في تطور جديد للأحداث في الشرق الأوسط، حذرت إيران الولايات المتحدة من أن أي هجوم عسكري، حتى لو جرى توصيفه بأنه «محدود»، سيُعدّ عملاً عدوانياً كاملاً وسيُواجَه برد «حاسم وشديد».
مصير الجولة الثالثة للمفاوضات
ويأتي هذا التصعيد اللفظي عشية الجولة الثالثة من المفاوضات غير المباشرة بين الجانبين في جنيف.
وقال نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي إن تداعيات أي عدوان «لن تقتصر على بلد واحد»، داعياً إلى منع الانزلاق نحو مواجهة أوسع، كما نفت طهران مجدداً وجود أي «اتفاق مؤقت»، مؤكدة تمسكها برفع العقوبات كشرط أساسي لأي تفاهم.
وفي موازاة المسار التفاوضي الذي يقوده وزير الخارجية عباس عراقجي، تتحدث تقارير عن زيارة مرتقبة لـعلي لاريجاني إلى مسقط، لنقل موقف طهران عبر الوساطة العُمانية، في مسار موازٍ يعكس رهاناً إيرانياً على القنوات الدبلوماسية لتفادي الانفجار.
ترمب يدرس «صفعة تحذيرية»
في المقابل، يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترمب خيار توجيه «ضربة محددة الأهداف» لإجبار إيران على تقديم تنازلات ملموسة، مع إبقاء احتمال التصعيد الأوسع قائماً في حال رفضت الامتثال.
وتشير تقارير أميركية إلى أن ترمب يفضّل «صفعة تحذيرية» تستهدف مواقع نووية أو صاروخية، بما يحقق ضغطاً عسكرياً دون الانجرار إلى حرب مفتوحة، غير أن دوائر في البيت الأبيض تؤكد أن أي قرار عسكري سيُحتسب بدقة، في ضوء الكلفة السياسية والاقتصادية داخلياً، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية.
وكان ترمب قد نفى تقارير تحدثت عن تحذيرات من رئيس هيئة الأركان المشتركة دان كاين بشأن مخاطر توجيه ضربات لإيران، مؤكداً أن واشنطن قادرة على إلحاق الهزيمة بطهران «بسهولة» في أي نزاع، ومشدداً على أنه «صاحب القرار».
كما أفاد موقع «أكسيوس» بأن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يحثان الرئيس على منح الدبلوماسية مزيداً من الوقت قبل اللجوء إلى الخيار العسكري.
حشد عسكري.. ورسائل ردع
وعززت واشنطن وجودها العسكري في المنطقة، مع وصول حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford إلى خليج سودا في جزيرة كريت، في خطوة فُسّرت على أنها رسالة ردع مباشرة لطهران.
وكانت الولايات المتحدة قد دفعت بحاملتي طائرات وأكثر من عشر سفن حربية، إلى جانب عدد كبير من المقاتلات والعتاد العسكري، في إطار استعدادات توصف بأنها «احترازية» تحسباً لأي تطور.
وفي تل أبيب، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تواجه «أياماً معقدة»، محذراً من رد «لا يمكن تخيله» إذا تعرضت بلاده لهجوم، في إشارة إلى احتمالات توسع المواجهة إقليمياً.
احتجاجات داخلية وخطوط حمراء
وداخلياً، شددت الحكومة الإيرانية على أنها تفضل الدبلوماسية على الحرب لكنها «مستعدة للخيارين»، مؤكدة استخدام كل وسائل الردع لمنع أي «سوء تقدير».
وقالت المتحدثة باسم الحكومة فاطمة مهاجراني إن لطلاب الجامعات الحق في الاحتجاج، لكن من دون تجاوز «الخطوط الحمر»، موضحة أن «المقدسات والعلم مثالان على هذه الخطوط التي يجب حمايتها».
وجاء ذلك في أول تعليق رسمي على تجدد الاحتجاجات الطلابية في طهران ومدن أخرى، في وقت يتزامن فيه الحراك الداخلي مع تصاعد التوتر العسكري في الإقليم.
جنيف ومسقط.. نافذة الفرصة الأخيرة؟
ومن المقرر أن تُعقد جولة جديدة من المحادثات بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين في جنيف الخميس المقبل.
وكان وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي قد أعلن أن المفاوضات «مقرّرة في جنيف مع نية إيجابية للقيام بخطوة إضافية بهدف إنجاز اتفاق».
غير أن المخاوف تتزايد من أن تتقدم الحسابات العسكرية على الدبلوماسية، خصوصاً في ظل تهديدات متكررة من ترمب باتخاذ إجراءات أشد إذا لم تفضِ المحادثات إلى بديل عن الاتفاق النووي الذي انسحب منه عام 2018.






