولة احتواء الاحتقان الشعبي الناتج عن الأزمة الاقتصادية الحادة، واستمرار انقطاع رواتب الموظفين منذ سنوات، واتساع رقعة الفقر، فضلاً عن مواجهات قبلية متفرقة في عدد من المحافظات.
وبحسب هؤلاء، فإن ربط الوضع المحلي بالصراع الإقليمي يمنح الجماعة فرصة لإعادة توجيه الرأي العام نحو «الخطر الخارجي»، بما يسهم في تخفيف الضغط الداخلي المتصاعد.
وفي السياق ذاته، نظمت الجماعة عروضاً عسكرية في عدد من المدن الخاضعة لسيطرتها، في استعراض للقوة ورسائل ردع داخلية وخارجية، عدّها مراقبون جزءاً من استراتيجية التعبئة النفسية للسكان.
وفي موقف أكثر وضوحاً، أصدرت رابطة رجال الدين التابعة للجماعة بياناً دعت فيه إلى رفع مستوى التعبئة والاستعداد القتالي، مطالبة السكان بالالتزام بتوجيهات زعيم الحوثيين، ومؤكدة ضرورة «النفير الواسع» لمواجهة ما وصفته بالتهديدات الأميركية والإسرائيلية.
كما أدانت الرابطة الضربات الإسرائيلية ضد مواقع مرتبطة بـحزب الله في لبنان، وعدّت التهديدات الموجهة لإيران مؤشراً على اتساع المواجهة، داعية إلى ما سمته «وحدة الساحات»، وهو مفهوم سياسي تتبناه القوى المتحالفة مع طهران في المنطقة.
تصعيد ميداني على الساحل الغربي
وبالتوازي مع التحركات السياسية والتعبوية، شهدت جبهات الساحل الغربي اليمني تصعيداً عسكرياً لافتاً.
وأفادت مصادر عسكرية بسقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات المشتركة الحكومية إثر هجوم حوثي استهدف مواقع في مديرية حيس جنوب محافظة الحديدة.
ووفق المصادر، أسفر الهجوم عن مقتل ستة عسكريين وإصابة نحو ثلاثة عشر آخرين، بعد معارك دارت في مناطق خط حيس – الجراحي وجبال ذو بأس، في محاولة للسيطرة على مواقع استراتيجية.
وتحظى مدينة حيس بأهمية جغرافية بالغة، إذ تربط بين الساحل والمرتفعات الداخلية المؤدية إلى محافظتي تعز وإب، كما تمثل بوابة جنوبية رئيسية لمحافظة الحديدة المطلة على البحر الأحمر.
ويرى محللون أن تزامن إعلان الطوارئ مع التصعيد الميداني يعكس استراتيجية مزدوجة للحوثيين، تقوم على الاستعداد لاحتمالات التصعيد الإقليمي من جهة، وتعزيز المواقع العسكرية داخلياً من جهة أخرى، في مشهد يضع اليمن مجدداً في قلب حسابات الصراع الإقليمي المفتوح على احتمالات واسعة.






