تتجه غزة نحو مرحلة جديدة من اتفاق وقف إطلاق النار، حيث تكشف مؤشرات متعددة عن استعداد حركة حماس لقبول خطة ترامب لنزع سلاحها تدريجياً، وسط مراوغة إسرائيلية واضحة وانحياز أمريكي محسوب. وفي الوقت الذي تسعى فيه واشنطن إلى تحويل الهدنة إلى سلام دائم من خلال إدارة تكنوقراطية فلسطينية وإشراف دولي، تظهر تحديات كبيرة تتعلق بالالتزام بالبنود، وإمكانية تطبيقها عملياً، وحرص كل طرف على حماية مصالحه، ما يجعل طريق تثبيت السلام المستدام محفوفاً بالعقبات والشكوك، ويكشف مدى هشاشة التوازن بين الضغط الدولي، والمقاومة الفلسطينية، والمراوغات الإسرائيلية في قلب الصراع.
إشارات سرية من حماس
هناك إشارات سرية من “حماس” بقبول خطة ترامب لنزع سلاحها تدريجيا، وسط تردد عدد من الدول في إرسال قوات لحفظ السلام إلى غزة. وبعد إطلاق “المرحلة الثانية” من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة أمس الأربعاء، أكد مسؤولان أمريكيان في إحاطة صحفية أن حماس أشارت سرا إلى استعدادها لقبول خطة نزع السلاح الأمريكية والبدء في نزع سلاحها. حسب موقع “أكسيوس” الأمريكي.
وهناك مساعي لتحويل هدنة غزة إلى سلام دائم يعتمد على تخلي حماس عن أسلحتها، وعلى سحب إسرائيل لقواتها بدلا من محاولة نزع سلاح حماس بالقوة مرة أخرى. فضلا عن العديد من البلدان مترددة في إرسال قواتها إلى غزة، خاصة إذا كان عليها أن تلعب دورا في نزع سلاح حماس والجماعات المسلحة الأخرى. إحدى الدول التي تريد المشاركة هي تركيا، لكن الحكومة الإسرائيلية تعارض ذلك بشدة.
وقال المسؤولون الأمريكيون إن إدارة ترامب تريد أن يكون لتركيا دورا في غزة للمضي قدما. وقال أحدهم: “نعتقد أنه من المهم إشراكهم لأن لديهم تأثيرا مع حماس”. “إدارة ترامب تريد أن ترى تركيا وإسرائيل تعيدان بناء علاقتهما، التي كانت متوترة للغاية منذ بداية الحرب في غزة”. حسب أكسيوس.
إنشاء قوة شرطة في غزة
وأضاف: “سنعمل على ذلك. نأمل أن نتمكن من جعل كلا الجانبين يوقف تصعيد خطابهما والعمل معا، وخطة إدارة ترامب لتجريد غزة تدريجية. وفي المدى القريب، تركز على: “تدمير “البنية التحتية للإرهاب” مثل الأنفاق ومصانع الأسلحة. نزع سلاح الأسلحة الثقيلة مثل آر بي جي والصواريخ. وقال مسؤول أمريكي إن هؤلاء “سيتم وضعهم في مكان لا يتم استخدامهم فيه في الهجمات على إسرائيل”. إنشاء قوة شرطة في غزة تعمل تحت سلطة الحكومة التكنوقراطية، وستكون مسؤولة عن القانون والنظام، وستحتكر الأسلحة.
البنود المتعلقة بتسليم سلاح الحركة والخروج الآمن والعفو المشروط لعناصر الحركة ومغادرة القطاع، وما يتعلق بمستقبل القطاع وإدارته، كلها بنود وردت في خطة الرئيس ترامب، ربطتها الحركة بـ”موقف وطني جامع واستناداً إلى القوانين والقرارات الدولية ذات الصلة، وأن يتم مناقشتها من خلال إطار وطني فلسطيني جامع ستكون حماس من ضمنه وستسهم فيه بكل مسئولية”. حسب مركز الأهرام للدراسات السياسية.
تسليم السلاح الهجومى أمر معقد
موقف حماس، لم يرفض خطة ترامب كلياً، ولم يوافق عليها كلياً. والمسألة ليست في مبدأ القبول أو الرفض، وإنما في طبيعة كل بند على حدة، ومدى إمكانية أن يكون لحماس القول الفصل فيه، بعيداً عن باقى الفصائل الفلسطينية. وهنا نلاحظ أن البنود التي تتعلق بحماس ذاتها، كالإفراج عن الأسرى الإسرائيليين، وتسليم السلاح، ومغادرة بعض العناصر للقطاع، وجدت تبايناً في موقف الحركة.
إسرائيل على لسان نتنياهو تؤكد على أن الخطوة التالية بعد الإفراج عن الأسرى هي نزع سلاح حماس وإخلاء القطاع من السلاح بشكل عام، أى سلاح حماس وسلاح الفصائل الأخرى معاً. فإن لم يحدث الأمر بالدبلوماسية فسيحدث عسكرياً، وفقاً لنتنياهو، الأمر الذى يفتح الباب أمام نية مبيتة من قبل إسرائيل بعدم الالتزام بأى بنود غير تلك التي تتعلق بالإفراج عن الأسرى الإسرائيليين وتسليم جثث الأسرى القتلى.
طبيعة حماس كحركة مقاومة، فرعها العسكرى يتحرك بطريقة سرية أثبت قدرته على الاختفاء بالرغم من كل الإجراءات التي طبقتها إسرائيل للوصول إلى هذه العناصر العسكرية، يجعل عملية تسليم السلاح الهجومى معقدة ويستحيل التيقن منها، في حالة قبول الحركة تسليم هذه النوعية من الأسلحة إن وجدت لديها. حسب مركز الأهرام للدراسات السياسية.
إسرائيل تتنصل من أي اتفاق
الوارد وفقاً لخطة ترامب أن تشكيل قوة أمنية دولية تعمل بإشراف مؤسسة تعنى بالسلام في غزة، يرأسها الرئيس ترامب ذاته، سوف يساعد في عملية نزع سلاح حماس، وهنا تبرز مشكلة عملية، فأى قوة دولية أو غير دولية يتطلب أولاً أن تجد القبول والتوافق والتعاون من كل الأطراف الفلسطينية بما فيها حركة حماس، وبما يمهد بالتعاون معها في قضية حساسة وتتعلق بوجود الحركة ذاتها.
إسرائيل بدورها تثير الكثير من المواقف المتعارضة بشأن الالتزام ببنودها والشفافية في تطبيقها، ووفقاً للسوابق، فإن مبدأ إسرائيل يتلخص فى التنصل من أي بنود تجد فيها بعض القيود، وتحميل الطرف الآخر مسئولية الفشل، وبما يوفر لرئيس الوزراء نتنياهو مزيداً من الفرص للتخلص التدريجى من التزامات الخطة المعنية بمسار للدولة الفلسطينية وعودة السلطة لحكم قطاع غزة.





