فجّر إعلان البيت الأبيض تشكيل «المجلس التنفيذي لغزة»، موجة اعتراضات إسرائيلية، تصدرها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، الذي دعا إلى اجتماع عاجل لشركائه في الائتلاف الحاكم.
يأتي هذا الاعتراض في ظل رفض إسرائيلي واضح لأي ترتيبات دولية لا تتم بالتنسيق مع تل أبيب، ولا سيما تلك التي تمنح أدوارًا إقليمية لتركيا وقطر، بالتزامن مع تصاعد دعوات داخل الحكومة الإسرائيلية لفرض سيطرة عسكرية كاملة على القطاع ونسف أي تصورات دولية لإدارته في مرحلة ما بعد الحرب.
معارضة شديدة لأي دور تركي في غزة
ودعا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليوم، إلى اجتماع لشركائه في الائتلاف الحاكم، غداة اعتراضه على تركيبة الهيئة التنفيذية التي أعلنها البيت الأبيض لـ«مجلس السلام» الذي سيشرف على إدارة قطاع غزة.
واعترض مكتب نتنياهو على تشكيلة المجلس التنفيذي. وقال مكتبه في بيان إن «الإعلان عن تركيبة المجلس التنفيذي لغزة الذي يندرج تحت مجلس السلام (الذي أنشأه ترمب ويرأسه بنفسه)، لم يتم بالتنسيق مع إسرائيل ويتعارض مع سياستها». وأضاف: «أصدر رئيس الوزراء تعليماته لوزير الخارجية بالاتصال بوزير الخارجية الأميركي» لبحث تحفظات إسرائيل.
ولم يوضح البيان أسباب الاعتراض، غير أنّ إسرائيل كانت قد أبدت في السابق معارضة شديدة لأي دور تركي في غزة ما بعد الحرب، في ظل تدهور العلاقات بين البلدين بشكل حاد منذ اندلاع الحرب في أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».
سموتريتش يطالب بإعادة احتلال غزة
وفي السياق ذاته، دعا وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش إلى تصحيح «خطيئة» الانسحاب من غزة عام 2005، معلناً خلال خطاب ألقاه بمناسبة الاعتراف بمستوطنة ياتسيف الجديدة في الضفة الغربية أن إسرائيل لا يمكنها «الانتظار 20 عاماً أخرى» للسيطرة على القطاع الساحلي الفلسطيني، وفق ما أوردته صحيفة «تايمز أوف إسرائيل».
وفي مناشدته رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو السيطرة على غزة، قال سموتريتش: «إما نحن أو هم. إما سيطرة إسرائيلية كاملة، وتدمير (حماس)، ومواصلة قمع الإرهاب على المدى الطويل، وتشجيع هجرة العدو إلى الخارج، واستيطان إسرائيلي دائم، أو تبديد جهود وتكاليف الحرب وانتظار الجولة المقبلة».
وأضاف أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يستحق الشكر الإسرائيلي لدوره في إعادة الرهائن، لكن «خطته سيئة لدولة إسرائيل» ويجب وضعها جانباً، مؤكداً أن «غزة لنا، ومستقبلها سيؤثر في مستقبلنا أكثر من أي طرف آخر»، ولذلك يجب على تل أبيب «تحمّل المسؤولية عما يجري هناك» و«فرض حكم عسكري».
ادعاءات إسرائيلية لعرقلة الاتفاق
وتباهى الوزير اليميني المتطرف بأن الحكومة الحالية «صحّحت خطيئة الطرد» من عدد من مستوطنات الضفة الغربية، والتي جرت بالتزامن مع الانسحاب من غزة عام 2005، معتبراً أن «هناك خطيئة واحدة لم نتمكّن بعد من تصحيحها، حتى عندما بدا أن لدينا الفرصة والواجب لفعل ذلك – وهي الطرد من غوش قطيف». حسب الشرق الأوسط.
وتساءل سموتريتش: «ألم تكن أفظع مجزرة حلّت بالشعب اليهودي منذ المحرقة الرهيبة كافية» لكي تدرك القيادة الإسرائيلية ما الذي يجب فعله؟». وادعت إسرائيل، أنه لم يجرِ التنسيق معها بشأن إعلان تشكيل المجلس التنفيذي لقطاع غزة، معتبرة أن ذلك يتعارض مع مواقف تل أبيب وسياساتها.
وأفادت رئاسة الوزراء الإسرائيلية في بيان، بأن “الإعلان عن تشكيل المجلس التنفيذي لقطاع غزة، التابع للجنة السلام، جرى دون تنسيق مسبق مع الحكومة الإسرائيلية، ويخالف المواقف والسياسات التي تعتمدها في ما يتعلق بمستقبل القطاع”.
وأضاف البيان أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “وجّه وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، إلى التواصل مع نظيره الأمريكي ماركو روبيو، لبحث هذه الخطوة وتوضيح موقف الحكومة الإسرائيلية منها”.
المجلس التنفيذي لغزة
وأعلن البيت الأبيض في بيان إضافة هيكل رابع تحت اسم “المجلس التنفيذي لغزة”، بهدف تقديم دعم شامل لمختلف الأنشطة المتعلقة بالحوكمة وتقديم الخدمات في القطاع.
ويضمّ المجلس أعضاء من المجلس التنفيذي التأسيسي، وهم المبعوث الأمريكي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، وجاريد كوشنر صهر ترامب، ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير، والملياردير الأمريكي اليهودي مارك روان، إضافة إلى وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ووزيرة الدولة الإماراتية لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي، والدبلوماسي القطري علي الثوادي، ورئيس المخابرات المصرية حسن رشاد، والمبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف، ورجل الأعمال ياكير غاباي، والسياسية الهولندية سيغريد كاغ.





